في إطار النقاشات الجارية حول تطوير وتحسين النظام الانتخابي، قال عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فدرالية اليسار، إنه يسمع مطالب ضمان نزاهة الانتخابات منذ انتخابات 1977، دون أن نتمكن تحقيق هذا المبتغى والمطلب المنشود.
وأضاف في الندوة التي نظمها حزبه صباح اليوم بالدار البيضاء لتقديم رؤيته لإصلاح الإطار المنظم للانتخابات التشريعية لسنة 2026، أن فساد العملية الانتخابية ترجع للمنظومة الانتخابية التي تسهل الفساد الانتخابي وكذا المواطنين الذين يصوتون على الفاسدين وكذا الأحزاب التي ترشح الفاسدين تجار المخدرات ثم وزارة الداخلية باعتبارها الوزارة الوصية المشرفة على تنظيم الانتخابات.
وأردف موضحا أن حزب فدرالية اليسار طالب في المذكرة التي قدمها لوزارة الداخلية بإصلاح المنظومة الانتخابية، وعقلنة ﺗﻤﻮﻳﻞ اﻷﺣﺰاب واﻟﺤﻤﻼت اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ، كما دعا إﻟﻰ ﻣﺮاﺟﻌﺔ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﺪﻋﻢ اﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ﻟﻴﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ واﻟﺘﺄﻃﻴﺮ وﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﺑﺎﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ، ﻣﻊ وﺿﻊ ﺳﻘﻒ ﻟﻠﻨﻔﻘﺎت، وﺗﺸﺪﻳﺪ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺎدر اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ.
وفي السياق ذاته، طالب العزيز على ﻀﻤﺎن اﻟﻮﻟﻮج اﻟﻌﺎدل ﻟﻺﻋﻼم اﻟﻌﻤﻮﻣﻲ:ﻟﻜﻞ اﻷﺣﺰاب، دون ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻤﺜﻴﻠﻴﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘة، داعيا إلى تنظيم ﻣﻨﺎﻇﺮات ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ.
وفي هذا الإطار ﺸﺪد ﻋﻠﻰ ﺿﺮورة ﺗﺠﺮﻳﻢ ﻛﺎﻓﺔ أﺷﻜﺎل اﻟﻔﺴﺎد اﻻﻧﺘﺨﺎبي، وذلك باﻟﺮﻓﻊ ﻣﻦ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺸﺮاء اﻷﺻﻮات، واﺳﺘﻐﻼل ﺑﺮاﻣﺞ اﻟﺪﻋﻢ اﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ﻷﻏﺮاض اﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ، واﺳﺘﻌﻤﺎل وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺪوﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﻤﻼت.
وفي موضوع ذي صلة أوضح أمين عام فدرالية اليسار، أن المنظومة الانتخابية ليست مجرد آلية لتنظيم الانتخابات، بل هي منظومة شاملة تؤثر على ما قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها.
وبناء عليه، فإن تقييم هذه المنظومة حسب العزيز، يجب أن يشمل النظر في مدى توفيرها لإطار قانوني محكم يسمح بضمان حقوق الإنسان، ومنع الانتهاكات مثل التمييز، اللا مساواة، والعنف.
في هذا السياق، اعتبر أمين عام الفدرالية، أن السؤال الأساسي الذي يطرح حول مدى تأثير المنظومة الانتخابية على الديمقراطية، وعلى المبادئ الأساسية التي تقوم عليها، مثل المساءلة والمشاركة والمساواة والعدالة الاجتماعية، يجب أن يتضمن المراجعة القانونية والتنظيمية لهذه المنظومة وأن تكون شاملة، بحيث تتناول ليس فقط تفاصيل العملية الانتخابية نفسها، بل أيضا السياسات والأُطر القانونية التي تحمي الحقوق وتكفل العدالة الاجتماعية، وكذا ضرورة وجود تقييم دقيق لكل القوانين الانتخابية السابقة، بل والأهم من ذلك، صياغة قوانين تنظيمية جديدة للأحزاب السياسية تواكب المتغيرات، وتضمن تعزيز المشاركة الواسعة والفعالة للناخبين، وكذلك تعزيز المساءلة السياسية لحماية العملية الديمقراطية.
