الملك محمد السادس بمنجز المغرب معتد… ومُجدِّد

بواسطة السبت 10 أكتوبر, 2026 - 11:50

افتتح الملك محمد السادس السنة التشريعية الجديدة، حسب ما ينص عليه دستور المملكة… هو موعدٌ سنوي، سياسي ووطني، للمغاربة وبوَهج متميز… من حيث يكرس المرجعية الديمقراطية (الدستورية) في تدبير آليات حكم المملكة… موعدٌ يكون فيه للخطاب الملكي نفَس موَجِّهٍللممارسة السياسية المغربية… يخاطب الملك أعضاء البرلمان أمامه ومن خلالهم عموم فئات الشعب المغربي،وكلِّ مكونات حَكامة البلاد من سُلط وأجهزة وأحزاب سياسية ونخب المجتمع والدولة… هو موعدٌ تكون فيه للسياسة ما تستحقه من عمق، جدوى وفخامة…

يوم 9 أكتوبر، كان المغاربة على موعدٍ مع الخطاب الدستوري للعاهل المغربي… لافتتاح دورة جديدة للبرلمان، والذي يتضمَّن ولاية جديدة لمجلس النواب… مع ما صاحب انتخاب ذلك المجلس من ضُمور في الاهتمام خلال الحملة الانتخابية، انقلب إلى انْشغال وطني، ما بين مُتحمِّس ومُترقِّبٍ، للمآل السياسي لحصيلة العملية الانتخابية، في اتجاه التشكل الجديد للمشهد الحزبي المغربي، وإمكانية أن يوسِّع تحمل الحكومة لتطلعات وانتظارات الشعب المغربي…

الملك المغربي قائد بنظر تاريخي لتدبير حكم المغرب، ميز حكمه بمشروع إصلاحي وتحديثي، بنفَس طويل، وبعمق وشمولية… مشروع له ملموسيات في واقع المغرب والمغاربة، في المُحصِّلة الجيواستراتيجية، وفي الروافع الاجتماعية والاقتصادية المشهودة الأثر داخل المغرب ومن خارجه… وباعتبار أن المغرب موضوع انشغال حاد من جهات، منها الكثرة الودودة، ومنها القلة “اللدودة”… وعليه أن يصون وِدَّ الأولى وعليه أيضا أن يُبطل كيْد الثانية في جُحرها…

في خطاب إطلاق السنة التشريعية للسنة الجديدة، يضع الملك محمد السادس منطلقا لتوجيهاته مرجعية الاعتزاز بالمغرب، من حيث عرَاقة تاريخه وأصالة نظام الحكم الملكي فيه، ومن حيث الإنجازات في كل المجالات، والتي جعلت من المغرب قوة اقتصادية صاعدة… والتي ينبغي توجيهها لأن يكون النمو الاقتصادي فيها رافعا للعدالة الاجتماعية…

خطاب الملك محمد السادس تميَّز بهدوء الحكيم الذي يمزج بين تثمين المنجز المغربي والاعتزاز به، وبين عمقالإفصاح عن مكامن التعثرات أو كوابح ترصيد المنجزات في مَلموسية اجتماعية… وذلك شأن قائد تاريخي يرعى مشروعا إصلاحيا وتحديثيا تاريخيا… يقف عند ما يراه انحرافات فيه أو شوائب علِقت به، أو تقويمات مطلوبة لمساره… ومن ذلك المنطلق، ألح جلالته على تجديد مطلوب في الانشغال التنموي المغربي بإدماج “مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي” لتحديث النموذج التنموي المغربي ولمطابقته بالحاجات الواقعية لعموم المجتمع وللشباب خاصة

في تلك اللحظة الدستورية الرفيعة المهابة والنضارة للممارسة الديمقراطية المغربية، وجَّه النظر الملكي إلى مركزية قضايا الشباب في المشروع التنموي المغربي… من حيث الثقة في قدراته لتنمية ثقته بوطنه… ومن حيث تجسير انْخراطه في الطموح المغربي التنموي والحضاري، عبر سياسات عمومية تستوعب الحاجة إلى الطاقات الشبابية في الديناميكية الاجتماعية، وتضمن للشباب حقوقه الوطنية، كما تمكنُه وتحَفِّزه على تحمل واجباته الاجتماعية…

الخطاب الملكي ذهب بتوجيهاته لنواب الأمة في كل المجالات… وبخاصة منها المجالات الاجتماعية المتصلةبالتنمية من تحققها الترابي والجهوي إلى الوطني… مُنبِّها إلى ضرر الاختلالات أو التأخير أو القصور في المرامي والتوجهات التنموية الأساس، على مستوى التنمية المندمجة ضمن إطار مسار الجهوية المتقدمة،وتفعيل اللاتمركز الإداري… ضرر يعيق بالأساس التفاعل مع حاجات المواطنين الحقيقية، وبالتالي يُعرقل التأسيس للبنيات العملية للنهوض التنموي…

هو خطاب برنامجي شامل، بنفَس القائد الذي يفحص مُنجزه… ويُعلن اعتزازه به وفي الآن نفسه يوليه الحرص المطلوب عليه من أجل تقويمه وإثماره عبر حَقْنِه بمقومات الحيوية ومُضادات العَيّ والقصور… وبنفْس المنهجية،كان الملك المغربي واضحا مع من يعنيه موضوع الهجرة في إسبانيا… مُعْلِيا حقيقة أن الشراكة مع إسبانيا تميزت بتطورات مهمة في العديد من المجالات، وضمنها مجال التصدي للهجرة غير الشرعية… ولكنه، أيضا، كان صريحا وهو يوضح بأن “الشراكة اختيار سياسي والتزام إرادي، ولن يكون أبدا محلَّ ضغط أو تهديد أو ابتزاز”… هنا الوطنية المغربية، المنفتحة والواقعية والمتبصِّرة أفصحت عن نفسها…. بعد أن أبرز العاهل المغربي بأن النموذج الحالي لمحاربة ومقاربة الهجرة غير الشرعية أصبح متجاوَزا… بسبب مَسلكيات إسبانية، لها مُسمَّيات قانونية، ولا تساعد على حسن مواجهة الظاهرة… ولكن العاهل المغربي سيرفع مستوى المعالجة إلى الوعد بأن يقدم المغرب لشركائه وثيقة استراتيجية تؤسس لشكل جديد من الشراكة…

بدأ الملك محمد السادس خطابه باعتزازه بمغربيته… وفعل ذلك الاعتزاز بتوجيه لتقويم المسار الإصلاحي والتنموي المغربي، وانتهى إلى ممارسة الاعتزاز، بالصرامة الضرورية وبالمرونة المطلوبة، في نسج وإدارة شراكات المغرب في مشروعه التنموي وفي التحديات المشتركة…

هكذا هو الملك محمد السادس… معتز بالمغرب الذي يقوده… يبادله المغاربة الاعتزاز، في مسار الانتصار لتحديات التنمية، والانتصار في ملئ المستقبل بمقوِّمات الاعتزاز…

آخر الأخبار

النصيري يسجل هدفه الخامس بدوري "روشن" السعودي
سجل الدولي المغربي يوسف النصيري مهاجم نادي الاتحاد هدفه الخامس في دوري روشن السعودي للمحترفين لكرة القدم “روشن” هذا الموسم، وكان في شباك الدولي المغربي الآخر ياسين بونو حارس الهلال. وجاء هذا الهدف في قمة الجولة الثامنة أمام نادي الهلال في المباراة التي أقيمت مساء اليوم السبت، حيث سجل النصيري هدفا لفريقه في الدقيقة 22 […]
أسود الفوتسال يواصلون استعداداتهم لمواجهة المنتخب الجزائري
يواصل المنتخب الوطني المغربي للفوتسال استعداداته لخوض مباراته الأولى في نهائيات كأس إفريقيا، التي تحتضنها المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 21 أكتوبر الحالي، أمام المنتخب الجزائري، في المباراة التي ستجرى الاثنين القادم، بالقاعة المغطاة التابعة لملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط، ابتداء من الساعة الثامنة مساء. وركز هشام الدكيك، مدرب المنتخب […]
إصابة لاعب الرجاء ضد المغرب الفاسي لا تدعو إلى القلق
تلقى الطاقم التقني لفريق الرجاء الرياضي لكرة القدم خبر سارا بخصوص الإصابة التي تعرض لها عميد الفريق بدر بانون، خلال المواجهة الأخيرة أمام المغرب الفاسي الخميس الماضي لحساب الجولة الثالثة من البطولة الاحترافية. وغادر بانون أرضية الملعب الشرفي بمكناس الذي احتضن المباراة في حدود الدقيقة 78 متأثرا بالإصابة، قبل أن يسارع المدرب الإسباني باكو خيميز […]