حذرت منظمتان حقوقيتان، خلال المناقشة العامة للدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، من تدهور أوضاع الأطفال في عدد من مناطق القارة الإفريقية، لاسيما تلك المتضررة من النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار، من منطقة الساحل والصحراء وصولا إلى مخيمات تندوف.
وسلطت منظمة أوكابروس الدولية لحقوق الإنسان في إفريقيا الضوء على وضعية الأطفال في الكاميرون، محذرة من تداعيات تجنيد القاصرين واختطافهم واستغلالهم من طرف الجماعات المسلحة، وما يترتب عن ذلك من تعريضهم للعنف والتلقين والاستغلال بمختلف أشكاله.
وأكدت المنظمة أن هذه المخاطر لا تقتصر على الحدود الوطنية، بل تمتد إلى منطقة الساحل والصحراء، حيث يواجه الأطفال، بحسبها، تهديدات مرتبطة بالتجنيد والاستخدام في أنشطة عسكرية، فضلا عن الاستغلال الإيديولوجي.
من جانبها، نددت شبكة الوحدة للتنمية في موريتانيا بما وصفته بـ”الانتهاك الخطير والمنهجي” لحقوق الأطفال في عدد من مناطق إفريقيا، مشيرة إلى أن جماعات مسلحة في منطقة الساحل تعمل على تجنيد أطفال ابتداء من سن العاشرة وإقحامهم في العمليات القتالية.
واستندت الشبكة، في مداخلتها، إلى معطيات قالت إنها صادرة عن الأمم المتحدة وتشير إلى توثيق مئات الحالات المرتبطة بتجنيد الأطفال في المنطقة.
كما أثارت المنظمة وضعية الأطفال في مخيمات تندوف، مدعية أن بعض القاصرين، ابتداء من سن الثانية عشرة، يتم فصلهم عن أسرهم وإخضاعهم لتدريبات عسكرية. وقدرت عدد الأطفال الذين تعرضوا للتجنيد بأكثر من ثمانية آلاف طفل خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1980 و2022، مضيفة أن الرافضين لهذه الممارسات يواجهون، وفق ما أوردته، عقوبات قاسية.
وفي السياق ذاته، دعت منظمة أوكابروس إلى إيلاء اهتمام خاص لبرنامج “عطلة في السلام” (Vacaciones en Paz)، الذي يتم في إطاره نقل أطفال صحراويين سنويا إلى الخارج، خصوصا إلى إسبانيا.
وشددت المنظمة على ضرورة ضمان ألا تتحول هذه التنقلات إلى وسيلة للاستغلال أو التوظيف السياسي، وألا يترتب عنها أي مساس بهوية الأطفال أو حقوقهم الثقافية.
وطالبت المنظمتان مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والآليات الأممية المختصة بتعزيز متابعة أوضاع الأطفال المرتبطة بالتجنيد والنقل والاستغلال، فيما دعت شبكة الوحدة للتنمية في موريتانيا مجلس حقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات، ودعم إجراء تحقيقات مستقلة بشأنها، والعمل على ضمان إعادة إدماج الأطفال المعنيين.
واختتمت منظمة أوكابروس مداخلتها بالتأكيد على أنه “لا يمكن لأي قضية سياسية أو عسكرية أن تبرر تحويل الطفل إلى أداة”.
