يا عزيزي.. كلنا نصابون! 

بواسطة الخميس 30 أبريل, 2026 - 10:32
المختار الغزيوي مدير النشر الاحداث المغربية وأحداث انفو

ينتهي اليوم شهر الكذب، أبريل، وتبدأ فعاليات شهر العمال والثورات العظام عبر التاريخ، ماي، ونبدأ، نحن شغيلة المجال الإعلامي شهرنا الخامس في وضعيتنا الجديدة: وضعية منتحلي الصفة الجماعيين. 

ودعوني أحكي لكم، من باب التسلية ليس إلا والترويح عن النفس ساعة فساعة في انتظار أيام أفضل، حادثة طريفة وقعت لي مع عون من أعوان السلطة في طريقي من مدينة إلى أخرى هذه الأيام. 

استوقفني الرجل في الطريق، وقال إنها مراقبة عادية للأوراق. 

امتثلت طبعا، وسلمت كل وثائقي، قبل أن أسمع الرجل اللطيف يسألني “شنو كتدير آسي فلان؟”.

أجبته إنني صحافي، أو محسوب على الصحافة، أو أحب أن أتخيل نفسي كذلك على الأقل. 

ابتسم وقال لي “نقدر نشوف البطاقة المهنية؟”. 

انفجرت ضاحكا وقلت له “أنت واحد من اثنين: إما موظف عادي يقوم بمهامه ويريد فعلا التأكد من الصفة، أو أنك متابع جيد للوضع المرتبك الذي نمر منه (وباغي تشد فيا)”. 

ابتسم بحزن وسألني “ولكن علاش وصلتو لهاد الحالة؟”. 

لم أجد جوابا للأمانة. تسلمت وثائقي وبادلته التحية الطيبة بتحية أطيب، واستسلمت للطريق. 

لم يغادر السؤال ذهني “لماذا وصلتم إلى هذا الوضع؟”. وأخبر الموظف الطيب من هنا أنه نجح في إقفال يومي ذلك النهار، وأن حزنا عارما استولى على كل مسامي، لأن سؤاله وضعني عاريا أمام المرآة، أنا وبضعة مئات يبلغون الآلاف يحترفون هذه المهنة العجيبة. 

ولأن المصائب، مثل الأسئلة المحرجة والمؤلمة، لا تأتي فرادى، أبى زميلي الصحافي الجميل والمتميز حسن العطافي إلا أن يضيف الحزن حزنا، وأن يرش على الجرح ملحا كثيرا، وأن يشحذ سكينا كبيرة، وعوض أن يتركها إلى حين ميسرة يوم العيد الكبير، اختار أن يحركها جيئة وذهابا داخل هذا الجرح الأليم بتدوينة في الفيسبوك تقول كل شيء. 

كتب حسن، وهو صحافي وسيظل صحافيا، وسيذهب كل العابرين، تدوينة عن معنى الصحافي السابق، وكيف أن كل هواتفك التي لا تتوقف عن الرنين اليوم كله، وأنت “على قيد الحياة المهنية”، إلى درجة إزعاجك من الهاتف وتنفيرك منه، تقرر فجأة الصمت والسكوت والهدوء حين تحال على التقاعد. 

يسود في الجو حينها صمت رهيب وغريب. وتجد نفسك، مثل الأحمق مضطرا فقط لتقليب الدفاتر القديمة، والتأكد أنك كنت تكتب فعلا، وكنت تحاور فعلا، وكنت معروفا فعلا، وكان الجميع يناديك “الأستاذ” فعلا، قبل أن يجبرك هذا الجميع على هذه الخلوة غير الشرعية، ولكن الصحية، مع النفس، لكي تطرح بعد فوات الأوان السؤال: لماذا اخترت فقط هذه المهنة التي تأكل أبناءها، والتي تموت حبا في اللقطاء وأبناء الحرام، وتكره كرها حقيقيا الأصليين والقادمين من نطفة الحلال؟ 

في الغالب لن تجد إجابة. ستجد لقطات من الماضي تحاصرك، وكانت تخبرك بما سيأتي، لكنك كنت مصرا على تجاهلها.

ستعاتب نفسك، ستعاتب الآخرين، ستعاتب المشهد، ستعاتب القدر، ثم ستضحك بغباء، وستقول “لا شيء يستحق العتاب”. 

اقلب هذه الصفحة، ولا تقرأ أي سطر، لا الأخير، ولا الذي قبله. فقط، اقلب الصفحة، وواصل المسير…

آخر الأخبار

بوفال يعبر عن سعادته بالعودة للمنتخب
أعرب الدولي المغربي سفيان بوفال عن سعادته الغامرة بالعودة مجددا إلى صفوف المنتخب الوطني المغربي، مشيرا إلى أن هذه العودة تحمل مشاعر خاصة بعد فترة غياب التقى فيها بزملائه الذين لم يراهم منذ مدة طويلة. ​وأكد بوفال في تصريح لقناة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنه بذل جهودا مضاعفة وعملا شاقا في الآونة الأخيرة من […]
دوري أبطال إفريقيا..الجيش يفشل في تحقيق لقبه الثاني
فشل فريق الجيش الملكي لكرة القدم في تحقيق لقبه الثاني لدوري أبطال إفريقيا، بعد تعادله اليوم الأحد أمام ضيفه ماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي، في المباراة التي جمعتهما بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، برسم إياب نهائي المسابقة. وافتتح الفريق العسكري التسجيل عن طريق ربيع حريمات من ضربة جزاء في الدقيقة 40، قبل أن يعدل […]
دورة ناجحة بامتياز.. 3 ملايين و50 ألف زائر لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني في الرباط
تعلن المديرية العامة للأمن الوطني أن الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة، التي احتضنها فضاء الطريق الساحلية بمدينة الرباط في الفترة الممتدة من 18 إلى 24 ماي 2026، سجلت رقماً قياسياً غير مسبوق في عدد الزوار، إذ تجاوز عدد الوافدين ثلاثة ملايين وخمسون ألف زائر وزائرة، في مسار متواصل يترجم مدى تفاعل المواطنين ومواكبتهم لهذه المبادرة […]