خروج عن النص !

بواسطة الأربعاء 20 نوفمبر, 2024 - 08:24

منذ زمن غير قصير، لم تعد الناس تتابع اللاعب المصري السابق، محمد أبوتريكة، عبر “بي إين”، للإنصات لتحليله الكروي، بل فقط للاطلاع على آخر مواقفه السياسية، مرة تجاه أوكرانيا، التي دعا عليها بالهزيمة ذات لقاء في كأس الأمم الأوربية، ومرة تجاه الصراع الفلسطيني / الإسرائيلي، ومرة ثالثة تجاه ألمانيا التي تندر من تضرر أحد ملاعبها بسبب الأمطار، واعتبر هذا التضرر علامة على أن ألمانيا ليست دولة متقدمة نهائيا.

مؤخرًا أيضا تحدث “تريكة”، مثلما يسميه المصريون، عما قال إنه (ظلم) من طرف الكاف للجزائر لأن الاتحاد الإفريقي لم يمنح البلد الجار لنا شرف تنظيم كأس الأمم الإفريقية، وهو مايكشف أن الرجل تاه عن هدفه الأول المعلن، وصار أداة تصريف لمواقف وتصريحات لاعلاقة لها بالكرة، وإن كانت تقدم نفسها في بلاتوهات مخصصة نظريا للحديث عن الكرة، وعن الكرة فقط.

تريكة ليس الوحيد من بين اللاعبين القدامى أو الممارسين حاليا، الذي أصابته لوثة مواقع التواصل الاجتماعي بهذا المرض، مرض الخروج الفاضح عن النص من أجل الحصول على (أصوات الناخبين الافتراضيين).

غيره كثيرون يتركون المجال الذي تميزوا، أو يتميزون فيه، والذي أحبهم بفضله الكل أو الجل، ويخوضون في أمور كبرى تفوق ربما وعيهم او مستوى دراستهم، وتسبب لهم ولمحيطهم الإحراج بعد الإحراج، لأن الكتابة لجمهور “السوشال ميديا”، أو الحديث من أجل إرضائه باستمرار لكي لايتوقف عن توزيع “اللايكات”، لعبة غير سهلة بالمرة، وإن أعطت الإحساس الخادع بذلك.

نعم، جمهور مواقع التواصل يريد منك، وأنت المشهور في هذا المجال أو ذاك، وخصوصا في مجال الكرة الشعبي الذي يجمع الصغير والكبير، أن تقول له مايريد سماعه، لكي يطمئن أن الرأي الذي مال لتشجيع فريقه، والهتاف باسم لاعبيه هو رأي يشاطره فيه الموافقة نجوم ولاعبون سابقون وحاليون، لكن هل هذا هو الدور الفعلي للنجم المتوفر على قاعدة جماهيرية كبيرة؟

هل المطلوب منه الحديث بصراحة في الموضوع الذي يعرف فيه ويفهمه ويعتبر من أهل اختصاصه وأهل الذكر فيه، واحترام نفسه ومهنته والمنصة التي يتحدث عبرها؟

أم أننا اليوم في زمن قدرة الكل على الحديث في وعن كل شيء، دون حاجة للتوفر على “المينيما”، أو الحد الأدنى الذي يؤهلك للإفتاء في عظائم الأمور، وتقديم رإيك لجمهور مستعد لقول “آمين”، فقط إذا ماسايرته، وقلت له مايريد سماعه؟

السؤال مطروح فعلا على نموذج تريكة في الشرق، وعلى نماذج بعض من تورطوا هنا في تدوينات وتغريدات غير موفقة نهائيا، فقط لأنهم خرجوا عن النص الذي يحفظونه جيدا ويتقنون كل تفاصيله، نص مهنتهم الأصلية، أي الكرة في هذه الحالة، ورغبوا في الحديث عن أشياء ربما تفوق مستوى وعيهم بكثير.

تابعوا مايحدث وماسيحدث، وستتأكدون أن الرغبة في التدوين والتغريد فقط من أجل الاستمرار في “الوجود”، ليست أمرا ذكيا باستمرار، وأحيانا ينقلب بسببها السحر على “الساحر”، حتى وإن كان من نوع حبة المشمش المحبوب أكلها عند أغلب الناس…

تعرفون عمن نتحدث؟ أكيد وصلتكم الصورة، وأنتم الآن تكادون تعلنون اتفاقكم الكامل مع كل زوايا التقاطها؟ أليس كذلك؟

آخر الأخبار

هشام جيراندو.. "كذبة جديدة" تفضح عقيدة التزييف والابتزاز
في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لكشف الحقائق، يصر النصاب المفلس هشام جيراندو على تحويل حساباته الرقمية إلى مستنقع للمغالطات وخلط الأوراق. فمن خلال أحدث شطحاته الإعلامية، عاد “الكذاب الأشر” ليمارس هوايته المفضلة في التدليس، محاولاً هذه المرة الركوب على وقائع مجتزأة لترويج ادعاءات باطلة تمس بالنظام العام وبصورة المجتمع المغربي ككل. […]
التوفيق:مغاربة العالم ثابتون على ثوابتهم الدينية وتأطيرهم من أولويات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن تأطير الحياة الدينية لمغاربة العالم، تندرج ضمن أولويات الوزارة التي تحرص على ضمان الرعاية الدينية والروحية لأفراد الجالية المغربية بالخارج، وصون هويتهم. وأوضح التوفيق في معرض جوابه على السؤال الذي تقدم به مستشار حزب الأصالة والمعاصرة، بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 09 يونيو 2026، حول “تحصين الأمن الروحي […]
نقل مباراة الفتح والمغرب الفاسي إلى ملعب المدينة
أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن تغيير مكان إقامة المباراة المرتقبة التي ستجمع بين نادي الفتح الرياضي ونادي المغرب الرياضي الفاسي. ​وجاء هذا القرار بناء على طلب تقدمت به إدارة نادي الفتح الرياضي، نظرا لإغلاق ملعب مولاي الحسن الذي كان من المقرر أن يستضيف اللقاء، وذلك بسبب خضوعه لأشغال الصيانة والإصلاح.​ وتندرج هذه المواجهة […]