على السريع، خطت اليد ركنا بعد الافتتاح التاريخي للمسرح الملكي بالرباط. لأني تشرفت بحضور الافتتاح، كان من الضروري أن أرتاح قليلا قبل أن أفتح حاسوبي، وأكتب مجددا، بكامل الهدوء، عن الاستثمار في الثقافة الذي صار خيارا لا محيد عنه في بناء المستقبل.
هنا المغرب، وهنا الرباط، عاصمة الأنوار التي يشكل افتتاح المسرح الملكي بها، ترسيخا لمكانتها كفضاء للتلاقي بين الثقافات. تشرفت بالحضور، وبكل الصدق الممكن عشت شطرا أولا من ذلك الحلم الذي ظل يراودني لسنوات عديدة، كنت ولازلت فيها ألج كبريات القاعات والمسارح العالمية. من هووليود، إلى كان أو برلين وبقية معاقل الفن والثقافة، تمنيت دائما كواحد من أبناء المغرب، أن أرى صرحا معماريا عالميا متفردا، يرتقي بالرباط إلى مصاف الوجهات الثقافية العالمية. هو فعلا شطر أول من حلم تحقق وعشته قبل أسبوع، وهناك أشطر أخرى أتمنى بأن أعيشها لاحقا، حين سيفتح المجال أمام احتضان تظاهرات كبرى في مجالات المسرح والموسيقى والفنون الحية، وهو ما سيعزز قدرة الرباط على استقطاب جمهور واسع، محلي ودولي.
تم افتتاح المسرح الكبير، وهو ما يجسد رؤية ملكية واضحة تروم تعزيز الإشعاع الحضاري للمملكة المغربية، وترسيخ موقعها ضمن الفضاءات الثقافية الدولية. نتوفر في مغربنا الآن، على صرح ثقافي استثنائي عالمي، مجهز بأحدث التقنيات. تطالع العين بداخله منعطفات ميزت مسار مصممته الراحلة زها حديد، وستروي كل واحدة منها قصصا ملهمة كثيرة بعد سنوات. يحق لنا أن نفتخر الآن، في العام ألفين وستة وعشرين، بهذا الصرح الفني العالمي، بكل هذا الكم الهائل من الجمال.
الكرة الآن في ملعب المبدعين والفنانين الحقيقيين، ومن اللازم التفكير في مشروع ثقافي حقيقي، يؤسس لصناعة ثقافية ثقافية حقيقية. مشروع ثقافي متكامل، تشارك فيه الكفاءات، كل حسب تخصصه وخبرته وتجربته.
مسرح ملكي، على ضفاف أبي رقراق، وهذا المشروع يندرج ضمن تصور ملكي أوسع يجعل من الثقافة مكونا بنيويا في النموذج التنموي.
أيها السادة، تشرفت بحضور افتتاح المسرح الملكي بالرباط. لم أكن ولن أكون شخصا حالما في يوم من الأيام، لكني مقتنع كل الاقتناع الآن بأن الفرصة مواتية لتحقيق الانطلاقة الثقافية في بلدنا الذي نحب.. أيها السادة ثانيا، هذه المعلمة الثقافية تؤذن بانطلاقة جديدة للفن والثقافة بالمغرب.. أيها السادة أخيرا، حين سأتنقل مستقبلا لتغطية ومتابعة كبريات الأحداث الثقافية والفنية العالمية، سأقول للجميع، وبكل فخر واعتزاز، بأننا في المغرب نتوفر على أيقونة مسارح العالم. ذهبت إلى الرباط، ورأيت، ومثل كل الحاضرين عشت ذلك الانتصار للثقافة ودورها في بناء صورة رائعة للمغرب، كبلد يحتضن تحضن تحفة معمارية عالمية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، والسلام.
*بلال مرميد، ركن ميدي1
