أخرس الألسن وأهدى الأردن فرحا غير مسبوق.. عموتة ‘‘جنيرال‘‘ بدرجة ‘‘فائز‘‘

بواسطة الثلاثاء 6 فبراير, 2024 - 22:30

تعتري عموم الشعب الأردني في هذه الأثناء رغبة جامحة في حمل الحسين عموتة على الأكتاف والسير به من الدوحة إلى عمان للاحتفاء به وسط الساحة الهاشمية في قلب عاصمة المملكة الأردنية. الكبير قبل الصغير، النساء قبل الرجال، يعبرون عن امتنان بالغ للساحر الذي أوصلهم إلى مراتب متقدمة في كرة القدم، كان أقصى المتفائلين فيهم لا يجرؤ حتى على الإفراج عنها علنا. اليوم، الأردن في نهائي كأس آسيا، لأول مرة في تاريخه، كما كانت أول مرة تنتصر فيها الأردن على عملاق آسيا ومرشحها الأول لنيل اللقب في دوحة قطر ، المنتخب الكوري العنيد. سيبيت عموتة هذه الليلة بطلا في قلوب كل الأردنيين، هو الذي كان قد مشى في طريق غير سالك بالمرة عندما كان يجهز النشامى. فما الذي تغير من الاستعدادات إلى تاريخ السادس من فبراير 2024 ؟

تمويه الوديات

عندما كان المنتخب الأردني يلاعب وديا فنلندا على أرضها في أول ظهور للحسين عموتة كمشرف على العارضة التقنية للمنتخب الملقب بالنشامى، كانت سياط الانتقادات قد شرعت في النيل في أحقية الرجل بقيادة منتخب بلاد لم تحقق شيئا كبيرا فيما مضى من تاريخها الكروي، لكن شغف شعبها بكرة القدم يعادل ما يضطرم في المشاعر الملتهبة لكل شعوب المنطقة عندما تشاهد مباريات كرة القدم. الهزيمة من فنلندا في ذلك المساء الخريفي البارد، تلاها اندحار أمام منتخب اليابان بسداسية أخرى ثم هزيمة من اذربيجان، فسقوط أمام إيران بثلاثية في الدورة الرباعية الودية.

في بلاطوهات التحليل الكروي الأردني، مثلما يحدث على امتداد الخارطة العربية في أعقاب الهزائم، نصبت المشانق للحسين، وتبارى دهاقنة التدريب في الأردن ممن لم يحققوا نتائج تذكر سواء مع أندية البلاد أو منتخباتها في كل الفئات السنية، في تعداد نقائص الرسم التكتيكي للمدرب المغربي. في وسائل التواصل الاجتماعي نسج الجمهور الأردني على منوال محللي قنواته الرياضية وغيرها، وتداخلت معهم أصوات عراقية، كانت ترى في عموتة المدرب الذي أنهى سيطرة عراقية على العارضة التقنية للنشامى، وصبت الكثير من الزيت على النار. في تلك الأثناء كان عموتة، يقابل الانتقادات بهدوءه الحازم، ويردد باستمرار أن ‘‘الوديات هي للإعداد فقط‘‘.

تركيبة سياسية / كروية معقدة

اختيارات اللاعبين تحولت إلى مسلسل طويل بدراما غير موفقة على الإطلاق على خلفية انتقادات تجاوزت الحدود حول الطريقة التي كان ينتقى بها الحسين عموتة لاعبي المنتخب الأردني. في بيئة أردنية أثرت عليها خلفيات التاريخ السياسي للمنطقة، يتوزع هوى الجماهير في العاصمة عمان بين ناديي الوحدات الذي يمثل أحياء بتمثيلية فلسطينية عريقة، والفيصلي ذو النزوع الأردني الأصلي. اختيارات عموتة قبل كأس آسيا، ظلت تغذي هذه الحساسية في نظر الشارع الكروي الأردني، لكن ابن الخميسات فطن إلى حل آخر. نوع الحسين عموتة وطاقمه المرافق اختياراتهم للاعبي النشامى إلى نوادي أخرى أو هامشية، لم تحظ بالكثير من التمثيلية خلال السنوات.

فك عقدة التوجه الرسمي للمنتخب الأردني نحو غريمي عمان، الوحدات والفيصلي، منح لعموتة دعما من جماهير باقي جهات الأردن. يزن النعيمات أحد أبرز وجوه أندية الهامش الذي يحمل على كتفيه اليوم منتخب الأردن إلى نهائي كأس آسيا. لاعب نادي السحاب السابق، والمحترف حاليا بالأهلي القطري يجسد مشروعية جرأة اختيارات الحسين عموتة، يعتبر خطوة أولى نحو تحرير العقلية الكروية في المملكة الهامشية.

فريق من لاشيء

باستثناء موسى التعمري المحترف الأردني الوحيد في أوروبا وتحديدا بالدوري الفرنسي مع نادي مونبوليي، ويزن النعيمات، الفائزبجائزة أحسن لاعب في مباراة نصف النهائي أمام كوريا الجنوبية، مهاجم الأهلي القطري، لا يوجد في الفريق الأردني أسماء ذات تجربة أو موهبة كبيرة، يمكن أن تشكل حافزا لأي مدرب من أجل قبول المخاطرة، وتدريب منتخب النشامى في الاستحقاقات المختلفة. لذلك وعندما قبل الحسين عموتة الإشراف على المنتخب الأردني، تساءلوا عن أفق هذه المغامرة التي قد تعصف بتجربته الكروية.

حالة الدوري الأردني والأندية الأردنية الغارقة في جملة من المشاكل لا توحي بأي مساعدة لمدرب منتخب بلادها، زادت من الشكوك حول نجاح الإطار التقني المغربي في مهمته الجديدة. مطلع شتنبر الماضي هددت أندية الدوري الأردني بتعليق مشاركتها في البطولات المحلية. وكانت الأندية الأردنية قد اتفقت خلال اجتماع تشاوري قبل انطلاق الدوري المحلي على عدم لعب المباريات، حتى يحقق الاتحاد الأردني مطالبه المالية المتمثلة برفع قيمة الدعم المقدم إلى 200 ألف دينار (قرابة 280 ألف دولار) لكل نادٍ سنويًا، وإيجاد راعٍ لمنافسات الدوري.

تاريخ المنتخب الأردني أيضا لم يحمل مباريات كبيرة أو حقب مرجعية للنتائج المتميزة. كان أهم إنجاز للنشامى هو الوصول إلى دور ربع النهائي عندما كان يقودهم العراقي عدنان حمد، في نسخة 2004 في الصين من كأس آسيا.

خطوة إلى المجد

سبق لعموتة قيادة المنتخب المغربي للمحليين للفوز بكأس أمم أفريقيا ، بالإضافة إلى الفوز بدوري أبطال أفريقيا مع الوداد البيضاوي، وبطولة الكونفدرالية الأفريقية مع الفتح الرباطي. ثم تجربة مهنية مهمة في قطر قاد من خلالها نادي السد وثلة من نجومه الكبار في مقدمتهم نجما ريال مدريد وبرشلونة السابقين راؤول غونزاليس وتشافي هيرنانديز. السبت المقبل، عموتة والأردن سيكون على موعد مع لقاء الفائز في نصف النهائي الثاني بين قطر وايران في ملعب لوسيل بالعاصمة القطرية. وسيكون مع موعد مع التاريخ في حالة تتويجه بأول كأس قارية للمنتخبات الكبرى.

عندما كان عموتة في غمرة الأفراح في ملعب احمد بن علي مسرح نصف نهائي اليوم يرد على أسئلة صحفيين ‘‘البيين سبورت‘‘ كان يغالب شعورا كبيرا بالانتشاء، لكي لا يبدو في مشهد الواثق أو المتعالي. تلك هي شخصية عموتة، لا ينسى التركيز حتى في ساعات الفرح.

آخر الأخبار

مكتب الوداد يجتمع ويتجه للاستقالة من مهامه
يعقد المكتب المديري لنادي الوداد الرياضي، في هذه الأثناء، اجتماعا يطغى عليه التوتر، لمناقشة مستقبل التسيير في ظل واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها الفريق الأحمر. وتتجه المؤشرات القوية داخل الاجتماع نحو تقديم استقالة جماعية لأعضاء المكتب، في خطوة تهدف إلى وضع حد للأزمة الإدارية والتقنية التي عصفت باستقرار الفريق وتسببت في تراجع نتائجه. […]
الكاتب الطاهر بنجلون صحفيا
استحضر الكاتب الطاهر بنجلون في إصداره الجديد الموسوم ب “مراسل صحفي حر في لوموند” (Pigiste au Monde) تجربته في الكتابة الصحفية في  هذه الجريدة الفرنسية ، وذلك يوم السبت ثاني ماي الجاري ضمن البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج في اطار الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.  فبقاعة الشريف الادريسي، التي احتضنت هذا اللقاء […]
موازين يراهن على التنوع ويستقطب نجوما عالميين وعرب
انضمت فرقة Major Lazer إلى قائمة المشاركين في مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، في خطوة عززت حماس عشاق الموسيقى الإلكترونية، الذين يترقبون عرضا استعراضيا مرتقبا. ومن المنتظر أن تحيي الفرقة حفلا كبيرا يوم 20 يونيو على منصة السويسي، التي تعد القلب النابض للعروض العالمية داخل المهرجان. وبموازاة ذلك، يواصل المنظمون توسيع دائرة التنوع الفني، حيث يرتقب […]