بين تصلب النقابات وشبح نفاذ الصناديق..الحكومة أمام المعادلة الصعبة لإصلاح التقاعد

بواسطة الخميس 11 سبتمبر, 2025 - 20:50

تستهل الحكومة الدخول السياسي والاجتماعي في آخر سنة من ولايتها بالشروع في مباشرة إصلاح منظومة التقاعد الحارق، الذي لم تجرؤ الحكومات السابقة على الاقتراب منه، باستثناء الإصلاح الجزئي الذي هم الصندوق المغربي للتقاعد، وأسفر عن رفع سن الموظفين إلى 63 سنة.

وأمام تصلب معلن من طرف النقابات، تستعد الحكومة بعد أسبوع من الآن، لتقديم وصفتها للإصلاح، فهل تتمكن من حسم هذا الملف الحارق هذه السنة الانتخابية بامتياز؟

أعدت تصورا للإصلاح ستعرضه أمام النقابات و”الباطرونا” هل تحسم الحكومة ملف التقاعد في آخر سنة لولايتها؟

اختارت الحكومة استهلال الدخول السياسي والاجتماعي بمباشرة أعقد ملف على الإطلاق إصلاح التقاعد. في هذا الإطار ضربت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، موعد 18 شتنبر المقبل، لعقد اجتماع اللجنة التقنية المعنية بالإصلاح، يحضره ممثلو المركزيات النقابية وممثلو الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

خلال هذا الاجتماع المرتقب، سيتم التداول حول وضعية الصناديق، وكذلك تصور الأطراف الثلاثة المجتمعة للإصلاح. فهل تحسم الحكومة هذا الملف في آخر سنة من ولايتها مع ما لذلك من كلفة سياسية؟

رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عبر عن استعداده واستعداد مكونات الحكومة لتحمل المسؤولية وكذلك كلفة الإصلاح، كما وعد أيضا بأن الحكومة لن تتبنى أي إصلاح من دون التوافق مع النقابات، مذكرا بأن هذا الملف تأخر طويلا، كما أن الإصلاح الذي أجرته الحكومة السابقة في 2016 على مستوى الصندوق المغربي للتقاعد، لم يحل المشكلة، بقدر ما أجل الأزمة من 2028 إلى 2031.

حاليا، ورغم بعض التحسن الذي شهدته المساهمات، إلا أن ذلك لم يصمد أمام ارتفاع المعاشات المقدمة. في سنة 2024 على سبيل المثال، ارتفعت المساهمات إلى 66.8 مليار درهم، في الوقت الذي تكلف صناديق التقاعد مجتمعة معاشات بقيمة 71.1 مليار درهم، لينضاف ذلك إلى حالات العجز التي تعرفها الصناديق منذ سنوات، مما يتهدد هذه الأخيرة بالإفلاس، حسب الحكومة التي تشدد على ضرورة التسريع بالإصلاح.

مقابل ذلك، تعتبر المركزيات النقابية أي حديث عن إفلاس مجرد تهويل ومبالغات، لأنه إذا كانت صناديق التقاعد تعاني من العجز، فإن هذا الأخير يبقى تقنيا، كما أن وضعية الصناديق لم تصل لحد المساس باحتياطياتها، ومن ثم ليس هناك من مبرر لاستعمال كلمات من قبيل “الإفلاس”.

لغة الأرقام، تؤكد أن الصناديق التقاعد الأساسية تعيش بالفعل وضعا صعبا، ينذر بالأسوء. ففي سنة 2024 سجل الصندوق المغربي للتقاعد عجزا تقنيا بلغ 7.2 ملايير درهم، وذلك رغم التحسن النسبي للمساهمات، والأمر الذي ساهم في انخفاض احتياطيات هذا الصندوق الذي يشرف على معاشات الموظفين وكذلك العسكريين بنسبة 7.1 في المائة بالمقارنة مع سنة 2023، ليصل بذلك العجز التراكمي منذ سنة 2014 إلى أزيد من 60 مليار درهم، 50 في المائة سجلت خلال السنوات الخمسة الماضية.

عدا ذلك، فإن الصناديق الأساسية الأخرى أنهت السنة الماضية على وقع تسجيل فوائض، كما هو الأمر بالنسبة للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد الذي يشرف على معاشات الموظفين غير الرسميين للدولة والجماعات الترابية، وموظفي المؤسسات العامة الخاضعة للمراقبة المالية للدولة الذي سجل فائضا بـ1.2 مليار درهم درهم، فيما سجل الوطني للضمان الاجتماعي بدوره فائضا بـ4 ملايير درهم. لكن رغم ذلك يعاني هذان الصندوقان من نقص التسعير.

مقابل ذلك يبقى الصندوق المغربي المهني للتقاعد الذي يقدم معاشات تكميلية لأجراء القطاع الخاص في منآى عن أي حيث سجل، خلال العام الماضي فائضا بـ8.2 ملايير درهم.

لكن إذا كان الفرقاء، حكومة ونقابات و”باطرونا” يتفقون على أنه هناك معضلة تعيشها منظومة التقاعد، إلا أنهم يختلفون فيما يخص مقاربة الإصلاح.

بالنسبة للحكومة، يبقى رفع سن التقاعدا ورفع الاقتطاعات أمرا حتميا بالنظر إلى أن صناديق المعاشات قد تجد نفسها بعد سنوات عاجزة عن سداد المعاشات، كما هو الأمر بالنسبة للصندوق المغربي للتقاعد الذي تقدر الحكومة أن يعيش هذه الوضعية ابتداء من سنة 2031، إذ لم تسارع بإجراء إصلاحات.

من جهتها، ورغم إقرارها بأن منظومة التقاعد في حاجة ماسة إلى إصلاحات، تتمسك المركزيات النقابية بـ”اللاءات الثلاثة”. لا لرفع سن التقاعد. لا لرفع الاقتطاعات. لا لخفض المعاشات.

مقابل ذلك، تطالب النقابات بأن لا تقتصر على الحلول السهلة من قبيل رفع سن التقاعد والمساهمات مع خفض المعاشات، محملة المصير الذي سارت إليه الصناديق للحكومات السابقة التي كانت منذ الاستقلال وإلى غاية تعيين حكومة التناوب التوافقي، تمتنع عن أداء مساهماتها.

الشىء ذاته بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي مازالت متمسكة بمحاسبة مسؤولين سابقين تتهمهم من بنهب موارد الصندوق.

المقاربة الشاملة بالنسبة للمركزيات النقابية هي كذلك توحيد نسب الاقتطاعات وكذلك طرق تدبير موارد الصناديق. بخصوص هذه النقطة الأخيرة، تطالب النقابات بفتح السوق المالية أمام جميع الصناديق الصناديق إسوة بالصندوق المغربي للتقاعد، مؤكدة أنه لا يعقل أن يفرض على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وظيف موارده المالية بصندوق الإيداع والتدبير بنسبة ضعيفة بالمقارنة مع اقتناء سندات الخزينة أو ما توفره السوق المالية.

آخر الأخبار

فريق الأكاديمية يتوج بلقب الدوري الدولي لأقل من 19 سنة
توج فريق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم لأقل من 19 سنة، مساء اليوم الأحد، بلقب النسخة الثامنة للدوري الدولي للأكاديمية، بعد تفوقه في المباراة النهائية على فريق هايدوك سبليت الكرواتي بالضربات الترجيحية (4-2)، عقب انتهاء الوقت القانوني للمباراة على إيقاع التعادل السلبي. و يدين فريق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم لأقل من 19 سنة بهذا […]
أبواق الجزائر تقدم أدلة إدانة النظام في زعزعة استقرار مالي
يواجه المتابع للمشهد الإعلامي الجزائري في تعاطيه مع الأزمات الأمنية المتلاحقة في دولة مالي، حالة من الذهول حيال تحول المنصات الصحفية من أدوات للإخبار إلى أبواق تبشر بالخراب وتعتمد لغة الابتزاز السياسي والتهديد المبطن لباماكو. العناوين التي تصدرت واجهات الصحف والمواقع الممولة من قبل النظام عملت على تكريس صورة ذهنية مفادها، أن استقرار دول الساحل […]
بالصور.. من المواجهة بين الجيش الملكي واتحاد يعقوب المنصور المنتهية بالتعادل 2:2