قصتنا مع التطرف و الإرهاب

بواسطة الثلاثاء 6 ديسمبر, 2022 - 12:10

بعد أن مارس “حريته” في التكفير والتحريض فتح حسن الكتاني، أحد شيوخ السلفية الجهادية المدانين في تفجيرات 16 ماي، صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي للهجوم على جريدة «الأحداث المغربية»، لأنها نشرت خبرا يقول إن السلطات تتجه نحو إغلاق شامل في ليالي رمضان.

المدعو حسن الكتاني فسر الخبر على أنه استهداف للعبادات والمساجد، وباسم الدين مرة أخرى شن هجوما مفضوحا على «الأحداث المغربية» وصحافييها. وهو الهجوم الذي ما فتئت الجريدة تتعرض له منذ تأسيسها من طرف الإسلامويين والمتشددين والمتطرفين، لأنها اختارت أن تقف في وجه التطرف والكراهية وأن تقوم بواجبها المهني في الإخبار والتثقيف والتنوير.

قبل حتى تفجيرات ماي 2003 لعبت «الأحداث المغربية» دورا مهما في تناول العديد من القضايا المدرجة ضمن طابوهات السياسة والجنس والدين، وقد جعلها تكسير هذه الطابوهات وزعزعة بعض المسلمات التي كانت تسكن الذهنية المغربية قريبة من القارئ المغربي وجريدته الأولى التي وثق فيها، غير أن هذه الثقة لم تعجب الإسلامويين والمتأسلمين والمتاجرين بالدين، الذين شنوا عليها منذ اليوم الأول هجوما كاسحا، لأنهم شعروا بأن الجريدة تسحب البساط من تحت أقدامهم، بدفاعها عن قيم الحداثة التي تبناها عاهل البلاد الملك محمد السادس، وبدفاعها عن الدين الوسطي المتسامح الذي تنهل منه إمارة المؤمنين.

تضاعفت هذه الضربات عندما فضحت الجريدة الترويج المحاني الكبير للكتب الثراثية والمنتحة لخطاب متطرف بغاية الاستقطاب، التي كانت توزع عبر وسطاء وفي بعض المساجد والمكتبات الخاصة بالمتأسلمين، وزاد حقدهم على إثر التغطية الإعلامية الكبيرة التي قامت بها لتفجيرات 16 ماي وبعدما كانت قد حذرت عشية التفجيرات من المناشير التي تم تداولها، والتي تكفر الدولة والمجتمع وتمهد لـ«حرب» إرهابية باسم الدين، وهو ما تم ليلة الجمعة التي سالت فيها دماء كثيرة.

هجومات المتطرفين لم تقف في حدود السب والشتم والتكفير والتحريض على إقامة الحد على الجريدة وعلينا كصحافيين، ولم تقف عند حدود التهديد عبر رسائل البريد العادية والإلكترونية، ولم تقف عند استغلال منابر المساجد للتشهير بالجريدة، بل تجاوزت كل ذلك لتصل إلى الفعل.

يوم الإثنين 5 يناير 2004 توصلت الجريدة بطرد ملغوم. كانت تلك الفترة من رأس السنة معروفة بوصول العديد من الطرود إلى الجريدة، لهذا استغل المتطرفون هذا التوقيت لبعث طرد محمل بمادة متفجرة.

لم يكن يفصل هذا التاريخ سوى سبعة أشهر على الحدث الأليم الذي عاشته الدارالبيضاء في 16 ماي 2003 عندما فجر 11 انتحاريا خمسة مواقع سقط على إثرها 44 قتيلا وعشرات الجرحى، الذين ما زالت جراحهم لم تندمل لحدود اليوم.

لحسن الحظ ومشيئة الأقدار لم يتم تفعيل الصاعق كي ينفجر الطرد الملغوم الذي توصلنا به داخل بناية المؤسسة، وفي الحين تم إخبار مصالح الأمن التي جاءت إلى مقر الجريدة وقامت بتحريات أولية ثم حملت الطرد الملغوم لتحليل المادة التي يحتوي عليها.

في البداية كنا نعتقد أن الأمر يتعلق بتهديد كاذب أو مزحة ما، لكن نتيجة تحليلات المادة المشبوهة كانت صادمة. فقد تم تصنيفها ضمن المواد الشديدة الانفجار وهي جزء مطابق للمواد التي استعملها الانتحاريون ومن يقف وراءهم في تفجيرات الدارالبيضاء الإرهابية.

القصة لم تنته عند هذا الحد فبعد أن شرعت المصالح الأمنية في التحقيق انتهت إلى تكوين صورة شبه مطابقة للمشتبه فيه، الذي بعث للجريدة بالطرد الملغوم، وذلك عبر تقنية «البورتريه روبو». لكن لم يتم الوصول إلى المتهم رغم مواصلة التحقيق في القضية.

المفاجأة الكبيرة ستتضح صباح يوم غريب بالدارالبيضاء، كانت الليلة التي سبقته حافلة بمطاردة عدد من الانتحاريين بحي فرح في منتصف أبريل 2007.

إذ بعد ثلاث سنوات ظهر المشتبه فيه من جديد، لكن هذه المرة فقط أشلاؤه كانت شاهدة على جريمته.

هكذا اتضح أن باعث الطرد الملغوم لم يكن سوى أحد الشقيقين «مها» الذي فجر نفسه بشارع مولاي يوسف قرب «دار أمريكا».

لكن بعد كل هذا هل بدلنا مبادئنا التي أسست عليها الجريدة؟ وهل انحرفنا بخطنا التحريري الحداثي التقدمي، الذي يسعى إلى تنوير المجتمع وخدمته إعلاميا..؟ أبدا!

لقد كان كل هجوم من المتطرفين يزيدنا إصرارا على أننا نسير في الطريق السليم.. ذاك الذي يزعج ويفضح أكاذيبهم واستغلالهم البشع للدين.. ومازلنا نسير بنفس الخطى الثابتة للقيام بدورنا الإعلامي في مواجهة التطرف والمتطرفين.

تلك قصتنا مع الإرهاب والتطرف التي يشهد عليها التاريخ.

آخر الأخبار

ذكرى المولد النبوي الشريف.. أمير المؤمنين يهنئ ملوك ورؤساء وأمراء الدول الاسلامية
بمناسبة احتفال الأمة الإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف، بعث أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه، بطاقات تهنئة إلى أشقائه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، ملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية، ضمنها جلالته أطيب التبريكات وأخلص متمنياته لهم بموفور الصحة والسعادة.
جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 634 شخصا بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف
بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف لهذه السنة، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإصدار عفوه السامي على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة، وعددهم 634 شخصا. وفي ما يلي نص بلاغ وزارة العدل بهذا الخصوص: “بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف لهذه السنة […]
أمير المؤمنين يترأس بالقصر الملكي بالرباط حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف
ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد، اليوم الإثنين 11 ربيع الأول 1448 هـ الموافق لـ 24 غشت 2026 مـ، بالقصر الملكي بالرباط، حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف. وخلال هذا […]