دخلت قضية اجتثاث أشجار ساحة الحنصالي بمدينة الجديدة منعطفا قضائيا جديدا، بعد أن قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، الأربعاء 8 يوليوز 2026، إحالة مستشارين جماعيين وموظفين جماعيين على قاضي التحقيق للاشتباه في تورطهم في أفعال يجرمها القانون، تتعلق ب«استغلال النفوذ والمشاركة في استغلاله»، في واحدة من القضايا التي أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط المحلية والحقوقية بالمدينة خلال الأشهر الماضية.
ويتعلق الأمر بكل من المستشار الجماعي “عبد الحكيم.ص” والمستشار الجماعي “عبد الكريم. س”، إلى جانب عدد من الموظفين الجماعيين، حيث جاء قرار الإحالة في إطار الأبحاث القضائية التي باشرتها النيابة العامة على خلفية ملف اجتثاث الأشجار بساحة الحنصالي، وهي الواقعة التي كانت قد أثارت موجة من الانتقادات والاستياء لدى فعاليات مدنية وبيئية اعتبرت أن المساس بالفضاءات الخضراء بالمدينة تم لفائدة مشروع استثماري خاص.
وكان المستثمر المستفيد من عملية اجتثاث الأشجار قد تمت متابعته قضائيا في وقت سابق، قبل أن تصدر في حقه إدانة ابتدائية، غير أن مسار البحث القضائي لم يتوقف عند هذا الحد، إذ امتدت التحقيقات إلى البحث في ملابسات الترخيص والجهات التي قد تكون سهلت أو ساهمت في اتخاذ القرارات المرتبطة بالواقعة، وهو ما قاد إلى فتح مسار جديد للتحقيق مع منتخبين وموظفين يشتبه في ضلوعهم في أفعال ذات صلة باستغلال النفوذ.
ومن المنتظر أن يباشر قاضي التحقيق الاستماع إلى المعنيين بالأمر وجمع مختلف المعطيات والوثائق المرتبطة بالقضية، قبل اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا في ضوء نتائج التحقيق التفصيلي، سواء بإحالة الملف على غرفة الجنح التلبسية أو إصدار قرار بعدم المتابعة إذا تبين عدم كفاية الأدلة.وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الأفعال موضوع التحقيق والعقوبات المترتبة عنها في حال ثبوتها. ذلك أن القانون الجنائي ينص على معاقبة كل من استغل نفوذه الحقيقي أو المفترض للحصول على منافع أو امتيازات غير مستحقة بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 5 آلاف و 100 ألف درهم.
كما ينص القانون على تشديد العقوبة عندما يكون مرتكب الفعل موظفا عموميا أو منتخبا أو ممن يتولون مهاما ذات طابع تمثيلي أو إداري.ولا تتوقف آثار الإدانة عند الجانب الزجري فقط، بل تمتد إلى المجال السياسي والانتخابي، إذ أن صدور حكم نهائي بالإدانة في مثل هذه الجرائم قد يترتب عنه فقدان الأهلية الانتخابية، وما يستتبعه من تجريد المنتخب من عضويته داخل المجلس الجماعي، وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لتدبير الجماعات الترابية.
وفي السياق ذاته، ارتفعت أصوات عدد من الهيئات الحقوقية وفعاليات المجتمع المدني بالجديدة للمطالبة بتفعيل الآليات القانونية المتعلقة بتوقيف المنتخبين المعنيين إلى حين انتهاء التحقيقات الجارية، معتبرة أن خطورة الأفعال المنسوبة إليهم تستوجب اتخاذ إجراءات احترازية حفاظا على مصداقية المؤسسات المنتخبة وصوناً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الإحالة القضائية تعكس توجها متواصلا للنيابة العامة بالجديدة نحو التشدد في التعامل مع الملفات المرتبطة بتدبير الشأن العام المحلي واستعمال النفوذ، في إطار تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة ومحاربة مختلف أشكال الفساد واستغلال المواقع الانتخابية والإدارية لتحقيق مصالح خاصة.
