لغزيوي يكتب: الحرفة/ الخرقة!

بواسطة الإثنين 30 مارس, 2026 - 09:35

يجب الاعتراف بها فعلا، والتصفيق لصناع ملحمتها، والواقفين وراءها: الذين فكروا في أن حل مشاكل الصحافة المغربية هو حلها تماما، والتحلل من كل التزام تجاهها، وتركها على قارعة الطريق اليوم تواجه سوء المصير وضبابية المستقبل، هم عباقرة فعلا. 

لنعد رسم المشهد الإعلامي الآن بهدوء ولنحاول أن نتأمل جيدا ما وقع ويقع فيه، تاركين مسؤولية المستقبل، أي ما سيقع، على كاهل المجهول. 

وصلنا الشهر الرابع من العام، ونحن جميعا منتحلو صفة، وممارسون لمهنة دون بطاقة مهنية. 

فقد انتقلنا بقدرة قادر، (وهذا القادر، وعيد القادر هو نحن جميعا)، من منطق الاستباحة القاتل، منطق “بطاقة مهنية في الصحافة لكل مواطن”، جزارا كان أم فلاحا، أم مربي مواشي أم بائع خردة، أم ممتهنا لأي اقتصاد مهيكل وعشوائي تتخيلون وجوده على سطح هذه البسيطة اللطيفة المسماة الأرض، إلى منطق مختلف جذريا هو “لا بطاقة لأي كان على الإطلاق”. 

الشعار هو “سيحوا في الأرض، وانتظروا عاقبتكم كيف ستكون”، ذلك أن اليد التي ستوقع بطائقكم يد “مجدامة وليست منكم”، لذلك فإن قطعها واجب، والقطع مع التنظيم المهني لكائنات غير قادرة على تنظيم أي شيء في حياتها، من الصغير في التفاصيل حتى الكبير، هو أمر يدخل في إطار المساعدة الطبية والنفسية والإنسانية الضرورية. 

الدعم لازال موضوع نقاش صغير جدا وغير ذي معنى يبقينا جميعا تحت رحمة المجهول، ويمنعنا من أي تطوير حقيقي للذات وللأداء. 

المجلس المرتقب، هو عبارة عن ورق متناثر، يدخل البرلمان ويعبره، ويكرر الدخول والولوج والعزل الفار السريع أي الخروج، من خلال مختلف غرفه، ويدخله مجددا ثم يعيد المغادرة دون سلامة، بل بتعديلات من جميع من يمكن تصوره يقدم التعديل على التعديل. 

دمنا تشتت فعلا بين قبائل غير رحيمة بنا، وأصبحنا خرسى وعاجزين عن الكلام ونحن نرى رديئي الحزبيين يلقنوننا الدروس في آخر حياتنا، وأرذل عمرنا، عن كيفية التفوق والممارسة في مجال اشتغالنا، هم الذين لم يثبت أنهم مارسوا يوما، بل والذين يشكل لهم هذا العجز عن الممارسة الفعلية عقدة العقد منذ احترفوا الخطب الكاذبة على الشعب المغربي، في الدكاكين التي يكترونها أبا عن جد، ويتوارثونها طفلا بعد الآخر، ميراثا من الراحلين والمحبسين. 

تسأل اليوم الصحافي والصحافية المغربيين “آش بان ليكم؟”، يديران معا الرأس جهة العدم، ويقسمان لك أنهما لو علما، أيام الدرس والتحصيل، بأن صيامهما سينتهي على الإفطار بهذه البصلة المهنية المتعفنة، لاحترفا أي مهنة لا وجود للتفكير وللكلام وللكتابة فيها، ولأعفيا النفس من هذا الهوان القاتل المفروض من طرف البعض القليل على الجميع الكثير. 

إلى أين؟ 

إلى الأمام، بكل تأكيد، وإلى المزيد من الإذلال لمن يعض بالنواجذ على المهنة التي كانت نبيلة، ولمن فرض عليه غباؤه المزمن ألا يفهم أنها لم تعد مهنة النبلاء منذ زمن بعيد. 

هي حرفة الآن أصبحت خرقة، تتناوب على الإمساك بها أياد كثيرة، داخل حمام ساخن، من أجل تخليص ظهور المستحمين من الوسخ والعفن، أعز الله قدر الجميع. 

وحين يحس المستحمون بالراحة بعد استعمال الخرقة، يلقونها، يخرجون إلى باحة الحمام الخارجية، يحتسون شيئا باردا للعثور على انتعاش جديد، ويذهبون إلى أشغالهم الحقيقية والأساسية، تاركين الخرقة المسكينة داخل الحمام تنتظر وسخا جديدا لكي تزيله من وعن الأجساد. 

“نوضو تشللو، أيها الزملاء، على سلامتكم، بالصحة والراحة”، فقد استطعتم بفضل قتالكم لبعضكم البعض أن تحولوا حرفة بأكملها إلى مجرد خرقة. 

هنيئا لنا بكم، وكفى، دون أي سلام، ودون أي وجوب لأي إعلام بهذا السلام.

 

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
أجنحة الردع في سماء المغرب!
في مشهد عسكري لافت يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، حلّقت يومه السبت قاذفة أمريكية من طراز B-52 Stratofortress في سماء المغرب، مرافقة بمقاتلات F-16 Fighting Falcon التابعة للقوات الجوية الملكية المغربية، وذلك تزامنا مع انطلاق مناورات الأسد الإفريقي. هذا التحليق المشترك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل جسد مستوى متقدما من قابلية التشغيل […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]