فرح كبير ولكن..!

بواسطة الخميس 29 ديسمبر, 2022 - 09:03

AHDATH.INFO

يحتاط المغربي أحيانا من فرحه، وقد يحذر منه، فتجده يقول مثلا ” الله يخرج هاذ الضحك على خير”. وفي موضع آخر يحتاط من الخير الوفير فيردد ” الله يعطينا الشتا على قد النفع”.

تساعد هذه السوسيولوجيا المغربية على تحديد طبيعة بعض النفسيات التي برزت على الواجهة منذ عودة المنتخب الوطني من ملحمة قطر. فقد نعتبرها من زاوية ” الاحتياط” المغربي من ” الاضرار الجانبية” لفرح كبير، وقد نراها أيضا طحالب من مخلفات أمطار خير فوق طاقة الاستيعاب.

في المونديال تجاوزنا حدود الحلم بينما لم نذهب إلى قطر بحلم محدد سلفا. بدا الفرح عظيما، والإنجاز لا يصدق. منا من استوعب ذلك بعد وقت وجهد، ومنا أيضا من يختار إنكار الواقع لأن مستوى الحلم صادم.

ومن زاوية نفسية أخرى، تميل الناس إلى مناطقها الآمنة في الحزن، البؤس، الفشل، التركيز على العيوب، التقليل من قدر الناجح … الدراسات تؤكد أن الأخبار السلبية هي الأكثر استهلاكا.. والناس تعتقد أنها مناطق ،. ورغم قسوتها، فهي غير متقلبة، ويتم التعايش معها بالاعتياد. بينما الفرح والنجاح مكلفان، يحتاجان لمجهود، وليسا مضمونين دائما، ومن هنا هما مخيفان، والطمأنينة ولو كانت مزيفة، توجد في مناطق البؤس المظلمة.

في الفرح الكبير للمونديال تفتش مثل هذه النفسيات عما يشدها إلى مناطق راحتها الخاصة: التقليل من أهمية النجاح الشخصي كقدوة/ القتل الرمزي لنجوم النجاح/ إثارة ملاحظات هوياتية صغرى في لحظة فورة الهوية الكبرى/ التشكيك في الارتباط والولاء/ استعادة مصادر التفرقة بدل الشعور الموحد …

غير أننا قد ننظر للمسألة من زاوية أخرى مغايرة. يشبه الأمر آلة الزمن في السينما، أو السفر بين أزمنة متباعدة إثر السقوط في حفرة جبلية، إنه ليبدو لافتا ذلك السفر الرهيب في سرعته بين زمن أمجاد المونديال وزمن استعادة نقاش عبيط حول الزواج من موظفة، هكذا وبجرة فيسبوك نطير من صدارة الأمم إلى قاع قرونها السحيقة. بل ونعطي الانطباع كما لو انتا نسعى بشكل حثيث، نحو هدم تلك الصورة القيمية اللامعة التي رسمناها في المونديال: بلد عريق منخرط في العصر .

هكذا كانت لوحة المنتخب: ابن عصره، مزيج يتوحد فيه المغاربة أينما كانوا في الانتماء، حمال قيم الكفاءة والتقنية الحديثة، مصدر رموز قيمية تدور حول الاسرة/ الحب/ التدين المغربي، منتج سخي للمشاعر ..

وليس غريبا أن هذه القيم هي ما يستهدف تحديدا في رمزية المنتخب.

وليس تجار البؤس هم فقط من يختارون لحظات الفرح لتروبج نقضيه. هناك بين الملاعب والجمهور انفجرت مع التذاكر سلوكيات الغش، الاستغلال، الإثراء غير المشروع، المضاربة … بينما كان اللاعبون يعلون في الميدان من قيم الكفاءة، التنافسية، التضحية، التعاون، الوضوح، الجدية، المعقول …

يمكن أن نستعير من قناة الجزيرة القطرية خطابها ومفاهيمها في تحليل ” الربيع العربي”، وغالبا ما نخلص في إسقاطها على حالة المنتخب، إلا أننا عشنا ربيعا مغربيا في المونديال، بينما تسعى قوى الثورة المضادة” إلى جعله خريفا يليق بإدمانها الحاد على الاكتئاب ونبذ الفرح.

آخر الأخبار

العمراوي يرد على استقالة بوعيدة ويكشف تفاصيل التزكيات بكلميم
قال علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إن تدبير الترشيحات الانتخابية بإقليم كلميم تم بالتشاور مع التنظيمات المحلية للحزب. وأوضح العمراوي أن حزب الاستقلال لم يمنع عبد الرحيم بوعيدة من الترشح، بل عرض عليه خوض الانتخابات مجددا بالإقليم، غير أن بوعيدة اختار اقتراح أحد المقربين منه للترشح. وأضاف أن قيادة الحزب اقترحت […]
أحداث سبتة .. سانشيز يدعو مجلس الأمن القومي لاجتماع استثنائي
بعد مرور نحو شهر من موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، دعا رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي يوم غد الثلاثاء 25 غشت 2026، وفق ما كشف عنه الإعلام الاسباني. وسيعقد الاجتماع   برئاسة سانشيز و بحضور مديرة الأمن القومي، الجنرال لوريتو غوتييريث هورتادو، ومديرة المركز الوطني للاستخبارات، […]
تحديد موعد وحكام مبارتي الأسود ضد الغابون وليسوتو
كشف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن برنامج مباراتي المنتخب الوطني المغربي أمام منتخبي الغابون وليسوتو، لحساب التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027. ويبدأ المنتخب الوطني مشواره خلال هذه التصفيات القارية بمواجهة منتخب الغابون يوم 25 شتنبر 2026، انطلاقا من الساعة السابعة مساء  بتوقيت غرينيتش ، بملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط. وأسندت […]