AHDATH.INFO
حادث رحيل محمد سالم الشرقاوي الناشط الحقوقي بالأقاليم الجنوبية الصحراوية الرئيس السابق للجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء يوم الأربعاء 20 دجنبر 2023، ترك جرحا عميقا في صفوف كل من عاشر الراحل، أو تواجد مع الفقيد بالملتقيات المجتمع المدني والمنتديات الحقوقية، خبره الجميع مناضل مدافع شرس بقوة عن دولة الحق والقانون داخل مؤسسات الدولة وأحد الفعاليات تؤمن بالعمل الوحدوي للدفاع عن الوحدة الترابية للوطن.
الناشط الحقوقي عبد الرفيع حمضي أحد رفاق الراحل محمد سالم الشرقاوي لم تسعفه الكلمات في رثاء أحد أصدقائه آنذاك بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان …
محمد سالم… الوحدوي العنيد
معتدل في جلسته انيق كعادته، نظراته تطوف بالمكان لتطوق جميع أركانه، من حين لآخر كان يمرر يده اليمنى على سلهامه الذهبي اللون وكأنه يلامس رمال الصحراء بالعيون والسمارة وأوسرد.
في حين كانت يده اليسرى مُحكمة، يسري بها الدواء في مواجهة مع المرض. هكذا وجدت صديقي محمد سالم الشرقاوي عندما زرته في الأسبوع الماضي بغرقته بالمستشفى وكان قد خرج منذ يومين فقط من العناية المركزة قضى بها أكثر من شهر هنا وهناك.
محمد سالم الشرقاوي أحد شباب الصحراء الذي انتصر على الغضب الاجتماعي بالفعل الحقوقي.
الغضب على البطالة ومما تقتضيه مواجهتها من ألم وتشدد في الرأي.
الغضب من الحيف الاجتماعي وما يلازمه من رفض وتطرف.
لكن صديقي انتصر على كل هذا واستطاع أن يصب كل غضبه في الفعل الحقوقي المسؤول دون أن يفقد للمطالب قوتها ولا للإصلاح نجاعته.
ولعل هذه الثنائية، هي التي لازمت هذا الشاب في مساره الذي كان خطا مستقيما لا تميز فيه بين محمد الشخصي وسالم المناضل والشرقاوي الحقوقي والمهني.
فهذه (التخليطة) لم تكن يسيرة بالنسبة له فكثيرا ما كانت جرأة رأيه تثير حوله العديد من التوجسات بين من يصطاد في الماء العكر، لكن كانت مصداقيته في الشارع وقوة رأيه ما تجعل حتى خصومه الانفصاليون أكثر احتراما له وهو الوحدوي الأصيل والمدافع عن وحدة بلادنا الترابية في كل مواقعه ومسؤولياته.
كان وهو رئيسا للجنة الجهوية لحقوق الإنسان لأكثر من سبع سنوات بجهة العيون كلما التقى بوفد أجنبي يزور الصحراء المغربية أو ممثلين عن البعثات الدبلوماسية المعتمدة أو حتى كريستوفر روس المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، يبسط تحليلا منسجما حول الوضع بالصحراء المغربية وكان دائما يقول أن الخيارات ليست لا متعددة ولا ثنائية، الخيار واحد ويتيم هو كيف ندبر وحدتنا؟ وفي ظل هذه الوحدة فليختلف المختلفون !! ولا أحد يمكن أن يمنعني من الانتقاد والرفض وحتى التجريح في طرق التدبير المحلية والجهوية والوطنية ولا أحد يمكن أن يحد من سقف مطالبي داخل بلدي.
بالمستشفى تذكر رحمه الله زيارتي له صحبة المرحوم عبد القادر أزريع سنة 2017 بالعيون زيارة ودية ومجاملة وتطييب خاطر وهو الذي كان قد أقفل هاتفه لمدة شهر واعتكف، تذكر عبد القادر و شوقي بنيوب وأحمد حرزني وهو يقاوم دموعه وبإصرار طلب أن أبلغ سلامه لأسرتي وهو يقول لي مبتسما (خد الشوكولا لِمَها ومنال) رحمك الله أيها الكريم.
