لقجع في البام.. استقطاب يتجاوز حسابات الانتخابات إلى رهان الكفاءة

بواسطة السبت 25 يوليو, 2026 - 13:39

يحمل انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ثم انتخابه عضوا في مكتبه السياسي، دلالة تتجاوز بكثير انتقال شخصية معروفة إلى صفوف حزب سياسي، لأن الأمر يتعلق بمسؤول راكم خلال سنوات تجربة جعلت اسمه مرتبطا بعدد من الملفات الكبرى، واستطاع أن يبني حضورا يتقاطع فيه التدبير المالي مع المسؤولية الحكومية والرياضة والدبلوماسية الكروية، قبل أن يختار اليوم إضافة العمل الحزبي إلى مسار ظل إلى وقت قريب بعيدا عن الانتماء السياسي المباشر.

بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، يصعب اختزال التحاق لقجع في مجرد استقطاب انتخابي يأتي قبل أشهر قليلة من موعد التشريعيات. صحيح أن التوقيت يمنح الخطوة بعدا انتخابيا لا يمكن تجاهله، وأن الأحزاب دخلت مرحلة البحث عن أفضل الأوراق لتعزيز مواقعها، لكن قيمة لقجع بالنسبة إلى البام تبدو أوسع من حسابات لائحة أو دائرة انتخابية. الحزب استقطب شخصية تملك تجربة في إدارة ملفات معقدة، وتعرف من الداخل كيف تشتغل مؤسسات الدولة، وراكمت شبكة واسعة من العلاقات داخل المغرب وخارجه، كما تملك قدرة واضحة على التحرك بين عوالم تبدو متباعدة، من الميزانية والمالية العمومية إلى كرة القدم ومؤسساتها القارية والدولية.

وهذه واحدة من نقاط القوة التي تجعل التحاقه بالبام حدثا سياسيا يستحق القراءة. فلقجع لم يحتج إلى السياسة حتى يصبح معروفا، ولم يدخل الحزب بحثا عن شهرة تمنحه إياها الانتخابات. الرجل يدخل المجال الحزبي وهو يحمل معه رصيدا سابقا، واسما أصبح مألوفا لدى المغاربة، وتجربة يمكن الاختلاف حول تفاصيلها وقراراتها، لكن يصعب تجاهل حضورها وتأثيرها.

المغاربة عرفوا لقجع أكثر من بوابة كرة القدم، وهناك تحديدا ترسخت صورته لدى الرأي العام. فقد تزامنت رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع تحولات كبيرة عرفتها الكرة الوطنية، ليس فقط على مستوى نتائج المنتخب الأول، وإنما أيضا من حيث البنيات والتكوين والمنتخبات النسوية والفئات الصغرى، فضلا عن الحضور المتزايد للمغرب داخل دوائر القرار الكروي الإفريقي والدولي. ولم تعد الكرة المغربية خلال هذه المرحلة مجرد مشاركة في المنافسات، بل تحولت إلى جزء من الحضور المغربي خارج الحدود، وإلى واجهة لقوة ناعمة استطاعت أن تجمع المغاربة في لحظات كثيرة حول الراية الوطنية.

ولا يمكن طبعا نسب مشروع بهذا الحجم إلى شخص واحد، فخلف النتائج مؤسسات وأطر ومدربون ولاعبون واستثمارات وعمل امتد لسنوات، لكن لقجع ظل أحد الوجوه الأساسية لهذا التحول، وارتبط اسمه بطريقة في التدبير تقوم على تحديد الأهداف، تتبع المشاريع، والبحث عن النتائج. وهذه الصورة تحديدا هي التي ترافقه اليوم وهو يدخل العمل الحزبي.

أما تجربته الحكومية، فقد وضعت لقجع أمام وجه مختلف تماما من المسؤولية. فالميزانية ليست ملعبا جماهيريا، ولا تمنح صاحبها شعبية سهلة، بل تضعه في مواجهة أرقام صعبة وانتظارات اجتماعية وضغوط مالية وتوازنات لا تقبل الحلول البسيطة. ومن هذا الموقع شارك في تدبير ملفات مرتبطة بالمالية العمومية والإصلاحات والاستثمارات والبرامج الاجتماعية، بما منحه معرفة دقيقة بكيفية صناعة القرار العمومي وبالحدود التي تتحرك داخلها الحكومة حين تنتقل البرامج من الشعارات إلى الأرقام والاعتمادات والتنفيذ.

هذا الجمع بين التجربة التقنية والتدبيرية والحضور العمومي هو ما يجعل لقجع قيمة مضافة بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة في هذه المرحلة. فالأحزاب المغربية لم تعد مطالبة فقط بإيجاد أسماء قادرة على الفوز بالمقاعد، بل تحتاج كذلك إلى كفاءات تستطيع المساهمة في بناء البرامج وفهم الملفات والترافع عن الاختيارات وتحويل الوعود السياسية إلى سياسات قابلة للتطبيق. وفي زمن تتراجع فيه ثقة جزء من المواطنين في السياسة، تصبح قدرة الأحزاب على جذب شخصيات راكمت تجربة خارج التنظيمات الحزبية مؤشرا مهما على قدرتها على تجديد نفسها.

ويبدو أن البام أدرك مبكرا أن قيمة استقطاب لقجع لا تكمن في وضع اسمه على لائحة المنخرطين. انتخابه عضوا في المكتب السياسي بعد التحاقه بالحزب يعني إدخاله مباشرة إلى فضاء صناعة القرار، ويكشف أن القيادة تريد الاستفادة من تجربته داخل هياكلها، وليس فقط من الوزن الرمزي لاسمه. فالعضوية في المكتب السياسي تعني المشاركة في النقاش حول توجهات الحزب واختياراته واستراتيجيته، خصوصا في مرحلة تسبق استحقاقات انتخابية يرفع فيها الأصالة والمعاصرة سقف طموحاته.

كما أن انضمام لقجع يأتي في لحظة يبحث فيها البام عن تثبيت صورة حزب قادر على الجمع بين التجربة السياسية والكفاءة التدبيرية. فالحزب راكم سنوات من الحضور في المؤسسات والبرلمان والجماعات الترابية والحكومة، وأصبح اليوم أمام تحد مختلف: تحويل هذا الرصيد إلى مشروع سياسي قادر على إقناع الناخب بأن المشاركة في تدبير الشأن العام أنتجت خبرة يمكن البناء عليها.

ومن هنا، يمكن فهم القيمة السياسية لاستقطاب لقجع. فالرجل يحمل معه ثقافة مختلفة عن المسارات الحزبية التقليدية، قادمة من الإدارة والتدبير والمؤسسات والرياضة عالية المستوى، وهي ثقافة يمكن أن تمنح النقاش داخل الحزب جرعة إضافية من الواقعية، خصوصا حين يتعلق الأمر بالبرامج الاقتصادية والاستثمارات والسياسات العمومية وربط الأهداف بالإمكانات المتاحة.

انضمام لقجع إلى البام يحمل أيضا رسالة أوسع تتعلق بصورة العمل الحزبي نفسه. فمن مصلحة السياسة المغربية أن تستطيع الأحزاب استقطاب الكفاءات، وأن يشعر المسؤول أو الخبير أو المنتخب بأن الحزب ليس مجرد آلة انتخابية تستيقظ قبل الاقتراع، وإنما مؤسسة يمكن من داخلها المساهمة في النقاش وصناعة البرامج والتأثير في السياسات العمومية. وكلما نجحت الأحزاب في فتح أبوابها أمام تجارب متنوعة، ازدادت قدرتها على تجديد نخبها وتوسيع دائرة المشاركة السياسي.

آخر الأخبار

شاكيل فان بيرسي يحسم جدل تمثيله للمنتخب المغربي أو الهولندي
أنهى شاكيل فان بيرسي فاينورد الهولندي، الجدل المثار في الآونة الأخيرة بشأن هوية المنتخب الذي سيمثله مستقبلا على الصعيد الدولي، بين المنتخب المغربي ونظيره الهولندي. ​ونفى نجل الدولي الهولندي السابق روبن فان بيرسي، في تصريحات لصحيفة “Algemeen Dagblad”، كافة الشائعات المتداولة حول اتخاذه قرارا نهائيا باختيار تمثيل المغرب، مشيرا إلى أنها لا أساس لها من […]
فيلدا: هدفنا ضمان بطاقة العبور إلى المونديال
​أكد الإسباني خورخي فيلدا، مدرب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم النسوية، جاهزية “لبؤات الأطلس” التامة لخوض غمار نهائيات كأس أمم إفريقيا للسيدات، مشيرا إلى أن الفريق يدخل البطولة بروح معنوية عالية وحماس كبير لتحقيق نتائج متميزة. ​ووجه فيلدا الشكر إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على توفيرها كافة ظروف الإعداد المثالية خلال معسكر الاستعدادات، لافتا […]
الشباك: سنخوض نهائيات كأس إفريقيا للسيدات بمعنويات عالية
​ عبرت غزلان الشباك، عميدة المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم النسوية، عن حماس جميع اللاعبات الكبير لبدء المنافسات القارية واستهلال المشوار بمواجهة المنتخب الكيني، مشيرة إلى أن النخبة الوطنية عملت بجد طيلة الفترة الماضية للتواجد في أعلى مستويات الجاهزية. ​ووجهت قائدة لبؤات الأطلس عبارات الشكر والامتنان إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعلى رأسها رئيس […]