لنتحدث عن هذه الفرق الأربعة اليوم: الجيش، الرجاء، المغرب التطواني، ثم الوداد.
التقى الكل الأحد الفارط فيما يمكن وصفه ب “انعطافة الموسم” الكروي في المغرب، إذ فرمل التطوانيون بروح رياضية لابد من التنويه بها والتصفيق عليها المتزعم حتى تلك الدورة الجيش الملكي، وهزم الرجاويون الوداديين في ديربي حزين وصامت دون جمهور، وانقضوا على الريادة على بعد دورة واحدة من انتهاء الموسم ككل.
هنا لابد من القول إن الجيش، سواء بقي فاقدا للزعامة واكتفى بالوصافة، أم استعاد ريادته وتوج باللقب في الدورة الأخيرة، قدم موسما استثنائيا حقيقيا، لم يفسده إلا خروجه من المنافسة القارية، أما على المستوى المحلي فقد أبرز حقا أنه الكبير هذا الموسم رفقة الرجاء، وهذا أمر يطرب ويعجب متتبع الكرة الأصلي في المغرب، لأن في قوة الفريق العسكري قوة للكرة المغربية، مافي ذلك أي شك، وهذا منذ القديم.
تطوان الآن، هذا الفريق نال في مباراته ضد الجيش ميدالية الشرف حقا، وأثبت أن التلاعبات التي نسمع عنها في مختلف أقسام الدوري المحلي، ليست وباءا عاما، وأكد أن هناك فرقا تلعب بشرف وإن لم تكن معنية بالتتويج أو بالصراع من أجل تفادي النزول، وهذه لوحدها نادرة وكبيرة، وتستحق فعلا التوقف عندها وتحية أهل المغرب التطواني عليها بكل حرارة صادقة.
الوداد وما أدراك ما الوداد في موسم هذا العام. أحد أصدقائنا العارفين بشؤون الرياضة كتب إنه “فقط ماتبقى من الوداد”، بعد الإعصار الذي ضرب الفريق الأحمر، وأدى برئيسه الشهير سعيد الناصري، الذي فازت معه الوداد بكل شيء، إلى غياهب السجون.
هنا شيء واحد فقط يجب أن يقال، وقد قلناه قبل اعتقال الناصري بوقت طويل، حين كان الجزء الأعظم من الصحافة في هذا البلد يهلل بالتسبيح باسم الرجل لاعتبارات لاشأن لنا بها: الوداد أكبر من أي رئيس سابق أو حالي أو مقبل سيتولى تسيير شؤونها.
الوداد فريق مرجعي تاريخي كبير في الكرة المغربية، من العيب أن يكون في الحال الذي هو عليه اليوم، وأن يصبح الانتصار عليه أمرا عاديا متاحا لكل الفرق، صغيرها والكبير.
أهل الوداد الفعليون أمام مسؤولية تاريخيّة جسيمة: إنقاذ القلعة الحمراء من اللعب الصغير بها الذي تؤدي آثار ماضيه الوخيم، ومن العيب أن تؤدي مستقبلا آثار مايجري فيها وعليها حاليا.
الرجاء في المقام الرابع أخيرا، وقد تركناها للختم لأنها اليوم في الصف الأول، ولأنها سجلت سبقا جديدا بعد سبق نهاية كأس العالم للأندية، بتسجيل سلسلة الفريق الذي لايهزم في تاريخ الكرة المغربية، والتي حافظت على إيمانها بإمكانية استعادة زعامة الدوري بذكاء، وبفضل رجل يعمل في صمت حكيم هو مدربها زينباور الذي بدت بصمته بشكل جلي على الفريق.
هذه هي الخضراء التي تتوفر الفرق الأخرى كلها على جمهور، فيما هي لديها شعب من “الجراد” تعني له كل شيء في الحياة، وهي التي يعول عليها المغرب من أجل استعادة التألق الإفريقي السنة المقبلة، لأن خروجنا بصفر لقب من القارة هذه السنة أمر لايليق بالمغرب وكرته أبدا.
لاندري ما الذي ستحمله الدورة الأخيرة من الموسم، لكننا متأكدون أن دورينا المحلي يستطيع فعلا – حين يريد ذلك وحين تريد فرقه هذا الأمر – أن يكون تنافسيا ومشروبا ومثيرا للانتباه.
ذلك مانريده، لأننا، ورغم كل الظواهر، لن نفقد الأمل أبدا في بطولتنا وسنظل ننتظر ذلك اليوم الذي تكون فيه هي الخزان الأساسي للمنتخب، مع الاستعانة بمن يستحق ذلك فعلا من نجومنا الكبار خارج أرض الوطن.
