المغرب يعزز ريادته الحقوقية بقرار التصويت على وقف تنفيذ عقوبة الإعدام

بواسطة الثلاثاء 10 ديسمبر, 2024 - 20:19

في خطوة تاريخية تعكس التزام المملكة المغربية بتعزيز حقوق الإنسان ومواكبة التحولات الحقوقية العالمية، أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أمس الاثنين من داخل قبة البرلمان، عن عزم المغرب التصويت لأول مرة لصالح القرار الأممي المتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام.

هذا الإعلان، الذي سيترجم عملياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة منتصف الشهر الجاري، يضع المغرب في مصاف الدول التي تتبنى سياسات متقدمة في حقوق الإنسان، علما أن الامتناع عن تنفيذ عقوبة الإعدام منذ عام 1993 كان يعكس توجهاً عملياً نحو احترام الحق في الحياة.

ومع هذا التصويت الإيجابي، يثبت المغرب استعداده لاتخاذ خطوات ملموسة لدعم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أوصت بإلغاء هذه العقوبة، بما يتماشى مع دستور المملكة الذي يعكس نفساً حقوقياً واضحاً.

القرار حظي بترحيب واسع واعتبره المراقبون خطوة شجاعة نحو إلغاء العقوبة بشكل نهائي، حيث أبدت الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، إعجابها الكبير بهذه الخطوة، معتبرةً إياها تحولاً نوعياً في السياسة الجنائية للمملكة.

وفي هذا السياق، أشادت نائبة عن فريق التقدم والاشتراكية بهذا القرار، واصفةً إياه بانتصار للحق في الحياة ودعماً للتوجه الإنساني للمغرب، ومؤكدة على أهمية تعزيز هذا المسار لضمان الحياة الكريمة للمواطنين في مختلف المجالات.

من جانبه، نوّه محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، بالقرار قائلاً: “هذه الخطوة الجريئة تأتي في سياق سياسي حكيم يعكس رؤية قيادة المملكة في الانخراط في القضايا الحقوقية العالمية.” وأضاف أن هذا التحول يكرّس التزام المغرب بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وتوجهاته الدستورية التي تعطي الأولوية للكرامة الإنسانية.

أما أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، فقد أكد أن التصويت الإيجابي المرتقب يُبرز المكانة التي بات يحتلها المغرب دولياً في مجال حقوق الإنسان. وقال: “هذه المبادرة القوية تؤكد انسجام السياسة الحقوقية للمغرب مع تطلعات المجتمع الدولي، وتعزز مكانة المملكة كدولة ملتزمة بتعهداتها الدولية.”

من جهة أخرى، فالقرار من شأنه أن يعزز صورة المغرب كدولة تسير بثبات نحو تعزيز منظومة حقوق الإنسان. ومع وجود أكثر من 170 دولة ألغت عقوبة الإعدام أو أوقفت تنفيذها، يضع هذا التصويت المملكة في طليعة الدول التي تسعى لتحقيق العدالة الإنسانية بعيداً عن العقوبات التي لا يمكن تصحيح أخطائها.

إلى جانب ذلك، فإن هذه الخطوة ستفتح المجال أمام تعزيز النقاش المجتمعي حول إصلاح المنظومة الجنائية وإعادة النظر في العقوبات بما يتماشى مع التحولات العالمية.

وكما أوضح الوزير وهبي، فإن التصويت لصالح القرار الأممي سيكون بمثابة إشارة قوية على توجه المملكة نحو إلغاء هذه العقوبة بشكل نهائي مستقبلاً، مما يعكس مساراً حقوقياً حقيقياً يتماشى مع رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس في ترسيخ الحريات وضمان كرامة المواطنين.

كما ان هذه الخطوة، ستعزز ريادة المغرب كدولة نموذجية في التوازن بين مقتضيات العدالة الجنائية واحترام حقوق الإنسان، وهو ما يفتح الباب أمام إشادة دولية واسعة وإمكانية لعب دور قيادي في دعم القضايا الحقوقية على الصعيد العالمي.

آخر الأخبار

اليوم العالمي للبحارة.. التأكيد على دور الكفاءات الوطنية في تحقيق النهضة البحرية للمملكة
أكد عدد من المهنيين والفاعلين في المنظومة البحرية الوطنية، في بحر هذا الأسبوع بالدار البيضاء، خلال لقاء نظم بمناسبة اليوم العالمي للبحارة، على الدور المحوري للكفاءات البحرية الوطنية في مواكبة أوراش تطوير القطاع البحري وتعزيز مكانة المغرب كقوة إقليمية وقارية في هذا المجال. وأبرز المشاركون خلال هذا اللقاء، الذي نظمته جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات […]
حكم بن سدرين يثير قلق حقوقيي بالمغرب
استنكرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الحكم الصادر في حق الناشطة الحقوقية التونسية سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، والقاضي بسجنها لمدة 25 سنة، معتبرة أن القضية تعكس “تحولا خطيرا” في واقع حقوق الإنسان بتونس، وتمس بمسار العدالة الانتقالية. وقالت المنظمة، في بيان أصدره مكتبها التنفيذي، إن الحكم يثير قلقا بالغا بشأن مستقبل الحقوق […]
الكركرات.. زيارة دبلوماسية أمريكية غير مسبوقة للمعبر الحدودي تجسيدا للتعاون المشترك بين أمريكا والمغرب
في خطوة تُعد الأولى من نوعها، زار وفد دبلوماسي أمريكي، ممثلا للسفارة الأمريكية بالرباط، معبر الكركرات، المعبر الحدودي الاستراتيجي الذي يربط المغرب بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، وذلك يوم أمس الخميس 25 يونيو. وأوضحت السفارة الأمريكية، في بيان رسمي، أن هذه الزيارة تجسد التزام البلدين المشترك بتمتين ركائز الأمن الإقليمي وتطوير مسار التعاون الثنائي بين واشنطن والرباط. […]