المختار الغزيوي يكتب: مسرحنا الملكي!

بواسطة الثلاثاء 28 أبريل, 2026 - 16:32
ملحوظة

هذا رهان على الثقافة والفن، لا يستطيعه إلا المتحضرون، وهذا إعلان مغربي عن الانتماء بشكل نهائي وتام وكأمل إلى الجمال، وكل عوالم التحضر.
وبالنسبة لمن ظلوا لسنوات عديدة، يعتبرون الفن سقط متاع، أو شيئا نافلا يمكننا الاستغناء عنه، ويؤكدون لنا أننا يجب أن نعيش بالحد الأدنى من البدائية: خبز وماء ومرق وكفى، الأمر صعب وشاق، لكنها معركتنا التي أمضينا العمر كله نخوضها بالاقتناع كله.
معركة إقناع هؤلاء الذين لا يريدون الاقتناع أن المغربي كائن خاص من نوعه، ولا يستطيع العيش دون ثقافة، ودون فن، ودون غناء، ودون رقص، ودون مسرح، ودون سينما، ودون تشكيل، ودون بقية التعبيرات الفنية المختلفة التي تشكل هي والذات المغربية شيئا واحدا لا ينفصم، ولا يمكن أن ينفصم.
لذلك يفرح المغربي محب الحياة لافتتاح صرح فني ملكي بهذا الحجم، وبهذا الجمال في بلاده، ويرى فيه بالإضافة إلى بقية المشاريع الكبرى الأخرى العلامة الأفضل على حياة البلد، على عيشه، وعلى انتمائه للدول المتحضرة التي تعلي من شأن الثقافة والفنون، والتي تعتبر أن عليها واجبا تجاه مواطنيها، بعد ضمان العيش الكريم لهم، هو ضمان الثقافة والفن لصغارهم قبل الكبار، والاشتغال على أن تكون الرفعة الناتجة عن الثقافة محركا لهؤلاء المواطنين لكي يتقدموا في بقية مناحي الحياة الأخرى.
ولأن الأخبار السعيدة تأتي دفعة واحدة، فإن الإعلان عن مواعد مهرجان “موازين” الباذخ أتى لكي يسير بما في الاتجاه ذاته، رفقة الإعلان عن انطلاق فعاليات الرباط عاصمة للثقافة، والإعلان عن العناوين الكبرى لمعرض الكتاب في العاصمة، والإعلان عن بقية المهرجانات والمواسم الثقافية التي نحيل بها كل المدن المغربية، والتي علامة استثناء مغربي رفيع وسط محيط إقليمي لايعير إلا قليل انتباه للثقافة والفن، أو يفعل ذلك من باب رفع العتب عنه، وتقليد من يهتمون حقا بهذا المجال، وهم يعرفون ما يفعلون.
نعم، في هذا البلد إيمان حقيقي بالثقافة والفن، يندرج ضمن خطة التنمية الشاملة التي يريدها المغرب لنفسه ولأبنائه. وطبعا نعرف موقف الآخرين الذين يريدون تحريم العيش علينا، بل والذين يتمنون لو كان بإمكانهم ان حرماننا حتى من الهواء الرباني المسمى الأكسيجين، لأنهم يعبدون الموت وعوالمه، ويكرهون الحياة وثقافتها.
لهؤلاء نقولها مجددا: الفن هو حلال الحلال، والثقافة نعمة ربانية منحها الله لعباده الذين يصطفيهم، أما تحريم كل شيء على الناس بداعي عبادة خاطئة للإله فأمر فيه شيء من مرض نفسي لا مفر من علاجه.
وعلى ذكر العلاج، يقول الفرنسيون إن الموسيقى تهدئ الطباع، ويمكن لكارهي الحياة أن ينطلقوا من هذه البديهية الصغيرة لكي يشرعوا في مداواة أنفسهم، فنحن في نهاية المطاف نريد مغاربة أسوياء أقوياء، يحبون الفن والحياة، ولا يرون فيهما أي تعارض لا مع العمل للآخرة، ولا مع اشتغالنا جميعا لتوفير العيش الكريم بمختلف أوجهه لمواطنينا.
هذا المسرح الملكي الرائع هدية لا تقدر بثمن للمغرب وللمغاربة، وذات يوم سيلتحق بنا من يجدون صعوبة في تصديق هذا الكلام لكي يقولوا لنا “صدقتم والله، فللمؤمن العاشق للحياة فراسة لا تخطئ أبدا”.
سنبتسم حينها بهدوء كالعادة، وسنقول لهم “نعرف”، وسنواصل…

آخر الأخبار

جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس رسالة سامية إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدةطنجة – وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة، المنظمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، بطنجة من 22 إلى 25 يونيو […]
المركز الاستشفائي الزموري بالقنيطرة يطلق دورة تكوينية لفائدة حراس الأمن وأعوان الاستقبال
نظم المركز الاستشفائي الزموري بالقنيطرة، بتنسيق مع الشركة المناولة وتحت إشراف أكاديمية خاصة معتمدة، الدورة التكوينية الأولى لفائدة حراس الأمن الخاص وأعوان الاستقبال، وذلك في إطار برنامجه المسطر للرفع من جودة الخدمات برسم سنة 2026. وتندرج هذه الدورة التكوينية ضمن جهود المركز الرامية إلى تحسين ظروف استقبال المواطنين والمرتفقين داخل المؤسسة الاستشفائية، وتعزيز جودة الخدمات […]
بنسعيد:المغرب حريص تحت القيادة الملكية على حماية الوضع القانوني والتاريخي للقدس
احتضن فضاء أكاديمية المملكة المغربية بالرباط، يوم الاثنين 22 يونيو، أشغال نقاش رفيع المستوى حول سبل ووسائل تحصين المركز الحضاري للقدس وتعزيز مكانتها كمدينة للسلام، تحت شعار “القدس.. عنوان لسردية عالمية للسلام”، وذلك تجسيدا لدور المملكة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، في ترسيخ قيم الحوار. وعرف هذا النقاش المنظم بشراكة بين الوكالة، و وزارة […]