بوعياش من نيويورك: أزمة الثقة تهدد السلم والتنمية وحقوق الإنسان

بواسطة الأربعاء 3 يونيو, 2026 - 12:41

من منصة الأمم المتحدة بنيويورك، وجهت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، رسالة قوية إلى المجتمع الدولي، محذرة من أن العالم لم يعد يواجه فقط أزمات أمنية أو اقتصادية أو مناخية، بل يواجه أزمة أعمق وأكثر خطورة، تتمثل في تآكل الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

وجاءت مداخلة بوعياش خلال الافتتاح رفيع المستوى للقاء السنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المنعقد في يونيو 2026 على مدى ثلاثة أيام بنيويورك، حيث نبهت إلى أن أزمة الثقة باتت تمس العلاقة بين الشعوب ومؤسساتها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، في سياق يتسم بتراجع تمويل قضايا الحقوق والتنمية وضعف الزخم الذي طبع لسنوات العمل الدولي متعدد الأطراف.

وأكدت بوعياش أن الأمر لا يتعلق برفض الشعوب لفكرة المؤسسات في حد ذاتها، بقدر ما يعكس شعورا متناميا بفقدان الثقة في قدرتها على التحرك بعدالة وفعالية وبشكل منسق. وأوضحت أن استمرار النزاعات، واتساع دائرة انتهاكات القانون الدولي دون مساءلة حقيقية، وتفاقم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، كلها عوامل تزيد من منسوب الإحباط وخيبة الأمل لدى المواطنين في مختلف مناطق العالم.

واعتبرت المسؤولة الحقوقية أن الإحساس بالظلم أصبح شعورا شبه كوني، بعدما ترسخت لدى فئات واسعة من الشعوب قناعة بأن القواعد لا تطبق على الجميع بالقدر نفسه، وأن الفئات الأكثر هشاشة غالبا ما تكون أول من يدفع ثمن الأزمات وأشدها تضررا من تداعياتها. وحذرت من أن فقدان الثقة في قدرة المؤسسات على حماية الحقوق، وضمان المساواة أمام القانون، وتحقيق العدالة، من شأنه أن يهدد تماسك المجتمعات واستقرارها.

وفي قراءتها لمداخل الأزمات الراهنة، دعت بوعياش إلى تجاوز المقاربة المجزأة التي تفصل بين التنمية والأمن وحقوق الإنسان وسيادة القانون، مؤكدة أن هذه المجالات ليست أجندات متباعدة، بل أبعاد مترابطة لمشروع واحد يقوم على بناء مجتمعات أكثر عدلا واستقرارا وقدرة على الصمود أمام التحولات والصدمات.

وشددت بوعياش على أن الوقاية تظل الخيار الأكثر نجاعة والأقل كلفة مقارنة بمعالجة آثار الأزمات بعد وقوعها، مبرزة أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا تظهر فجأة، بل تسبقها عادة مؤشرات واضحة، من بينها التمييز والإقصاء وتقييد الحريات وتصاعد خطابات الكراهية. ومن هذا المنطلق، أبرزت الدور المحوري للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في رصد هذه المؤشرات والتنبيه إلى مخاطرها، والمساهمة في إعادة بناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع.

ولم تخف رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان قلقها من الضغوط المتزايدة التي تواجهها هذه المؤسسات عبر العالم، خاصة في ظل تراجع الموارد المخصصة لحقوق الإنسان والحكامة الديمقراطية وآليات الوقاية. واعتبرت أن دعم المؤسسات الحقوقية ليس عبئا ماليا على الدول أو المنظمات الدولية، بل استثمار استراتيجي في السلم والاستقرار والتنمية المستدامة.

وفي رسالة مباشرة إلى صناع القرار، أكدت بوعياش أن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في تشخيص الأزمات أو تكرار المبادئ التي ينبغي أن تؤطر العمل الدولي، بل في توفر إرادة سياسية جماعية قادرة على تحويل هذه المبادئ إلى نتائج ملموسة يلمسها المواطنون في حياتهم اليومية.

وختمت بوعياش مداخلتها بنداء دولي من أجل استعادة الثقة باعتبارها أحد أكبر رهانات العصر، مؤكدة أن بناء عالم أكثر عدلا وإنصافا يمر عبر تجديد الالتزام الجماعي بحقوق الإنسان، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز العمل متعدد الأطراف، والانخراط الجاد في مسارات التنمية والسلم والكرامة الإنسانية.

آخر الأخبار

بوانو.. من "الريع البرلماني" الى اللعب بالنار
لا يختلف اثنان على أن عبد الله بوانو، البرلماني الذي تعاقبت على حسابه البنكي أموال دافعي الضرائب لأزيد من 19 سنة داخل قبة البرلمان، قد تحول إلى عبء ثقيل على المغاربة. عقدان من الزمن لم يشهد فيهما الرأي العام من هذا الكائن السياسي سوى استغلال الصفة الدستورية لتصريف أحقاد وحسابات زعيمه عبد الإله بنكيران، وممارسة […]
بوريطة يبسط الرؤية الملكية في تعزيز الأمن والتنمية كوجهين لعملة واحدة ويشدد على أن استقرار إفريقيا مسؤولية مشتركة وفرصة لصناعة المستقبل
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الثلاثاء بالجديدة، أن الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تشكل إطارا متكاملا لفهم التهديدات الأمنية التي تواجه القارة الإفريقية ومواكبتها في مسارها نحو التنمية والازدهار. وأوضح بوريطة، خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للاجتماع رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا، […]
الرجاء يجدد عقد النفاتي
جدد فريق الرجاء الرياضي لكرة القدم عقد لاعبه آدم النفاتي لموسم إضافي، لضمان استمراره مع الفريق الأخضر في الموسم القادم. ويراهن المكتب المسير للرجاء على الاستمرارية في الموسم القادم، من خلال الاحتفاظ بركائز الفريق، وهو ما دفعه إلى مباشرة المفاوضات مع عدد من اللاعبين الذين تنتهي عقودهم في الصيف الحالي على غرار صابر بوغرين والسينغالي […]