دعوة لإعادة بناء الوساطة السياسية: بن شماش يفتح نقاش الإصلاح من جديد

بواسطة الثلاثاء 3 مارس, 2026 - 17:43

في خطوة أعادت فتح النقاش السياسي حول مستقبل المشهد الحزبي بالمغرب، أصدر حكيم بن شماش، الأمين العام الأسبق لـ حزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لـ مجلس المستشارين، “بيان مغرب السرعة الواحدة”، داعيا إلى إصلاح عميق للممارسة السياسية وتخليصها من ما وصفه بـ“أورام الفساد” و“رهينة العبث” التي تعيق تطور المؤسسات.

البيان، الذي نشره بن شماش في سياق دعوة إلى مراجعة آليات العمل السياسي، شدد على أن التعددية الحزبية فقدت جزء من فعاليتها بسبب هيمنة حسابات ضيقة وتحول بعض الفاعلين إلى أدوات انتخابية لا تمتلك مشاريع مجتمعية واضحة. واعتبر أن المطلوب هو “جراحة سيادية” تعيد الاعتبار لـ“ديمقراطية النتائج”، بحيث يشعر المواطن بثمار السياسات عبر تحسين الخدمات والكرامة الاجتماعية، بدل الاكتفاء بالشعارات.

كما ربط البيان بين هذا الإصلاح السياسي المرتقب وبين اللحظة التاريخية التي يمر بها المغرب، خصوصا ما يتعلق بتطور ملف الصحراء المغربية ومؤشرات قرب تسوية سياسية تكرس الحكم الذاتي كحل، وهو ما يفتح – بحسب النص – آفاقا جديدة للتنمية والاندماج الدولي. غير أن بن شماش حذر في المقابل من وجود “مغربين”: أحدهما يشهد تطورا اقتصاديا ومؤسساتيا، والآخر يعاني من التهميش وغياب الآفاق، ما يهدد بتحويل التفاوت الاجتماعي إلى مصدر توتر.

ودعا بنشماس إلى تدخل الدولة بما وصفه بـ“العقل الاستراتيجي” لمعالجة الاختلالات، معتبرا أن استمرار ضعف الأداء الحزبي وتآكل الثقة في المؤسسات الوسيطة يجعل الحاجة إلى إصلاحات جذرية أمرا لا مفر منه. وأكد أن الهدف ليس إلغاء التعددية، بل تحريرها من الممارسات التي أفرغتها من مضمونها.

البيان أعاد أيضا فتح النقاش حول علاقة السياسة بالمال وتنامي ظاهرة تضارب المصالح، معتبرًا أن زواج السلطة بالثروة أدى إلى تشويه العمل السياسي وإضعاف الثقة الشعبية. وفي هذا السياق، حذر من تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية العفوية وما تعكسه من شرخ بين المؤسسات التقليدية والأجيال الجديدة.

ومع أن البيان جاء في صيغة نقدية للمشهد القائم، فإنه حمل أيضًا دعوة إلى التفاؤل بإمكان انتقال المغرب إلى مرحلة جديدة قوامها النجاعة والسرعة في تنفيذ المشاريع الكبرى، مع جعل مصلحة المواطن معيارًا لقياس نجاح السياسات العمومية. وهو ما أطلق عليه بن شماش “مغرب السرعة الواحدة”، في إشارة إلى ضرورة توحيد الإيقاع التنموي والسياسي لتفادي استمرار الفوارق.

هذا الطرح لقي تفاعلات متفاوتة في الأوساط السياسية؛ فبين من اعتبره مساهمة في إثراء النقاش الإصلاحي، رأى آخرون أنه يعيد إنتاج خطاب مألوف حول أزمة السياسة دون تقديم آليات عملية للتغيير. غير أن المؤكد أن البيان أضاف عنصرا جديدا إلى الجدل الدائر حول مستقبل التعددية ودور الأحزاب في مرحلة تتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

آخر الأخبار

بالصور: تداريب المنتخب الوطني استعدادا لمواجهة البرازيل في كأس العالم 2026
هشام جيراندو.. "كذبة جديدة" تفضح عقيدة التزييف والابتزاز
في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لكشف الحقائق، يصر النصاب المفلس هشام جيراندو على تحويل حساباته الرقمية إلى مستنقع للمغالطات وخلط الأوراق. فمن خلال أحدث شطحاته الإعلامية، عاد “الكذاب الأشر” ليمارس هوايته المفضلة في التدليس، محاولاً هذه المرة الركوب على وقائع مجتزأة لترويج ادعاءات باطلة تمس بالنظام العام وبصورة المجتمع المغربي ككل. […]
التوفيق:مغاربة العالم ثابتون على ثوابتهم الدينية وتأطيرهم من أولويات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن تأطير الحياة الدينية لمغاربة العالم، تندرج ضمن أولويات الوزارة التي تحرص على ضمان الرعاية الدينية والروحية لأفراد الجالية المغربية بالخارج، وصون هويتهم. وأوضح التوفيق في معرض جوابه على السؤال الذي تقدم به مستشار حزب الأصالة والمعاصرة، بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 09 يونيو 2026، حول “تحصين الأمن الروحي […]