الدكتور مبروكي يحلل ظاهرة “راجلي مكيخلينيش” عند المرأة المغربية

بواسطة الخميس 30 يناير, 2025 - 20:20

كثيراً ما أسمع من حولي منذ أن كنت صغيراً وفي عيادتي نساء يقولون “زوجي مَكَيْخْلّينيشْ أو لا يسمح لي ” بمواصلة دراستي أو العمل أو الخروج أو زيارة واستقبال صديقاتي أو حتى الذهاب إلى صالة الرياضية أو حتى زيارة أمي وأبي أو السفر لزيارة إخوتي وأخواتي.

أسأل النساء دائمًا هذا السؤال: “هل زوجك يربط يديك وقدميك أم يغلق الباب؟” لكي يدركن ما يقولونه. ومن الواضح أنهن مقيدات بتأثير أزواجهن وثقل الثقافة والتقاليد الاجتماعية. وتشعر هذه النساء وكأنهن في سجن دون أن يتمكنّ من استعادة حريتهن خوفاً من خيبة أمل المجتمع والمحيط الأسري.

فلماذا تقبل هؤلاء النساء بالسجن بسبب معتقدات اجتماعية ويستمررن في العيش في المرارة وخدمة جلاديهن؟

1- الخوف الشديد من الزوج الدكتاتور

لقد أدرك الرجل منذ القدم أن المرأة متفوقة عليه في جميع المجالات: الفكرية، في الذكاء، في التحمل (من حيث الزمن المرأة أقوى من الرجل)، في الإنجاب، في الأمومة، في العاطفة والحنان وحتى القدرة الجنسية (يمكن للمرأة أن تمارس الجماع عدة مرات دون انقطاع بينما يحتاج الرجل إلى عدة ساعات أو عدة أيام بين جماع وآخر). وهكذا شعر الذكر برهاب الخضوع لسيطرة النساء وقام باستخدام عدة أسلحة للسيطرة عليها، مثل عضلاته (العنف)، ثم الظلم المعنوي لاحتقارها، وأخيرا احتكاره المالي لجعلها تعتمد عليه. كما منعها من الحرب والصيد والتعلم ليجبرها على الخضوع.

وبطبيعة الحال، على مر القرون، غرس فيها الاعتقاد بأنها أدنى منه وفي نهاية المطاف استخدم الدّين ليجعلها تؤمن بأن الله هو الذي قرر أنها أدنى منه وأنها يجب أن تخضع له.

2- تربية البنات والأولاد بطريقتين مختلفتين

وبما أن التربية تعتمد على المعتقدات الثقافية والدينية، فإن الفتاة تتلقى تربيةً مختلفة عن الذكر الذي يتمتع بحقوق أكثر من أخته، والبنت هي التي تساعد الأم في أعمال المنزل وتخدم أخاها الذي تصبح لديه سلطة أبوية للتحكم بأخته، وفي بعض العائلات يستطيع أن يمنعها من ارتداء الملابس التي تريدها أو من الخروج أو حتى من مواصلة دراستها. لذلك تتعلم الفتاة بسرعة الخضوع للذَّكر.

3- النموذج غير المتوازن للزوجين أو الوالدين

الطفل المغربي سواء كان فتاة أو فتى يلاحظ جيدا كيف يقوم الأب بإرهاب الأم وكيف يحرمها من حريتها وكيف أنه الوحيد الذي يقرر كل شيء في البيت. وهكذا سوف يكرر الطفل المغربي نفس النمط في المستقبل.  

4- الاعتماد المالي

المرأة التي ليس لديها تعليم ولا شهادة ولا عمل تجد نفسها معتمدة مالياً على زوجها بشكل كامل ولذلك فهي تخضع له ولا تسمح لنفسها بمعارضة إرادته.

5- أخطاء التربية الدينية

منذ نشأته كان الدين يقوده الرجال وقاموا بتفسير النصوص لصالحهم. وهكذا يتعلم الصبي والفتاة بسرعة كبيرة أن الرجل أفضل من المرأة وأن هذه الأخيرة يجب أن تطيع زوجها إذا كانت تريد إرضاء الله وإذا خرجت من المنزل دون موافقة زوجها فإن الملائكة سوف تغضب عليها وتلعنها. ومن الواضح أن هذه المعتقدات متجذرة بعمق في وعي الفتيات والفتيان.

6- المدرسة العرجاء

المدرسة تتبع فقط التقاليد الاجتماعية ولا تُدرس المساواة بين الجنسين. والدليل هو أن الفتيات يرتدين الوزرة (الطّابْلية) البيضاء في المدارس الإعدادية والثانوية العمومية في حين أن الأولاد لا يفعلون ذلك.

أليس هذا درسًا في عدم المساواة بين الجنسين ودونية البنات وتفوق الأولاد؟

* دكتور جواد مبروكي خبير في التحليل النفسي

آخر الأخبار

العنف ضد النسا.. الإطلاق الرسمي للخلية المركزية للتكفل بضحايا العنف
أشرفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ، نعيمة ابن يحيى، وهشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة على الإطلاق الرسمي لعمل الخلية المركزية للتكفل بالنساء ضحايا العنف. وفي كلمة بالمناسبة، أكدت الوزيرة أن إطلاق هذه الخلية يندرج ضمن تفعيل مقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النسا، ما يشكل “محطة […]
الملتقى الدولي للفلاحة .. توزيع 455 ميدالية لتشجيع المنتوجات المجالية
  أشرفت وكالة التنمية الفلاحية برئاسة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات،  أحمد البواري، على تنظيم حفل توزيع جوائز النسخة السابعة لـلمباراة المغربية للمنتوجات المجالية. ويأتي هذا الحدث، المنظم على هامش الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، ليتوج تميز وتنوع المنتوجات المجالية المغربية، مؤكدا على المواكبة الموصولة التي تقدمها الوزارة للمجموعات المنتجة […]
صيف بلا "باراسولات".. ولاية الدار البيضاء تعلن نهاية فوضى استغلال الشواطئ
تتجه ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، بإشراف من الوالي محمد امهيدية، إلى إحداث تحول جذري في طريقة تدبير الشواطئ، من خلال اعتماد مقاربة جديدة قوامها ضمان مجانية الولوج، ووضع حد نهائي لحالة الفوضى التي ظلت تطبع استغلال هذه الفضاءات العمومية خلال مواسم الصيف الماضية. وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة، فإن هذا التوجه يترجم إرادة واضحة […]