أكد مشاركون في مائدة مستديرة احتضنتها العاصمة الرباط، أمس الأربعاء، تحت شعار “تمدرس المتعلمين في وضعية إعاقة”، أن التربية الدامجة لم تعد مجرد خيار بيداغوجي، بل أصبحت التزاما مجتمعيا يهدف إلى ترسيخ قيم الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل المدرسة المغربية.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظمه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، مناسبة للتأكيد على ضرورة تعبئة مختلف المتدخلين من أجل بناء منظومة تربوية دامجة تضمن الحق في التعلم لجميع الأطفال، بمن فيهم التلاميذ في وضعية إعاقة.
وفي هذا السياق، أوضحت الأخصائية النفسية الإكلينيكية ورئيسة مؤسسة “جوناس المغرب”، أمل الأشهب، أن نجاح الإدماج المدرسي للأطفال الذين يعانون من إعاقات ظاهرة أو خفية يرتبط أساسا بحسن فهم احتياجاتهم النفسية والتربوية، معتبرة أن سوء فهم الإعاقة يؤدي إلى “إهدار الطاقات”.
وأضافت أن التربية الدامجة تقوم على ثلاث ركائز أساسية تتمثل في التوجيه، والمواكبة البشرية، ثم تكييف البيئة المدرسية بما يتلاءم مع خصوصيات المتعلمين، بما يسمح ببناء مسار تعليمي وحياتي منسجم مع قدراتهم الإدراكية والمعرفية ويضمن تفتحهم داخل المجتمع.
كما شددت المتحدثة على أهمية اعتماد بيداغوجيات بديلة وبرامج تعليمية مرنة تراعي الفوارق الفردية بين التلاميذ، بدل الاكتفاء بالمقاربات التقليدية.
من جهتها، أكدت المفتشة التربوية حورية معزوز أن تقييم نجاح الإدماج لم يعد مرتبطا فقط بعدد الأطفال المدمجين داخل المؤسسات التعليمية، بل أصبح يقاس بمدى جودة التعلمات التي يتلقونها.
ودعت معزوز إلى تعزيز تكوين الأطر التربوية وتشجيع التكييفات البيداغوجية، عبر إحداث أقسام دامجة واعتماد أساليب تدريس وامتحانات تراعي الاحتياجات الخاصة لكل متعلم.
بدورها، أبرزت رئيسة جمعية “آمال” للأطفال في وضعية الإعاقة وعضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، تورية مبروك، أهمية الانطلاق بالتربية الدامجة منذ مرحلة التعليم الأولي، مع العمل على تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين وتكثيف الحملات التحسيسية لتغيير النظرة المجتمعية تجاه الإعاقة.
وشهدت المائدة المستديرة تقديم شهادات مؤثرة لأمهات أطفال في وضعية إعاقة، إلى جانب تلاميذ من ذوي طيف التوحد تمكنوا من تجاوز صعوباتهم وتحقيق مسارات دراسية ناجحة، في مشاهد عكست أهمية الدعم الأسري والتربوي في تحقيق الإدماج الحقيقي.
وتأتي مشاركة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في إطار انفتاحه المؤسساتي وسعيه إلى إثراء النقاش العمومي حول قضايا التربية والتكوين والبحث العلمي، والمساهمة في تعزيز التعبئة المجتمعية من أجل مدرسة دامجة وعادلة للجميع.
