ahdath.info
أجمعت توصيات المشاركين والمشاركات في ندوة حول موضوع ” حقوق المرأة العاملة…الاكراهات والتحديات ” ؛ على أهمية التمكين الإقتصادي والسياسي والإجتماعي للمرأة العاملة سواء بالقطاع المهيكل وغير المهيكل وللمرأة ربة البيت.
بالإضافة لإعتماد حوار اجتماعي جاد ومنتج بين الأطراف الثلاثة( حكومة؛ باطرونا ونقابات) وإرساء مقاربة النوع والمساواة بين الجنسين في وضع وتتفيذ السياسات العمومية.
وافتتحت الندوة التي نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني بشراكة مع وزارة الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات؛الخميس الماضي بسلا ؛ بكلمة لرئيس المؤسسة أبوبكر الفقيه التطواني توقف فيها على أهم خلاصات حصيلة أنشطة المؤسسة حول موضوع الندوة ؛ في اللقاء مع الأحزاب السياسية والبحث الميداني و استقراء رأي الخبراء والأكاديميين والقيادات النقابية والحزبية النسائية ؛ وذلك في أفق صياغة أرضية لمقترحات حلول عملية قادرة على الإجابة عن انتظارات المرأة العاملة . مسجلا عزم المؤسسة تنظيم سلسلة تكوينات لفائدة جمعيات المجتمع المدني في موضوع حقوق المرأة العاملة ابتداء من شتنبر القادم.
من جهته استغرب جمال أغماني الوزير السابق والإستشاري الخارجي لذا منظمة العمل الدولية ؛عدم تغير الإحصاءات التي تخص التصريح بصندوق الضمان الاجتماعي منذ سنوات 2010|2011 إلى غاية اليوم فيما يخص النساء العاملات ؛ حيث بقيت نسبة الثلث للمرأة مقابل الثلثين للرجال؛ معتبرا أن ذلك يبرز حجم النساء العاملات في القطاع غير المهيكل ؛ كما يسجل الفرق على مستوى الأجور رغم الجهود المبذولة في هذا المجال.
وشدد أغماني أن الإجابة الحقيقية على إشكالية وضعية المرأة العاملة وزميلها الرجل أيضا يجد عنوانه في التبني الصريح والصحيح لمقاربة العمل اللائق والذي تطرق له النموذج التنموي الجديد؛ مما يتطلب تطبيق القوانين ذات الصلة؛ التي تقر بالحماية الاجتماعية ؛ بيئة عمل مناسبة؛ مساواة بين الجنسين ومأسسة الحوار الإجتماعي.
من جانب آخر لفت نفس المتدخل الانتباه إلى ضرورة الإهتمام الواعي بتداعيات الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي على سوق العمل والبحث عن سبل الإندراج في التطورات العالمية في هذا المجال.
مشيرا أن ذلك سيخلق مجالات إقصاء للعديد من الأجراء والطبقة الوسطى وهو ما سيضر بالعدالة الإجتماعية والعمل اللائق ..
وتساءل أغماني “هل هي نهاية العمل وأفول قوة العمل؟ وما العمل ؟ ” .وأكد أن النقاش يجب أن ينصب حول ضمان الانتقال الهادئ في خضم التحولات الجارية الصناعية والعولمية وسبل تمويل الضمان الإجتماعي مع تسارع إدخال الآلة للمصانع ؛ و إشكالية المهن الجديدة والتأهيل و التكوين…مما يحتم على بلادنا أن لا تكون على هامش هذه التطورات ؛ مقترحا تنظيم ندوة حول “مستقبل سوق العمل وتداعيات الرقمنة والذكاء الإصطناعي ..” .
الأستاذة سميشة رياحة (الخبيرة في التدريب على المستوى الاقليمي ورئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء ومسؤولة برامج المعهد العربي لحقوق الانسان بالمغرب)؛ أشارت إلى ضرورة الإهتمام بقضايا المرأة العاملة من خلال المقاربة القائمة على حقوق الإنسان؛ باختلاف وتفاوت مواقع ووسط هؤلاء النساء ( محيلة على النموذج الصارخ لمعاناة العاملات بقطاع المناولة و الضيعات الفلاحية..) .
وركزت المتدخلة على ترجمة التزامات المغرب اتجاه الاتفاقيات الدولية حول الحق في العمل من خلال العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ؛سواء في إطار منظمة العمل الدولية أو لجنة سيداو؛ بحكم أن الحكومة معنية بالتنفيذ وإعمال القوانين ذات الصلة وإشاعتها والتوعية بها ؛ حيث لا يكفي طرح تقارير الحكومة في المحافل الدولية ؛لكن تطرح معها توصيات الآليات الدولية للمراقبة؛ هذه الأخيرة التي وضعت توصيات على رأسها تسوية وضعية العاملات في القطاع غير المهيكل وهن الغالبية؛ توفير مرافق رعاية الأطفال والولوج إليها وبأسعار ميسرة؛ الأخذ بترتيبات عمل مرنة كفيلة بجعل التوازن بين الحياة الأسرية والحياة المهنية ؛ تقديم معلومات كاملة عبر مؤشرات حقوق الإنسان ( هيكلية؛ إجرائية وبالنتائج) وذلك بهدف وضع برنامج وطني مندمج للتمكين الاقتصادي للنساء في أفق 2030. واتخاذ تدابير لرصد و منع التحرش الجنسي بفضاء العمل ووضع البنيات التحتية الملائمة للعمل .
كما أشارت المتدخلة لأهمية التنزيل الأمثل لورش الحماية الاجتماعية ( قانون إطار 09|21) الذي جاء بمفهوم أشمل للحماية والرعاية الإجتماعية. وهو ما يستنهض دور جمعيات المجتمع المدني بما فيها الجمعيات الحقوقية والنقابات في الرصد والتتبع والترافع .
بدورها شددت عائشة البقالي الإدريسي (الكاتبة العامة للجمعية المهنية للمقاولات النسائية؛ خبيرة
في مجال المقاولة و رئيسة جمعية -إيريتاج- للمحافظة على الثراث المغربي )؛ التي شددت على ضرورة تثمين عمل المرأة بالوسط القروي والجبلي عبر تأهيل و مواكبة عمل التعاونيات النسائية وتوعية المرأة بحقوقها وضمان تعليمها ؛ كما أكدت على تأطير وتكوين المرأة العاملة فيما يخص التحولات الرقمية التي يشهدها سوق الشغل ؛ وحمايتها من كل أشكال العنف والتحرش وتوفير دور الحضانة ووسائل النقل اللائقة…
المسؤولة النقابية محسن زهرة (عضوة المكتب الوطني للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية ومستشارة برلمانية عن umt) ؛ أكدت أن هذه الأخيرة كانت سباقة للإهتمام بوضعية المرأة ؛ من خلال تأسيس الاتحاد التقدمي لنساء المغرب (1962) ؛ بهدف تأطير وتوعية المرأة العاملة والنقابية وربات البيوت ؛ للتعريف بحقوقهن وتملكها والترافع عنها.
كما تساءلت المتدخلة عن مدى رصد الإحصاءات المطروحة وشمولها لكافة النساء العاملات؛مطالبة بإعمال الحقوق الواردة في مختلف القوانين ذات الصلة ومنها مدونة الشغل والاتفاقيات الجماعية التي تناضل النقابات على ضمانها و إقرارها وذلك لأهميتها في النهوض بالتنمية والسلم الإجتماعي .
و أثارث المتحدثة ضرورة حماية المرأة العاملة من أخطار التنمر الرقمي بما يخلقه من أضرار على نفسية المرأة العاملة واستقرارها المهني؛ مقدمة أمثلة عن ذلك في حالة موظفات تعرضن لحملة تنمر رقمية على الصفحات الاجتماعي كادت تعصف بمسارهن المهني؛ لولا تدخل الإطار النقابي عبر التوعية والتحصين القانوني والنفسي ؛ وهو ما يستوجب إعمال الإتفاقية الدولية 190 ضد العنف والتحرش اتجاه المرأة .
أما البرلماني السابق والفاعل الجمعوي عبدالرحيم الرماح ؛فشدد على ضرورة اعتماد نقاشات جدية بعيدة عن موضة “النقاش من أجل النقاش” ؛ ومقاربة موضوع الندوة المهم بشكل جاد ووطني ومسؤول ؛ والقادر على المساهمة في النهوض بالأوضاع العامة للمجتمع والمرأة بشكل خاص.
وتوقف الرماح كثيرا على الأدوار الطلائعية للحركة النقابية بالمغرب ؛ معتبرا أنها شكلت دعامة أساسية للدفع بالعمل السياسي والبناء الديمقراطي وساهمت بفعالية في نقاش الدستور الجدبد . وأن تراجع العمل السياسي مرتبط بتراجع العمل النقابي ..مسجلا أن النقابة لم تكن في يوم من الأيام عدوة للمقاولة ؛ بل داعمة للإقتصاد الوطني؛ وأنها كانت من وراء المصادقة على مجموعة من الاتفاقيات الدولية فيما لازالت ترافع لاعتماد الاتفاقية الدولية 190.
وأضاف الرماح في مداخلته أن وضعية المرأة العاملة وحقوقها كانت بشكل عام وعلمي ؛ حاضرة في مناقشة وصياغة مدونة الشغل ؛ مشددا على ضرورة تفعيل وتحريك بعض موادها مثل المادة 3 ( حول عمال وعاملات الانعاش والعرضيين)…
من جانب آخر تساءل المتحدث لماذا لم تطرح الحكومة لحد الآن أي مشروع إصلاح لمدونة الشغل للنقاش ؟ ..
وسجل فيما بخص موضوع التحرش صد النساء العاملات أنه في القاعدة العامة مرتبط باستغلال نفوذ منصب المسؤولية ؛ نافيا أن يكون هناك تمييز من حيث النوع داخل الهيآت النقابية .
وأكد المتدخل على الدور المحوري والإستراتيجي للحوار الإجتماعي في نمو الاقتصاد الوطني ودعم الجبهة الداخلية ؛ لذا فإنجاحه من قبل الحكومة أساسي ومن مهامها ذات الأولوية بالنظر لانعكاساته على جميع الاطراف ومنها المرأة التي تمثل نصف المجتمع .
