ساعات قبل الحسم.. مجلس الأمن يتجه إلى تثبيت مغربية الصحراء وتكريس الحكم الذاتي كخيار نهائي

بواسطة الخميس 30 أكتوبر, 2025 - 11:18

تعيش قضية الصحراء المغربية لحظة مفصلية في مسارها الأممي، إذ تشير كل المؤشرات الدبلوماسية والسياسية إلى أن مجلس الأمن يسير نحو حسم طال انتظاره، يقوم على الاعتراف بمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره الإطار الواقعي والنهائي لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل. ويأتي هذا التطور بعد سنوات من التراكم الإيجابي في المواقف الدولية، التي أجمعت على وصف المقترح المغربي بأنه جاد وذي مصداقية ويمثل الحل الوحيد القابل للتطبيق، بما ينسجم مع مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهو المبدأ الذي يقوم عليه النظام الدولي ذاته.

لقد تحوّلت لغة مجلس الأمن خلال العقد الأخير من الحياد اللغوي إلى الانحياز للواقعية السياسية، إذ تخلّت القرارات الأممية تدريجيًا عن مصطلح “الاستفتاء”، لتتحدث بصراحة عن “حل سياسي واقعي ودائم يقوم على التوافق”. هذا التحول المفاهيمي يعكس قناعة راسخة لدى المجتمع الدولي بأنّ أي مسار مبني على منطق الانفصال أو الاستفتاء على تقرير المصير بات متجاوزًا وغير قابل للتطبيق في السياق الإقليمي الراهن، خاصة أمام نجاح المغرب في ترسيخ سيادته على أرض الواقع، عبر مؤسسات إدارية وتنموية وأمنية قوية في الأقاليم الجنوبية.

المغرب من جهته، لم يكتف بالدفاع عن مشروعية موقفه التاريخي، بل تبنّى منذ عقدين رؤية استراتيجية شاملة لتحويل الأقاليم الجنوبية إلى نموذج تنموي متكامل. فالعيون والداخلة اليوم ليستا مجرد مدينتين حدوديتين، بل مركزان متقدمان في التنمية والاستثمار، وممرّان رئيسيان نحو العمق الإفريقي، وواجهة بحرية أطلسية للسياسات الاقتصادية المغربية الجديدة. هذه الدينامية الميدانية جعلت من خطاب المغرب حول الصحراء خطابًا واقعيًا وملموسًا، وليس مجرد مرافعة دبلوماسية، كما جعلت من مشروع الحكم الذاتي مبادرة تحمل مضمونًا سياسيًا وتنمويًا حقيقيًا.

في المقابل، تجد الأطراف الأخرى نفسها في عزلة سياسية ودبلوماسية متزايدة. فمشروع الانفصال فقد بريقه حتى لدى داعميه التقليديين، الذين بدأوا يدركون عبثية استمرار نزاع عمره نصف قرن دون أفق عملي. الجزائر، التي تبنّت هذا الملف منذ البداية، تواجه اليوم تآكلًا في سرديتها الدبلوماسية، خصوصًا بعد اتساع دائرة الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على صحرائه، وتزايد عدد الدول التي افتتحت قنصلياتها في مدينتي العيون والداخلة، في إشارة رمزية قوية إلى أن العالم لم يعد يتعامل مع الصحراء كمنطقة نزاع، بل كجزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.

وفي السياق الأممي، تُجمع التقارير الدبلوماسية الأخيرة على أن القرار المنتظر من مجلس الأمن سيؤكد بوضوح دعم المنتظم الدولي للمقاربة المغربية، عبر تثبيت مسار الحكم الذاتي كأساس وحيد للحل السياسي، وتوسيع صلاحيات بعثة “المينورسو” في أفق مرافقة هذا المسار بدل تجميده. ذلك أن الوضع الميداني لم يعد يحتمل مناورات دبلوماسية أو لغة رمادية، بل يحتاج إلى قرار شجاع يُنهي عقودًا من الجمود ويعيد الاستقرار إلى المنطقة المغاربية.

إن الحسم الأممي المرتقب لن يكون مجرد انتصار دبلوماسي للمغرب، بل لحظة تحول في مقاربة المجتمع الدولي للنزاعات الإقليمية في إفريقيا والعالم العربي، إذ يؤكد أن منطق الواقعية، والتنمية، والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار. ومع تثبيت مجلس الأمن لمقترح الحكم الذاتي المغربي كخيار نهائي، تكون الأمم المتحدة قد وضعت حدًا لواحد من أقدم النزاعات في القارة، ورسخت في الوقت ذاته قاعدة جديدة في العلاقات الدولية مفادها أن الحلول الواقعية أقوى من الشعارات، وأن مغربية الصحراء أصبحت اليوم حقيقة سياسية وقانونية وميدانية لا رجعة فيها.

آخر الأخبار

فريق الأكاديمية يتوج بلقب الدوري الدولي لأقل من 19 سنة
توج فريق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم لأقل من 19 سنة، مساء اليوم الأحد، بلقب النسخة الثامنة للدوري الدولي للأكاديمية، بعد تفوقه في المباراة النهائية على فريق هايدوك سبليت الكرواتي بالضربات الترجيحية (4-2)، عقب انتهاء الوقت القانوني للمباراة على إيقاع التعادل السلبي. و يدين فريق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم لأقل من 19 سنة بهذا […]
أبواق الجزائر تقدم أدلة إدانة النظام في زعزعة استقرار مالي
يواجه المتابع للمشهد الإعلامي الجزائري في تعاطيه مع الأزمات الأمنية المتلاحقة في دولة مالي، حالة من الذهول حيال تحول المنصات الصحفية من أدوات للإخبار إلى أبواق تبشر بالخراب وتعتمد لغة الابتزاز السياسي والتهديد المبطن لباماكو. العناوين التي تصدرت واجهات الصحف والمواقع الممولة من قبل النظام عملت على تكريس صورة ذهنية مفادها، أن استقرار دول الساحل […]
بالصور.. من المواجهة بين الجيش الملكي واتحاد يعقوب المنصور المنتهية بالتعادل 2:2