AHDATH.INFO
حمل مشروع قانون جديد تعدّ له الحكومة الجزائرية لعرضه أمام اجتماع مجلس الوزراء قيودا جديدة تصل إلى حد السجن أو الغرامة الثقيلة، أو العقوبتين معا، للأعمال التي تنتقد ثوابت معينة، وذلك بدعوى حماية المقدسات والرموز والقيم الوطنية والروحية والرسمية، الأمر الذي سينهي فرصة رؤية أعمال ناجحة في المستقبل، على غرار تلك الأعمال التي حققت شهرة كبيرة، وحافظت على شعبيتها رغم مرور عقود على إنجازها، وذلك بسبب رؤيتها الناقدة لواقع المؤسسات والشخصيات الرسمية في الدولة، وفق مارصده تقرير لموقع العرب.
وأعطت قراءة أولية لمشروع قانون النشاط السينمائي، المنتظر مناقشته وتبنيه من طرف مجلس الوزراء، بأن الأعمال السينمائية الخالدة في الجزائر صارت من الماضي، وأنه من غير الممكن انتظار أو رؤية عمل في المستقبل بسبب المنظومة التشريعية الجديدة التي وصلت إلى حد تطبيق السجن والغرامات الثقيلة أو العقوبتين معا.
ويبدو أن مشروع القانون الذي تعوّل عليه الحكومة من أجل تفعيل صناعة سينمائية في البلاد، وتنظيم القطاع بإغلاق الثغرات المزعجة للسلطة، لاسيما معادلة التمويل العمومي لأعمال سينمائية وجهت انتقادات لخيارات السلطة في أصعدة مختلفة، وقدمت رؤيتها خارج الرواية الرسمية للتاريخ والسياسة والدين.
ومزج مشروع القانون مراعاة ومتابعة الاستثمارات المالية التي ترصدها الخزينة العمومية من أجل تمويل أعمال سينمائية، وبين استحداث قيود على العمل الإبداعي والفني، بدعوى احترام الثوابت الدستورية والروحية والحضارية والرسمية للدولة، وحتى ولو كان بالإيحاء، الأمر الذي سينهي إلى الأبد أيّ لمسة فنية تقدم القراءة التي وجد لأجلها الفن السينمائي أصلا.
وعبّر المخرج الجزائري وعضو أكاديمية الأوسكار مالك بن إسماعيل عما وصفه بـ”الصدمة” و”الطبيعة الغامضة، والقاتلة للحرية، وحتى العقابية، لبعض أحكام النص التي تنص على عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات في السجن لمؤلفي الأفلام المزعجة”.
ويرى بن إسماعيل أن “السينما يفترض أن تكون هي المرآة التي تعكس المجتمع بأسره دون محرمات، وأن النص كما تم تقديمه حتى الآن لا يأتي بأي جديد، باستثناء قيود وقرار اتهام من شأنه أن يخيف كل منتجي الأفلام”.
ويعتقد المخرج الجزائري بأن “مشروع القانون كان يجب أن يسبقه تفكير سياسي حول ما يمكن أن يحدث للسينما الجزائرية، وأن يضع المشاهد في قلب السؤال”، في تلميح إلى تغييب النقاش الواسع حول المشروع الذي يهدد الفاعلين بمخاوف غير مسبوقة.
وسبق للرقيب السينمائي أن وقف في طريق العديد من الأعمال الفنية، لاسيما التي موّلت من طرف المال العمومي، كما هو الشأن بالنسبة إلى الفيلم التاريخي “العربي بن مهيدي” للمخرج والمنتج المغترب بشير درايس.
ويبدو أن السلطة تريد توسيع إطار القداسة التي تحيط بالرواية الرسمية للتاريخ إلى مقدسات أخرى، بما فيها الشخصيات والمؤسسات الرسمية من أجل تحييدها عن دائرة الانتقاد، كما حدث خلال أعمال لا زالت تحتفظ بشعبيتها ورمزيتها رغم مرور عقود من الزمن على إنجازها، كفيلم “كرنفال في دشرة” الذي انتقد الأوضاع السياسية والإدارية السائدة خلال حقبة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته.
