تنطوي عملية المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة التي أمر بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لفائدة سكان غزة، على عدة رسائل تترجم الالتزام الملكي تجاه القضية الفلسطينية باعتباره رئيسا للجنة القدس، كجزء من تقاليد عريقة وطويلة حملت عدة أوجه من أشكال التضامن النشيط والمستدام مع فلسطين، وكتعبير عن استمرار هذا الاهتمام. ولعل التذكير بالعمليات الإنسانية السابقة كعملية إغاثة المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين في غزة في مارس 2024؛ وعملية المساعدات الموجهة لسكان مدينة القدس خلال شهر رمضان الأبرك؛ والإجراءات المستمرة لفائدة وكالة بيت مال القدس؛ وعملية المساعدات الإنسانية في أكتوبر 2023…).
اختراق استثنائي
تحمل الرسالة الثانية لعملية المساعدات الطبية التي أمر بها جلالة الملك ‘‘استثنائية‘‘ الاختراق المغربي الذي تحقق أول مرة خلال شهر مارس الماضي، حيث كان المغرب أول دولة تتمكن من إيصال المساعدات للفلسطينيين في غزة عبر فتح طريق بري غير مرئي منذ اندلاع الأعمال المسلحة في القطاع. وأصر المغرب على إيصال المساعدات عبر الطرق البرية المباشرة، بعد أن تم شحنها عبر النقل الجوي الذي أمنته الطائرات المغربية إلى مطار تل أبيب، قبل نقله في مرحلة أخيرة إلى قطاع غزة. قبل الاختراق البري المغربي، من المعروف أن المساعدات كانت تمر عبر معبر رفح انطلاقا من مصر، أو أن يتم إسقاطها بالطائرات في عين المكان على البؤر المتضررة.
التزام ملكي
تظهر الرسالة الثالثة، قيمة وحجم المشاركة الشخصية لجلالة الملك رئيس لجنة القدس، الذي تمكن من فتح الطريق البري لايصال المساعدات للفلسطينيين، وهو ما يعكس وزن ومكانة وهالة ومصداقية سلطته الأخلاقية. لا ننسى أن المبادرات الملكية السابقة في هذا السياق، دفعت محللين عالميين وإقليميين إلى اعتبار الإنجاز الملكي تقدما غير مسبوق لم تتمكن حتى القوى العظمى من الحصول عليه، ما يدل على مصداقية المغرب وحجم الثقة التي يحظى بها ويلهمها الالتزام الملكي الصادق تجاه الأشقاء في فلسطين، مع التذكير بإصرار جلالة الملك على تولي مسؤولية المساعدات بنفسه ومن ماله الخاص.
مساعدات شاملة
تقدم الرسالة الرابعة للمبادرة الملكية تاجاه الأشقاء لفلسطينيين، تصورا لطبيعة المساعدات الشاملة التي أمر بها جلالة الملك نحو سكان غزة والمكونة إجمالا من 40 طنا من المنتجات والمعدات الطبية على حد سواء، وتشمل على وجه الخصوص الأجهزة الطبية الطارئة والجراحية المناسبة في حالات الصدمات والحروق الكبيرة. كما تحتوي على الأدوية الأساسية، بما فيها المضادات الحيوية والمسكنات وخافضات الحرارة والمطهرات.
وتحتوي المساعدات الطبية أيضا على أدوية للأمراض المزمنة وفي مقدمتها السكري، ومستلزمات التخدير ومضادات الطفيليات. وحري بالذكر أن المنتجات الطبية التي تشتمل عليها العملية التي أمر بها جلالة الملك محمد السادس، صالحة للبالغين والأطفال والرضع.
فعالية لجنة القدس
تعكس الرسالة الأخيرة للمبادرة الملكية، فعالية لجنة القدس ومؤسسة بيت مال القدس، من خلال التزام ودينامية رئيسها جلالة الملك محمد السادس، على اعتبار تبصرها وحكمتها، ورؤيتها للسلام التي تركز أولا وقبل كل شيء على دعم الأشقاء في فلسطين بالأفعال وليس بالأقوال، من خلال المساعدات الملموسة والفعالة، بما يسمح للفلسطينيين بتجاوز الصعاب التي يمرون منها.
