«كوديسا» تشيد من العيون بمواقف الحزب الخارجة عن إجماع الأمة من قضية الصحراء
في خطوة جديدة تضع حزب النهج الديمقراطي العمالي خارج الإجماع الوطني بشأن قضية الصحراء المغربية، تلقى الحزب رسالة تهنئة من تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية «كوديسا»، بمناسبة انعقاد مؤتمره الوطني السادس أيام 7 و8 و9 غشت 2026 بالرباط، تضمنت إشادة صريحة بمواقفه من قضية الوحدة الترابية للمملكة.
الرسالة، المؤرخة في 7 غشت والموجهة إلى من وصفتهم بـ«الرفاق الأعزاء» في حزب النهج الديمقراطي العمالي، لم تكتف بتهنئة الحزب على مؤتمره السادس، بل خصصت جزءا من مضمونها للتنويه بما اعتبرته «الموقف التاريخي والثابت والمبدئي» للحزب في مساندة طرح تقرير المصير بالصحراء، وهو ما يعكس استمرار النهج الديمقراطي في تبني موقف يصطدم بشكل مباشر مع الإجماع الوطني حول الوحدة الترابية للمملكة.
وذهبت «كوديسا» أبعد من ذلك، عندما وضعت موقف الحزب من قضية الصحراء ضمن سياق سياسي ونضالي أوسع، مشيدة بما وصفته بالدور الذي يضطلع به النهج الديمقراطي العمالي، ومعتبرة إياه امتدادا «موضوعيا وتاريخيا» لمنظمة «إلى الأمام». كما أشادت بإرث هذه المنظمة وبعدد من رموز اليسار الجذري المغربي.
وتضمنت الوثيقة أيضا اتهامات مباشرة للمغرب، مدعية أن التضييق طال حزب النهج الديمقراطي العمالي وحرمه من حقوقه في التنظيم والتجمع وممارسة الأنشطة السياسية، قبل أن تربط انعقاد المؤتمر بما وصفته بتنامي «كفاح الشعوب» ضد الحروب والاحتلال والاستبداد والسياسات الاستعمارية.
وتكتسي هذه التهنئة دلالة سياسية بالنظر إلى أن الجهة التي أصدرتها اختارت تحديدا الإشادة بموقف النهج الديمقراطي من قضية الصحراء، لتعيد بذلك إلى الواجهة موقع الحزب من قضية تشكل إحدى الثوابت الأساسية للأمة، ومدى ابتعاده عن الموقف الوطني الجامع الذي تتقاسمه مختلف مكونات المشهد السياسي المغربي بشأن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
كما تكشف صيغة الرسالة والمفردات التي اعتمدتها عن تقاطع واضح بين الخطاب الذي تتبناه «كوديسا» والموقف الذي أشادت به لدى النهج الديمقراطي، خصوصا في ما يتعلق بقضية الصحراء. وهو تقاطع يمنح تهنئة المؤتمر بعدا يتجاوز المجاملة السياسية، بعدما تحولت الرسالة نفسها إلى مناسبة للإشادة العلنية بموقف الحزب المخالف للإجماع الوطني.
واختتمت «كوديسا» رسالتها بتمني النجاح للمؤتمر السادس للنهج الديمقراطي العمالي، معربة عن أملها في أن تفضي أشغاله إلى تعزيز ما وصفته بنضالات القوى الديمقراطية والتقدمية المغربية، في وقت تضع فيه الإشادة بمواقف الحزب من الصحراء قيادته مجددا أمام مسؤولية موقف سياسي يمس قضية مركزية تحظى بإجماع وطني واسع.
