حضر النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني وتعزيز قيم التسامح والحوار بقوة خلال أشغال المؤتمر الدولي للأئمة الكبار، المنعقد بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا ما بين 25 و28 شتنبر الجاري، بمشاركة علماء ومفتين ومسؤولين عن مؤسسات دينية وأكاديميين ومفكرين من عدد من دول العالم.
وشكل المؤتمر، المنظم تحت شعار «انسجام المساجد، والدبلوماسية الدينية والسلام العالمي»، مناسبة لتبادل التجارب بشأن سبل ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، وتعزيز أدوار المؤسسات الدينية في دعم السلم والاستقرار.
وفي هذا السياق، استعرضت خديجة أبو زيد، أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط وعضو المجلس العلمي المحلي للصخيرات-تمارة، جوانب من التجربة المغربية في تأطير الحقل الديني وترسيخ الأمن الروحي.
وأكدت أبو زيد أهمية اعتماد خطاب ديني متوازن يرتكز على العلم والاعتدال والانفتاح والحوار، مشددة على الدور الذي يضطلع به العلماء والأئمة والمؤسسات الدينية في تأطير المجتمع ومواكبة تحولاته.
كما سلطت الضوء على الثوابت الدينية للمملكة، القائمة على إمارة المؤمنين والمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، باعتبارها إطارا مرجعيا أسهم، وفق مداخلتها، في الحفاظ على التوازن الديني وتعزيز الاستقرار الروحي والفكري للمجتمع المغربي.
وتوقفت أبو زيد عند تجربة المغرب في التأهيل العلمي والتكوين المستمر للأئمة والمرشدين والمرشدات، مؤكدة أهمية تطوير معارفهم وقدراتهم بما يتيح لهم مواكبة التحولات الاجتماعية والفكرية المعاصرة.
وعلى هامش المؤتمر، أجرى سفير المغرب لدى جمهورية إندونيسيا، رضوان حسيني، رفقة خديجة أبو زيد، مباحثات مع وزير الشؤون الدينية الإندونيسي نصر الدين عمر، تمحورت حول آفاق تعزيز التعاون في مجالات التكوين والتعليم وتبادل الخبرات بين المؤسسات الدينية والجامعية في البلدين.
وقدم حسيني، خلال اللقاء، تجربة معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، باعتباره مؤسسة متخصصة في التكوين الديني والعلمي، وإطارا لتبادل الخبرات وتطوير برامج التعاون في مجال تأهيل الأطر الدينية.
من جانبه، أكد وزير الشؤون الدينية الإندونيسي أهمية تعزيز التعاون والتواصل مع المغرب والاستفادة من تبادل التجارب في مجالي تأهيل الأئمة وتدبير الشأن الديني، بما يسهم في ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والتسامح والسلم والتعايش.
