Ahdath.info
لم يتردد ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات بالأمم المتحدة، في التأكيد على مسؤولية أوروبا والغرب في المشاكل القائمة بالصحراء الكبرى، بما فيها الصحراء المغربية. وقال في كلمته ضمن افتتاح الدورة 44 من منتدى أصيلة الثقافي الدولي عشية يومه الجمعة، إن موقفه من الصحراء واضح، وقد تحدث بشأنه مع أصدقائه في المغرب.
وأضاف موراتينوس في السياق ذاته أنه كوّن هذا الموقف بعدما زار مدينة موريتانية عريقة أسست في القرن العاشر، واطلع على تاريخ المنطقة حيث كانت الصحراء فضاء ليس فقط للتبادل الاقتصادي من خلال تجارة القوافل، بل أيضا لتبادل الأفكار والعادات والتقاليد بكل حرية.
وأوضح المسؤول الأممي ووزير الخارجية الإسباني الأسبق، أنه إلى حدود القرن التاسع عشر لم تكن هناك حدود تجزئ الصحراء الكبرى، إلا أن واقع المنطقة اليوم يظهر خريطة قائمة على التقسيم والحدود بين دول وطنية أفرزها واقع خارجي عندما قررت القوى الأوروبية الكولونيالية، في مؤتمر برلين، تجزئ الصحراء والقارة الإفريقية ككل خدمة لمصالح هذا القوى.
وأبرز موراتينوس أن تفصيل هذه الخريطة لم ينشأ عنه سوى التشرذم والتفكك وقطع أوصال جماعات سكانية في المنطقة، مما تولد عنه واقع المعاناة المستمر حتى الآن، وهو واقع يدعو للتشاؤم، وفي ظل استحالة محو هذه الحدود دعا إلى ضرورة توحيد الطاقات والجهود لتجاوز مخلفات هذا التجزيء.
واعتبر موراتينوس أن إفريقيا عامة، والصحراء الكبرى على وجه الخصوص، في حاجة إلى تنمية اقتصادية، إلا أنها تحتاج أكثر إلى تنمية ثقافية لكون الثقافة هي الأكثر قدرة على فهم مشاكل المنطقة ومعرفة واقعها وتاريخها. وحث في هذا الصدد الأمم المتحدة على ضرورة تدخلها لصالح البلدان الإفريقية.
ودعا موراتينوس فرنا إلى التوقف عن ممارساتها معتبرا أن عهد الاستعمار قد ولى، كما حثها على الكف عن إملاءاتها للبلدان الإفريقية، مشيرا إلى ضرورة اعتماد خطاب جديد يقوم على مفاهيم العدالة والعيش المشترك ويقطع مع كل الممارسات التي أفرزت الوضع الشائك، الذي تتخبط فيه العديد من دول المنطقة.
ونوه المسؤول الأممي بالنموذج الصيني القائم على إحياء طريق الحرير، وتساءل لماذا لا تقوم أوروبا هي أيضا بإحياء طريق الذهب والملح القديم مع إفريقيا، مشيدا بالاستحقاق المغربي الإسباني البرتغالي بخصوص تنظيم كأس العالم بشكل يقدم نموذج مغايرا في العلاقة بين الشمال والجنوب يقوم على التعاون والتكامل.
