المنتخب المغربي ليس منصة للحروب السياسية

بواسطة الجمعة 10 يوليو, 2026 - 18:50

منذ إعلان صافرة النهاية لمقابلة المنتخب الوطني مع نظيره الفرنسي، حتى عمت حالة من الحزن والمرارة عموم المغاربة، ورغم ان مشوار المنتخب الوطني كان مشرفا، إذ استمر في المنافسات إلى حدود دور الربع نهائي الذي يضم فقط ثمانية منتخبات من أصل ثمانية وأربعين تنافست على اللقب، فإن التطور الذي شهدته الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، خصوصا على مستوى المنتخبات، كان قد جعل سقف انتظارات المغاربة أعلى.
لقد تم إقصاؤنا في هذه المرحلة المتقدمة من طرف المنتخب الذي يرشحه الجميع تقريبا لنيل اللقب القاري، ورغم ذلك فمن حق الجميع أن ينتقد أداء المنتخب في تلك المقابلة، على أساس ان يبقى النقاش في إطاره الرياضي المحض، لا ان يتم انتهاز اللحظة لتصفية حسابات سياسوية مع رئيس الجامعة.
وهي حسابات مرتبطة بما يشاع من إمكانية انخراطه في حزب سياسي، وترشحه باسمه، وإمكانية ترؤسه، مما يجعل فرضية قيادته للحكومة المقبلة مطروحة.

لم يؤكد فوزي لقجع لحد الساعة هذه التكهنات التي تناسلت منذ حديث منسقة حزب في الأغلبية الحكومية وقيادي به، عن قيام هذا الحزب بفتح مفاوضات مع فوزي لقجع بغرض انضمامه للحزب، وهي تصريحات تم الإدلاء بها، في سياق مطبوع بالعد العكسي لانطلاق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وكان من الطبيعي ان يعقب ذلك نقاش سياسي مطلوب ومشروع، إذ تباينت ردود الفعل بين مرحب بالأمر لو حدث، باعتبار الكفاءة التدبيرية التي أبان عنها الرجل، سواء في تسييره لجامعة الكرة، أو تدبيره للميزانية، وبين رافض من منطلق أن مسار “تكتقرطة” الأحزاب، مما يضر بالعمل الحزبي والعمل الانتخابي معنا، وبين متخوف بدافع حزبي محض، إذ يعتقد ان الزج بفوزي لقجع في معمعان الانتخابات قد يجعل كفة مخرجات الانتخابات تميل للحزب الذي سيترشح باسمه.

وإذا كانت ردود الفعل هذه متفهمة ومبررة، فإن ثمة ردود أفعال أخرى مطبوعة بالانتهازية السياسية، وأخرى متسمة بالنزق وغياب الحدود الدنيا للباقة الأخلاقية والسياسية.
فالانتهازية، تتجلى في إعلان بعض الكائنات الانتخابية المعروفة بترحالها الدائم بين الأحزاب بحسب السياقات السياسية، هجرتها صوب الحزب الذي أعلن فتح مفاوضات مع السيد لقجع في أفق انضمامه له.
أما “التمكريب” المفتقد للحدود الدنيا من اللباقة السياسية، ومن الحدود الدنيا لمراعاة مشاعر العديد من المغاربة الذين ما زالوا تحت وطأة المرارة جراء الإقصاء، فهو الذي تجلى في مسارعة بعض المنتسبين لأحزاب سياسية معينة إلى القدح في كفاءة السيد لقجع ركوبا على خسارة المنتخب الوطني، من أجل “تتفيه” إمكانية انخراطه في العمل الحزبي.

والحال، ان الحس السياسي والوطني السليم، يجب ان يفصل بين فوزي لقجع رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبين السيد لقجع بصفته جزء من الفريق الحكومي الحالي، او مرشحا مفترضا للانتخابات القادمة، لم يتأكد بعد مشاركته فيها.

فبصفته رئيسا للجامعة، لا يمكن لأي منصف ان ينكر التقدم الحاصل في كرة القدم الوطنية في ولايته على رأسها، لا على مستوى المنتخبات الوطنية، ولا على مستوى البنيات التحتية، ولا على مستوى التأثير المغربي داخل دواليب صنع القرار الكروي قاريا ودوليا، ولا على مستوى الإشعاع الكروي المغربي الذي يعود بالنفع على بلادنا على مستويات متعددة مادية ورمزية ودبلوماسية.
وأما بصفته جزء من الفريق الحكومي، فمن حق أي فاعل حزبي أن يدافع عنه او ينتقده انطلاقا من موقعه السياسي (في الأغلبية أم في المعارضة)، فكما لا يستقيم نقد وزراء حزب رئيس الحكومة الحكومة وغض الطرف عن وزراء حزبي الأغلبية الآخرين، فلا يستقيم كذلك انتقاد حصيلة السيد لقجع بمعزل عن العمل الحكومي ككل.

وأما كونه مرشحا للانخراط في الحزب الثاني من أحزاب الأغلبية، ففي حال تأكده، فإن ذلك مما يدخل في حقوقه المدنية التي يخولها لها الدستور، ويجب ان يتم التعامل مع الأمر في إطار ما تفرضه قواعد المنافسة الحزبية الشريفة، دون إقحام للمنتخب المغربي في الأمر، سواء لاستهدافه أو كذلك للدفاع عنه، لأن المنتخب المغربي لكرة القدم (وكل التعابير الرياضية التي تمثل المغرب) هو للجميع، ولا يجب الزج به في متاهات الصراعات الحزبية.

‎فمنذ ان بدأت “التسريبات” التي تختلط فيها “التمنيات” و”المخاوف” و”التأويلات” و”جس النبض” بخصوص فرضية ترشح لقجع باسم حزب سياسي او حتى فرضية ترؤسه للحكومة المقبلة، حتى بدأت حملة ضد الرجل من طرف جهات حزبية متخوفة من هذا السيناريو.
وهو تخوف قد يكون مقبولا إذا تعلق بالحرص على استقلالية القرار الحزبي او الحرص على المنافسة الحزبية السليمة. لا أن يكون تخوفا نابعا من حروب الكراسي.

وأن يصل الامر حدود استغلال بئيس لإقصاء المنتخب من ربع نهاية المونديال لتصفية حساب سياسي “افتراضي”، فهذا لا معنى له إلا البؤس. وان نستغل “مرارة” الإقصاء لتصفية حساب سياسي معه، فليس من المروءة السياسية.

مع العلم انه لم يعلن لحدود اللحظة موقفه النهائي من الترشح والانخراط الحزبيين.

آخر الأخبار

بالصور.. تكسير زجاج أزيد من 18 سيارة بحي الرزق بسلا والأمن يتعقب الجاني
استفاقت ساكنة حي الرزق بمقاطعة تابريكت بمدينة سلا، صباح يوم الخميس 09 يوليوز 2026، على مشهد مفزع، إثر تعرض حوالي 18 سيارة كانت مركونة بالشارع العام لعمليات تكسير زجاجها، مما اثار سخط الساكنة التي طالبت بالقصاص والمزيد من الدوريات الأمنية خصوصا في فترات الليل. وانتقلت المصالح الأمنية والسلطات المحلية انتقلت إلى عين المكان مباشرة بعد […]
الجيش يتعاقد مع نجم أولمبيك آسفي بعقد حتى 2030
أنهت إدارة نادي الجيش الملكي رسميا إجراءات التعاقد مع لاعب الوسط صلاح الدين الراحولي، قادما من صفوف أولمبيك آسفي، ليكون أولى الصفقات القوية للفريق العسكري خلال فترة الانتقالات الحالية. ​ووقع المهاجم الواعد على عقد طويل الأمد يمتد لخمسة مواسم رياضية حتى صيف عام 2030، بعدما توصلت إدارة الفريق العسكري إلى اتفاق نهائي مع نظيرتها في أولمبيك […]
رابيو يثير الجدل بسبب مقارنة أسود مونديال قطر بنسخة 2026
أثار النجم الفرنسي أدريان رابيو جدلا واسعا بتصريحاته عقب تأهل منتخب بلاده إلى نصف نهائي كأس العالم، مصيفا أن النسخة الحالية للأسود بدت أقل قوة وخطورة مقارنة بالفريق الذي واجهه في مونديال 2022. ​وقال رابيو في تصريح صحفي إنه شعر بفارق واضح في مستوى التنافسية بين مواجهتي 2022 و2026. ​وأشار رابيو إلى أنه تبادل أطراف […]