كاتبات مغربيات من المهجر يروين الوطن بلغة شكسبير من قلب معرض الرباط

بواسطة الخميس 7 مايو, 2026 - 16:52

شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، مساء الثلاثاء، لقاء أدبيا استثنائيا سلط الضوء على تجربة الكتابة المغربية باللغة الإنجليزية، بمشاركة ثلاث كاتبات من أصول مغربية يقمن في بلدان ناطقة بالإنجليزية، هن المغربية الأسترالية نادية مهجوري، والمغربية البريطانية سعيدة رواس، والمغربية الأمريكية مهاني العلوي، في لقاء نظمه مجلس الجالية المغربية بالخارج بشراكة مع سفارة أستراليا بالمغرب، وأدارته الصحفية المغربية الفرنسية حنان الحراث.

وشكل اللقاء مناسبة لاستكشاف مسارات أدبية متقاطعة، تجمع بين الهجرة والذاكرة والهوية، وتعيد كتابة المغرب بلغة أخرى، دون أن تفقد صلتها العميقة بالوطن الأم وقضاياه وأسئلته الاجتماعية والثقافية.

ورغم اختلاف تجارب الكاتبات الثلاث، فإن الكتابة حضرت لديهن باعتبارها حاجة وجودية قبل أن تكون اختيارا مهنيا. فالروائية سعيدة رواس، المقيمة في لندن، اكتشفت شغفها بالأدب منذ المراهقة، ومنذ ذلك الحين وهي تنبش في الذاكرة المغربية والأرشيفات التاريخية لإعادة تشكيل مغرب آخر عبر الرواية، مغرب تحضر فيه النساء بقوة وتُستعاد فيه الأصوات المنسية.

أما نادية مهجوري، التي تعيش في أستراليا، فترى في الكتابة رحلة حياة كاملة، بدأت منذ سن العشرين باعتبارها وسيلة للتحرر الشخصي وحفظ الذاكرة العائلية، حتى يتمكن أبناؤها من فهم جذورهم المغربية وكيف أصبحوا أستراليين من أم جاءت من المغرب. كما تعتبر الكتابة أيضا شكلا من أشكال الوفاء العاطفي، ورغبة دائمة في جعل والدتها فخورة بها.

من جهتها، تنطلق مهاني العلوي، المتخصصة في الأنثروبولوجيا والمقيمة في الولايات المتحدة، من خلفية أكاديمية تجعل الأدب امتدادا لنظرة تحليلية إلى العالم. وتؤكد أن نشأتها داخل عائلة محبة للكتب، وكون والدتها كاتبة، أسهما في تشكيل علاقتها المبكرة بالأدب والقراءة، قبل أن تصبح الكتابة بالنسبة إليها وسيلة لفهم الذات واستعادة الذاكرة الجماعية.

ورغم تباعد الجغرافيا، ظل المغرب القاسم المشترك بين الكاتبات الثلاث، سواء من خلال استحضار مدنه وتاريخه، أو عبر التوقف عند قضايا المرأة والأسرة والتحولات الاجتماعية. ففي أعمال سعيدة رواس، تتحول مدن مثل مراكش وطنجة وشفشاون والريف إلى فضاءات روائية نابضة، تعيد مساءلة التاريخ وتمنح النساء موقعا مركزيا داخل السرد.

كما أولت رواس اهتماما خاصا لمسألة النوع الاجتماعي والعلاقات الأسرية، انطلاقا من قناعتها بأن ما يحدث داخل البيوت ينعكس بشكل مباشر على المجتمع بأكمله.

أما مهاني العلوي، فتعالج في أعمالها آثار الاستعمار وما خلفه من تفاوتات اجتماعية، مع اهتمام خاص بقضية العبودية في المغرب، التي تناولتها من زاوية تحليلية هادئة بعيدا عن الأحكام الانفعالية، مؤكدة أن هذه الظاهرة ترتبط بسياقات ثقافية وتاريخية أكثر من ارتباطها بالدين.

وفي المقابل، تمزج نادية مهجوري بين السيرة الذاتية والخيال الروائي، معتبرة أن المخيلة تكمل ما يعجز الواقع عن قوله. وتوضح أن شخصياتها تحمل في كثير من الأحيان أبعادا سياسية، خاصة عندما تتناول مواضيع حساسة مثل الاعتداءات والعنف، بينما تؤدي شخصيات أخرى دور الوسيط بين الكاتبة وعالمها المتخيل.

وحضرت قضايا المرأة بقوة خلال هذا اللقاء، حيث شددت مهاني العلوي على أن التزامها النسوي لا يقوم على الصراع بين الرجل والمرأة، بل على البحث عن التوازن وإبراز أهمية الشخصيات النسائية داخل مجتمع ذي بنية أبوية.

بدورها، تحدثت سعيدة رواس عن الصعوبات التي تواجهها المرأة الكاتبة المنتمية إلى أقلية داخل الفضاء الأنغلوساكسوني، معتبرة أن الكتابة بالنسبة إليها مسؤولية أخلاقية تمنح من خلالها صوتا للفئات المهمشة، مع الحرص على الانطلاق من الذات قبل الحديث باسم الآخرين.

أما نادية مهجوري، فقد وسعت هذا الانشغال النسائي خارج حدود الرواية، من خلال إطلاق بودكاست حول الأمومة تشاركها فيه مهاني العلوي، في محاولة لخلق فضاءات جديدة للتعبير عن تجارب النساء وسردياتهن المختلفة.

وتوقف اللقاء أيضا عند التحديات التي تواجه الأدب المغربي المكتوب باللغة الإنجليزية، خاصة في ما يتعلق بصعوبة وصوله إلى القارئ المغربي، مقارنة بالأدب الفرنكفوني الذي يستفيد من الإرث اللغوي والثقافي للاستعمار الفرنسي.

وفي هذا السياق، أكدت سعيدة رواس أن الأدب المغربي ما يزال غريبا نسبيا بالنسبة للقارئ البريطاني المعتاد على الأدب الأوروبي، معتبرة أن ترجمة أعمالها إلى العربية سمحت لها بالوصول إلى جمهور أوسع داخل المغرب، وتقديم صورة عن المغرب باعتباره ثقافة كاملة لا مجرد فضاء جغرافي.

من جانبها، تحدثت نادية مهجوري عن الصعوبات التي واجهتها داخل عالم النشر الأسترالي، الذي لا تزال الأصوات المغربية فيه قليلة الحضور مقارنة بجاليات عربية أخرى، مشيرة إلى أنها خاضت مسارا طويلا حتى تمكنت من النشر لدى دار معروفة والوصول إلى عدد أكبر من القراء.

وفي ختام اللقاء، عبرت الكاتبات الثلاث عن مشاعر خاصة وهن يشاركن لأول مرة أو مجددا في معرض الكتاب بالمغرب، حيث وصفت نادية مهجوري هذه العودة بأنها حلم شخصي لم تكن تتصور أن يتحقق، قائلة إنها لم تكن تتخيل يوما أن تُقرأ أعمالها في بلدها الأصلي وبين جمهور مغربي.

ويعكس هذا الحضور المتزايد لكاتبات المهجر الناطقات بالإنجليزية تحولا لافتا في المشهد الثقافي المغربي، حيث بات الأدب المغربي يُكتب بلغات متعددة، دون أن يفقد ارتباطه العميق بالهوية المغربية وأسئلتها الإنسانية والاجتماعية.

آخر الأخبار

اليابان تشيد باعتماد مجلس الامن للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في الصحراء وتعتزم تكريس موقفها على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي
أشادت اليابان، اليوم الجمعة، باعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي أكد أن “حكما ذاتيا حقيقيا، تحت السيادة المغربية، يمكن أن يشكل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق”، مبرزة أنها تعتزم العمل وفق هذا الموقف على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي. وتم التعبير عن هذا الموقف في البيان المشترك الذي وقعه وزير […]
طنجة ميد.. إحباط محاولة تهريب 570 كيلوغرام من مخدر الشيرا
تمكنت عناصر الأمن الوطني والجمارك بميناء طنجة المتوسط، صباح اليوم الجمعة 8 ماي الجاري، من إحباط محاولة تهريب 570 كيلوغرام من مخدر الشيرا على متن شاحنة للنقل الدولي تحمل لوحات ترقيم وطنية. وقد أسفرت عمليات المراقبة والتفتيش الحدودي عن حجز كميات المخدرات المهربة مخبأة بعناية داخل حمولة مقطورة الشاحنة، كما مكنت إجراءات البحث من توقيف […]
إحداث "كرسي التوثيق والتنمية" بجامعة الحسن الأول بسطات خطوة لتعزير العلاقة بين الجامعة وهيئة الموثقين
أكد عادل البيطار، رئيس المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب، أن التوقيع على الملحق الخاص بإحداث “كرسي التوثيق والتنمية” بجامعة الحسن الأول بسطات يشكل محطة بارزة في مسار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجامعة والمجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب. وأوضح البيطار، خلال حفل التوقيع الذي احتضنته فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الرباط، أن هذه المبادرة تأتي […]