عبر مصطفى الرميد، الوزير السابق والقيادي المستقيل من حزب العدالة والتنمية، عن استغرابه من غياب النقاش السياسي وضعف التواصل في ظل التحديات المجتمعية التي تمر بها بلادنا.
في تدوينة مطولة نشرها عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أشار الرميد إلى أن من مظاهر اللافتة في المغرب، خصوصًا في المرحلة الأخيرة، غياب النقاش العمومي بين الأطراف السياسية والاقتصادية والاجتماعية حول الواقع الوطني، وضعف التواصل المؤسساتي، خاصة الحكومي والحزبي، إلى جانب هيمنة التفاهة التي تغرق وسائل التواصل الاجتماعي وتنشر العاهات الفكرية والملوثات الثقافية.
وأكد أن حالة “الصقيع السياسي” و”التصحر الحواري” تعبّران عن وضع غير مقبول ينذر بعواقب وخيمة على مسيرة بلد يطمح إلى انتقال ديمقراطي طال انتظاره.
وتساءل الرميد: ما معنى أن تعاني البلاد من مشاكل اجتماعية صعبة، ولا تجد هذه القضايا حضورا في البرامج الوطنية التي تتناول كل شيء إلا الحوار الجاد والنقاش المطلوب؟ وما معنى أن تتحقق استحقاقات تاريخية لا يحميها أحد ولا يعارضها أحد، بل يتم التعامل معها وكأن تحقيقها أو عدم تحقيقها سواء؟
وأوضح أن سبب تساؤله هو متابعته لما يجري بشأن العديد من التشريعات ذات الأهمية الخاصة، وآخرها القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد كيفيات وشروط ممارسة الإضراب، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 25 من الشهر الجاري. ورغم أن هذا القانون التنظيمي ظل غائبًا منذ دستور 1962، ورغم نص جميع الدساتير المتعاقبة عليه، فقد قامت الحكومات المتعاقبة، لا سيما في المرحلة الأخيرة، بوضع مشاريع قوانين في الموضوع، إلا أن الظرفية السياسية والاجتماعية لم تسمح بإصداره إلا في الولاية الحكومية الحالية، وهو ما يُحسب لصالح هذه الحكومة.
وأضاف أن هذا القانون له أهمية خاصة، إذ سيتيح لأول مرة للعمال وأرباب العمل إطارًا قانونيًا واضحًا لممارسة الإضراب، رغم وجود تحفظات من الأطراف المعنية على بعض مقتضياته.
وختم الرميد بأن إصدار هذا القانون ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما تكمن أهميته في طريقة تنفيذه ومدى احترام الأطراف المعنية (العمال وأرباب العمل) لمقتضياته، وحرص السلطات العمومية على تطبيقه بشكل جيد، وإلا فلن يكون إلا ديكورا معلقا أو شكلا مهملا.
