شهدت الساحة الإعلامية والقضائية تطورا لافتا مع إقدام إدريس شحتان، مدير نشر شوف تيفي، يوم السبت 13 غشت 2026، على وضع شكاية رسمية أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط ضد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية.
وجاءت هذه الخطوة القضائية على خلفية تدوينة نشرها الأخير عبر حسابه على موقع فايسبوك، تضمنت بحسب المشتكي اتهامات خطيرة ومسيئة طالت حياته الخاصة، ونالت من سمعته واستقامته المهنية.
ولم تقف المتابعة القضائية عند هذا الحد، إذ كشف الكاتب أبو وائل الريفي في مقال بوح الأحد أن إدريس شحتان توجه إلى القضاء في مواجهة شخص آخر كان يشتغل في بداية مساره المهني داخل المؤسسة الإعلامية نفسها، بعدما نشر محتوى عبر منصة يوتيوب أعاد فيه ترويج ادعاءات يعتبرها شحتان زائفة ومسيئة، وتتقاطع في مضامينها مع الروايات التي نشرها أوزين. ودعا شحتان النيابة العامة إلى فتح بحث شامل لتحديد المسؤوليات القانونية، مشددا على أن الفصل في هذه النزاعات ينبغي أن يتم داخل المؤسسات القضائية المختصة، بعيدا عن منطق التشهير أو تصفية الحسابات الافتراضية.
وفي سياق متصل، خصص بوح الأحد حيزا واسعا لمناقشة التحول الجوهري في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية ومحاولات الاقتحام الجماعي لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. واعتبر الكاتب أن المعطيات والتقارير الميدانية والمواقف الصادرة في الآونة الأخيرة جاءت لتعزز الموقف المغربي، بعد فترات كان يتعرض فيها لاتهامات متكررة من بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية كلما تصاعد الضغط على المعابر الحدودية.
وأوضح الكاتب أن محاولات الهجوم على سبتة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج إعداد طويل الأمد وعمل منظم تقوده شراكة مريبة داخل غرفة عمليات جمعت بين شبكات دولية للاتجار بالبشر ودولة مارقة تتجاهل القوانين والاتفاقيات الدولية. وطالب المنتظم الدولي بالتدخل العاجل لفتح تحقيق معمق في الآثار الرقمية لتحديد الجهات التي خططت لتلك الحملة في توقيت مدروس، واستغلت هشاشة وبساطة فئات معينة لدفعها نحو المجهول، مؤكدا أن أرواح هؤلاء تقع على عاتق تلك الأطراف، وأن تطبيق القانون والعدالة الدولية هو السبيل لإنصاف الضحايا وذويهم.
وأبرزت التحليلات أن المغرب أدى واجباته بكامل اليقظة الأمنية وضبط الحدود والتحذير الاستباقي وتبادل المعلومات، في حين سجلت اختلالات في الجانب الإسباني ترتبط بالتعامل مع التحذيرات ومستوى الجاهزية الميدانية. وقد أسهم هذا المعطى في إحداث تحول ملموس داخل الخطاب السياسي والإعلامي في إسبانيا وأوروبا، حيث تعالت أصوات تقر بأهمية الدور المغربي في تفكيك شبكات التهريب، مما يضع حدا للمحاولات الرامية إلى حصر مسؤولية حماية الحدود الأوروبية في عاتق المغرب وحده.
وشدد المقال على مبدأ سيادي واضح مفاده أن المغرب ليس دركيا لأوروبا ولا حارسا بالنيابة عن إسبانيا، بل تنحصر مسؤوليته في حماية ترابه الوطني ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر داخل دائرة اختصاصه مع التنسيق الأمني وتبادل المعلومات، بينما تقع حماية الحدود الإسبانية على عاتق سلطات مدريد. وتقتضي هذه المعادلة ترسيخ شراكة حقيقية تضمن تقاسم الأعباء والمسؤوليات عوض تصديرها، خاصة في ظل استمرار اليقظة الأمنية المغربية والتصدي للدعوات المجهولة التي تحرض الشباب، بما يعكس مقاربة متكاملة تجمع بين الحزم الاستباقي وحماية الأرواح والالتزام المشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
