بودكاست شعبي!!

بواسطة الإثنين 20 أكتوبر, 2025 - 11:22

يجب أن تطرح بعض الوجوه على نفسها سؤال ارتباطها بالفشل في أي شيء وضعت فيه يدها، أو حشرت فيه نفسها. 

يجب فعلا على بعض المتحدثة منذ القديم، من حملة شعار «أنا وحدي مضوي البلاد»، خصوصا من المنتمين لميدان الصحافة بالتباس، أن يسألوا أنفسهم «لماذا نخسر كل المعارك التي ندخلها؟ ولماذا لا نتوقف عن الكلام الكثير فيما الفعل منا قليل؟ ولماذا لا يتناسب حضورنا الفعلي في الواقع مع كل الكلام الكبير والخطير والمثير الذي نقوله في الصفحات والمجلات والمواقع؟».

نعرف أن هذا الأمر مستحيل، لأن هذه الوجوه، ومنذ نهاية تسعينيات القرن الماضي حين بزغت، ومرورا بلحظات بداية سنوات الألفين حين كانت المستفيد الوحيد من كل الدورات، وحتى غادرت المهنة والصحافة والبلد ولم تغادر الكلام، وصولا إلى لحظتنا الحالية التي عرت فيها نفس الوجوه في نفس اللحظة نفس القناع، (هذه الوجوه) لا تستطيع النقد الذاتي، ولا تتحمل سماع كلمة معارضة وحيدة لها، مع أنها (وهذه هي المفارقة الرائعة) تدعي أنها تمارس المعارضة الكبرى. 

لكن ومع معرفتنا باستحالة الأمر، نعول على الشيب الذي غزا رؤوس هذه الوجوه والذي يدل على كبر في السن يجب أن يوازيه نظريا كبر في العقل أيضا، لكي يقنعها بضرورة مراجعة الخطوات كلها، منذ البدء وحتى الآن. 

وأعترف، ونعترف جميعا، أننا عندما رأينا الخرجة المنسقة الأخيرة لهذه الوجوه كلها، فهمنا أن الخيط الناظم المحرك أمرها بتحرك (آخر وأخير) تثبت به ومن خلاله قدرتها على النجاح في شيء ما، ولو مرة واحدة في الحياة، أو تقدم من خلال الفشل الإضافي فيه، نعيها الأخير للجميع، وتنصرف بعدها إلى حال سبيلها لكي يمارس كل واحد منها في الميدان الذي تم زرعه فيه، أو تكليفه به، بعد الفرار من السفينة أول مرة، وتقديم الدليل على الاستعداد لهذا الفرار كل مرة والمرة بعد المرة، حياته أو ما تبقى منها. 

لحسن حظ المغرب، ولسوء حظ الشلة، جاء النعي مدويا في فشله، لا لشيء إلا لأننا نحن المغاربة حسمنا النقاش منذ القديم باختصار شعبي بليغ يخبر الأجيال، من الألف إلى “الزيد” z، أن “النية وقلة النية ما كيتلاقاوش”، وأن الزبد، مثلما علمنا قرآننا الكريم، يذهب دائما جفاءا، فيما البقاء هو دائما حليف ما ينفع ومن ينفع الناس في الأرض. 

الشلة إياها مجرد أعشاب ضارة، استهلاكها ولو حتى عن طريق التدخين، يضر بالصحة، الجسدية، وأساسا العقلية، وقد أحسن فعلا من ابتعدوا عنها منذ البدء، وقالوا “أبعد الله عنا وعنكم بلاء هؤلاء الأذكياء أكثر من القدر العادي حد السقوط بكل سهولة في النقيض، أي في الغباء”.

عمن نتحدث يا قوم؟ 

عن لا شيء. 

فعلا، نحن اليوم تحدثنا فقط عن اللا شيء، من أجل تذكيره وتذكير أنفسنا معه أنه لا شيء. 

وعاش هذا البودكاست الشعبي المسمى “النبوغ المغربي” القادر على فضح وكشف الملتبسين، حيا ومتقدا إلى آخر الزمان.

فقط، لا غير.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
أجنحة الردع في سماء المغرب!
في مشهد عسكري لافت يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، حلّقت يومه السبت قاذفة أمريكية من طراز B-52 Stratofortress في سماء المغرب، مرافقة بمقاتلات F-16 Fighting Falcon التابعة للقوات الجوية الملكية المغربية، وذلك تزامنا مع انطلاق مناورات الأسد الإفريقي. هذا التحليق المشترك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل جسد مستوى متقدما من قابلية التشغيل […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]