رئيس النيابة العامة : مكافحة غسل الأموال ليست عملية ظرفية

بواسطة الثلاثاء 17 أكتوبر, 2023 - 14:51

AHDATH.INFO

أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن الجمع بين وسائل البحث الكلاسيكية والتحقيق المالي الموازي مدخل أساسي لتطويق جريمة غسل الأموال وكشفها وتقديم مرتكبيها إلى العدالة، مشددا على أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ليست عملية ظرفية مرتبطة بتنزيل خطة عمل أو الخروج من لائحة معينة.

وأوضح الداكي في كلمة افتتاح ورشة العمل الإقليمية لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حول “التحقيقات المالية الموازية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”، أن التحقيقات المالية الموازية تبقى أيضا الوسيلة الناجعة التي تمكن الأجهزة المكلفة بالبحث والتحقيق من التمييز بين الأموال المشروعة وغير المشروعة المملوكة للمشتبه فيهم.

وأبرز، الداكي خلال هذه الورشة الإقليمية، التي تنظمها المجموعة، بتعاون مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن التحقيقات المالية الموازية، ومدى نجاحها في الوصول إلى تحقيق الهدف الأساسي منها والمتمثل في مصادرة متحصلات الجريمة، تعد معيارا مهما يتحدد على أساسه مدى التزام الدولة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإ رهاب وفقا لمعايير مجموعة العمل المالي، ويعتبر ذلك عاملا حاسما في تقييمها على المستوى الدولي ومن ثم حذفها من قائمة الدول عالية المخاطر.

وأكد الداكي أن نجاح البحث المالي الموازي في دعم البحث الجنائي يتوقف بشكل كبير على تضافر الجهود والتنسيق بين النيابة العامة وأجهزة الإشراف وأجهزة المراقبة والأشخاص الخاضعين والهيأة الوطنية للمعلومات المالية والشرطة القضائية في إطار تكامل الأدوار وتبادل المعلومات.

وأشار في هذا السياق، إلى أن رئاسة النيابة العامة أبرمت عدة اتفاقيات شراكة وتعاون مع مؤسسات وهيآت وطنية، منها الاتفاقيات الموقعة مع الهيئة المغربية لسوق الرساميل والمجلس الأعلى للحسابات وبنك المغرب والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، حيث ساهم التعاون مع الهيئة، في الشق الخاص بطلب المعلومات، في تمكين النيابات العامة من الاستفادة من خدمة goAML (كواميل) التي تتوفر عليها الهيئة والتي تسمح بالتبادل الفوري والآمن للمعلومات المالية.

أما بالنسبة للتعاون مع بنك المغرب، فقد مكن، حسب الداكي، من إحداث آلية لدعم الأبحاث المالية الموازية والحصول على المعلومات المالية حول الحسابات البنكية في وقت وجيز لا يتجاوز ستين (60) دقيقة.

وشدد رئيس النيابة العامة على أن تكوين الموارد البشرية المكلفة بمحاربة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب يكتسي أهمية بالغة في مسار تطويق هذه الظواهر الإجرامية، خاصة على مستوى تنمية قدرات الأجهزة المكلفة بالبحث والتحقيق في موضوع التحقيقات المالية الموازية، معتبرا أن نجاح هذه الأجهزة خلال البحث والتحقيق في إحدى الجرائم الأصلية من خلال فتح بحث مالي بالموازاة مع البحث الجنائي التقليدي، سيساهم لا محالة في تجويد المعالجة القضائية لقضايا غسل الأموال وتعقب الأموال والمتحصلات وحرمان المجرمين من الإنتفاع منها.

وقال إن النصوص التشريعية والآليات المؤسساتية وإن كانتا ضروريتين، إلا أنهما غير كافيتين لوحدهما للحد من المخاطر المستجدة لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والكشف عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، وإنما الواقع الحالي يفرض بذل مجهودات ملموسة على مستوى تأهيل كفاءات ومهارات مختلف الفاعلين في هذا المجال وتطوير طرق الاشتغال لديهم، لاسيما أجهزة إنفاذ القانون المكلفة بإنجاز الأبحاث والتحقيقات بخصوصها.

وأكد أنه في ظل تنامي منسوب التجارة الإلكترونية وتطور التقنيات الجديدة و التكنولوجيا الناشئة، فضلا عن تنامي ظاهرة التعامل بالعملات و الأصول الافتراضية وانتشار وسائل الدفع الحديثة و الإقبال على اللجوء إلى الانترنيت المظلم، وما يطرحه ذلك من تحديات بشأن استخدامه في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب و الجرائم الأصلية، فإنه من الضروري مواصلة الاعتماد على التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطويرها بما يتناسب مع خصوصيات إدارة التحقيقات المالية الموازية في هذا النوع من الجرائم.

وخلص الداكي إلى أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ليست عملية ظرفية مرتبطة بتنزيل خطة عمل أو الخروج من لائحة معينة، بل هي مبنية على مقاربة مستدامة تقوم على تعزيز المكتسبات ومواصلة تطوير طرق الاشتغال وتدارك النواقص بكل مسؤولية، وهي مقاربة تعكس انخراط المملكة المغربية في ورش مكافحة الفساد المالي بكل مظاهره.

وتهدف هذه الدورة التدريبية التي تمتد على مدى ثلاثة أيام، بالخصوص، إلى تطوير فهم أشمل لمتطلبات معايير مجموعة العمل المالي في ما يخص التحقيق المالي الموازي، والفعالية المتوقعة من خلال تنفيذه بالشكل المطلوب، ورفع الوعي بأهمية التحقيق المالي الموازي في التحقيق في الجريمة الأصلية، بالإضافة إلى تفسير كيفية استخدام المعلومات المالية كأساس للحجز والمصادرة.

آخر الأخبار

جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس رسالة سامية إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدةطنجة – وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة، المنظمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، بطنجة من 22 إلى 25 يونيو […]
المركز الاستشفائي الزموري بالقنيطرة يطلق دورة تكوينية لفائدة حراس الأمن وأعوان الاستقبال
نظم المركز الاستشفائي الزموري بالقنيطرة، بتنسيق مع الشركة المناولة وتحت إشراف أكاديمية خاصة معتمدة، الدورة التكوينية الأولى لفائدة حراس الأمن الخاص وأعوان الاستقبال، وذلك في إطار برنامجه المسطر للرفع من جودة الخدمات برسم سنة 2026. وتندرج هذه الدورة التكوينية ضمن جهود المركز الرامية إلى تحسين ظروف استقبال المواطنين والمرتفقين داخل المؤسسة الاستشفائية، وتعزيز جودة الخدمات […]
بنسعيد:المغرب حريص تحت القيادة الملكية على حماية الوضع القانوني والتاريخي للقدس
احتضن فضاء أكاديمية المملكة المغربية بالرباط، يوم الاثنين 22 يونيو، أشغال نقاش رفيع المستوى حول سبل ووسائل تحصين المركز الحضاري للقدس وتعزيز مكانتها كمدينة للسلام، تحت شعار “القدس.. عنوان لسردية عالمية للسلام”، وذلك تجسيدا لدور المملكة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، في ترسيخ قيم الحوار. وعرف هذا النقاش المنظم بشراكة بين الوكالة، و وزارة […]