سقوط الأقنعة: هشام جيراندو وإفلاس “الوطنية المزيفة” في أحضان البروباغندا الجزائرية

بواسطة الجمعة 3 يوليو, 2026 - 17:59

لم يعد خافياً على أحد أن السقوط الأخلاقي للثنائي المحتال المهدي حيجاوي وهشام جيراندو، كان لابد وأن ينتهي بهما معا في نفس المستنقع، أي مستنقع الارتماء في أحضان الجهات المعادية للمغرب لتبرير سقطاتهما. ولعل حالة المدعو هشام جيراندو تمثل اليوم النموذج الأكثر فجاجة وصفاقة لهذا الإفلاس، بعد أن تحولت منصاته من ادعاء امتلاك “مصادر موثوقة داخل المغرب” إلى مجرد صدى يعيد تكرار بروباغندا الاستخبارات الجزائرية.

فحينما خرجت تسريبات مجموعة “أطلس هاكرز” إلى العلن، لم تكن مجرد وثائق عابرة بالصوت والصورة، بل كانت في البداية كشفاً فاضحاً وعارياً لحجم التواطؤ والعمالة وعلاقة التبعية والخنوع التي تجمع هشام جيراندو بعرّابه المهدي حيجاوي. وبدلاً من مواجهة هذه الحقيقة أو تقديم دفوعات منطقية لتسويغ خلفيات هذه العلاقة الشاذة، سارع النصاب جيراندو إلى الاستنجاد بالسيناريو الأسهل والأكثر ابتذالاً في أدبيات الطوابير الخامسة، وهو سيناريو شماعة التجسس ومزاعم فبركة التسريبات باستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي.

لقد ادعى جيراندو في خروج بئيس أن تلك التسريبات التي تعري حقيقته ما هي إلا فبركة رقمية، زاعماً أن ذلك تم بعد أن وظفت الأجهزة الأمنية المغربية أداة التجسس الإلكترونية الشهيرة “Pegasus” لاختراقه، وهذا الهروب إلى الأمام لا يعكس فقط العجز عن تبرير الفضائح الموثقة، بل يكشف عن تهافت فكري يحاول “استبلاه” المتابعين عبر تضخيم الذات، وكأن “الأمن القومي للدول” يسخر استراتيجياته العملياتية وأهدافه الاستراتيجية لملاحقة صناع محتوى احتيالي يعيشون على التشهير والابتزاز الرقمي.

والمثير للسخرية، والذي يضع حدًا لادعاءات جيراندو بـ “الوطنية”، هو أن “الكود المصدري” لروايته لم يكن من إنتاجه الخاص، بل جرى استيراده بالكامل من الأوساط الجزائرية. فالحديث عن نظام “Pegasus” واستهداف اليوتيوبرز لم يكن سوى تكرار حرفي واجترار مطابق لفيديو نشره أحد “المقنعين الجزائريين” (المدفوعين من جهات استخباراتية معروفة بالعداء للمغرب)، والذي ادعى فيه أن الأجهزة المغربية تستخدم هذا النظام لاستهداف جيراندو وحيجاوي.

وهذا التناغم الحرفي بين خطاب جيراندو والبروباغندا الجزائرية يضعنا أمام حقيقتين لا غبار عليهما، أولهما أن “المصادر الموثوقة” داخل المغرب التي كان يتبجح بها جيراندو ليست سوى وهم وفزاعة واهية، فالرجل يستمد خطابه، وتوجيهاته، ومبررات فضائحه مباشرة من الأوساط الجزائرية (سواء الاستخباراتية أو صناع المحتوى الموجهين)، أما الحقيقة الثانية، فهي تقول أن وصول جيراندو إلى حالة من الإفلاس التام، جعلته يقبل بأن يكون بوقاً يردد ما يمليه عليه خصوم الوحدة الترابية للمملكة، لمجرد إنقاذ ماء وجهه بعد أن عرّته تسريبات “أطلس هاكرز”.

إن ركوب جيراندو موجة “شماعة بيغاسوس” المزعومة، بتنسيق مفضوح مع الأوساط المعادية، يؤكد أنه مستعد للتحالف مع أي جهة، وتبني أي أطروحة، ولو كانت تستهدف استقرار بلاده، في سبيل التغطية على عمالته وتآمره.

ثم إن لجوء هشام جيراندو نفسه للاستشهاد بمصادر جزائرية معادية لتبرير فضائحه الشخصية، هو بمثابة “شهادة وفاة” لـ “الوطنية” الزائفة التي كان يتدثر بها. لقد سقط القناع، وظهرت التبعية بصورتها الفجة: وهي أننا أمام عمالة وتآمر ضد المغرب، بغطاء من ترهات الذكاء الاصطناعي والتجسس، المطبوخة في مطابخ بروباغندا الجار الشرقي المهووس بالمغرب.

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]