آش درنا ليكم؟

بواسطة الأربعاء 17 أبريل, 2024 - 13:29

“آش درنا؟ وآش عملنا؟ وآش من خاطر خسرنا؟”، تقول العيطة الشعبية المغربية، منذ القديم، مستنكرة جفاء المحبوب، فيما يغني المغاربة كلهم خلال الشهر الفضيل نفس المقطع متوجهين لجحافل المبدعين والمبدعات، التي تهجم على شعبنا في التلفزيون كل شهر صيام في العام.

الآن، وقد انتهى القصف الرمضاني التلفزيوني، وهو قصف حقيقي ولا يشبه القصف المرح الذي مارسته إيران منذ أيام ضد إسرائيل، حين أطلقت عليها مفرقعات عاشورائية لم تقتل أحدا، نستطيع أن نتحدث بهدوء عن المشكل، خصوصا وأن كثرة المتحدثين خلال الشهر الفضيل في هذا الموضوع بالتحديد، وفي مواضيع أخرى كثيرة (تبارك الله وما شاء الله) تمنع المرء من الإدلاء برأي عاقل، وسط مهرجان المهابيل المنصوب في الساحات العامة. 

المشكل بسيط للغاية، وحله يوجد في المدارس منذ الصغر. 

لكي تتوفر ذات يوم على منتوج إبداعي حقيقي “كيحمر الوجه” (تلفزيون، سينما، مسرح، تشكيل، موسيقى وهلم جرا إلى أن ينفض المجرور عن جره، وينكسران معا مثلما علمنا النحو)، عليك أن تبدأ من بدء البدء. 

عليك أن تربي في الصغار ذوقا فنيا متعاليا منذ اللحظات الأولى. لذلك يعلمونهم في بلدان أخرى الفنون الحية منذ لحظة التعلم الأولى، ويعطونها أهمية قصوى تعادل أهمية بقية المواد الدراسية التي تبدو لنا “عادية” و”مهمة” و”ضرورية”.

الفن أيضا يجب أن يكون عاديا ومهما وضروريا في حياة صغارنا، إذا كنا نريدهم أن يقدموا لنا وهم كبار أعمالا إبداعية تشبه ما يبهرنا في أماكن أخرى من العالم. 

“بالعربية تاعرابت”، لا يمكنك أن تربي صغيرا على سماع “زيد دردك عاود دردك”، منذ الصغر في تلفزيونه وإذاعاته، وعندما يكبر تعاقبه لأنه غنى “شرررر كبي أتاي”، واعتقد – المسكين بسبب جهله – أنه أحسن صنعا. 

لا يمكن، في الموسيقى، كما في التلفزيون، كما في بقية الفنون، أن نربي صغارنا على الساقط من الفعل غير الإبداعي، القائم على فتح الباب أمام عديمي المواهب والفاشلين، وإقفاله تماما في وجه الأصليين، ثم التبرم فيما بعد بالشكوى الكاذبة كل رمضان “ما عندناش كتاب، ما عندناش سيناريست، ما عندنا ممثلين، ما عندناش مخرجين، ما عندناش ملحنين”. 

هذا كذب وافتراء وبهتان. 

“عندنا كلشي”، لكننا نفتقد التصور الإبداعي الجامع المنطلق منذ الصغر لكي ينتج لنا مع مرور السنوات التراكم الفني الحقيقي، الذي يستحق أن يوصف بكلمة “الفن”، وهي كلمة عالية وسامية وراقية، ولا يصلها “من والا”، ويلزمها علم كبير، وثقافة أكبر مما نرى أنه آخر المطلوب في هذا الميدان في بلادنا. 

باختصار، نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج، وعندما سنغير أسلوب الإصرار على التردي هذا، سنتخلص من الرداءة بكل سهولة. 

فقط، لا غير، “والله حتى ساهلة ماهلة”، لكن البعيدين عن الإبداع الحق يرفضون تصديقها والإقرار بها، لأن هذا التصديق يعني تلقيهم ركلة الطرد الأخيرة على المؤخرة -أعز الله قدر الجميع – قبل إقفال الباب في وجههم. 

وهذه طبعا، هم لا يتحملونها، لذلك يفرضون علينا تحمل ما لا يحتمل، والسلام.

آخر الأخبار

لحسن السعدي يحذر الصناع التقليديين من مادة "القطران" ويحثّهم على التوقف عن استعمالها
دعا لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الصناع التقليديين المغاربة إلى الامتناع عن استعمال القطران في إنتاج الأواني الفخارية. وأوضح كاتب الدولة في مراسلة موجهة إلى رؤساء غرف الصناعة التقليدية والمديرين الجهويين والإقليميين أنه، في إطار الجهود التي تبذلها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني من أجل الرفع من […]
جاسيم يدخل التاريخ كأصغر هداف مغربي بالمونديال
​ دخل الدولي المغربي ياسين جاسيم تاريخ كرة القدم المغربية من الباب الواسع، بعد نجاحه في هز الشباك خلال نهائيات كأس العالم 2026، المقامة حالياً في أمريكا والمكسيك وكندا. ​ونجح النجم الصاعد في تسجيل هدف رفقة أسود الأطلس في شباك منتخب هايتي أمس الأربعاء، برسم الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة، ليقود أسود الأطلس […]
حرمان مغاربة أوروبا من خدمات البنوك المغربية..الجواهري يشهر ورقة "المعاملة بالمثل"
لوح والي بنك المغرب بالمعاملة بالمثل في حال حرمان البنوك المغربية من خدمة المغاربة القاطنين بدول الاتحاد الأوروبي. يأتي ذلك في الوقت الذي كان  البرلمان الأوروبي قد اتخذ قرارا جاء بمقتضيات جديدة  في إطار سياسة “بريكست”، التي تستهدف أصلا البنوك البريطانية، بعد  خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، غير أن البنوك الأجنبية الأخرى، ومن بينها البنوك […]