الدكتور الدافري يبدع على ميدي 1 تيفي في نثر فسيفساء التنوع والغنى المغربي كمملكة التراث المتعدد الأبعاد

بواسطة الأحد 28 سبتمبر, 2025 - 15:04

يختزن المغرب رصيدا حضاريا وإنسانيا استثنائيا جعله في صدارة الدول العربية والأفريقية على مستوى عدد المواقع المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. فمن فاس ومراكش وتطوان والرباط والصويرة، إلى موقع وليلي الأثري وقصر آيت بن حدو وقصبة التوريرت، يتشكل فسيفساء غني يربط الماضي بالحاضر، ويعكس العمق التاريخي والبعد الإنساني للمملكة.

الخبير في الثقافة والفنون الدكتور أحمد الدافري، وفي حوار مع قناة ميدي 1 تيفي، أكد أن هذا التنوع الحضاري هو ما يمنح المغرب مكانته الاستثنائية في المنطقة، إذ تتقاطع فيه الحضارة الأمازيغية والرومانية والإسلامية والأندلسية والمتوسطية، مع عمق إفريقي أصيل.

الدافري أبرز أن المغرب يتصدر الترتيب عربيا بتسعة عناصر مدرجة ضمن لائحة التراث العالمي، ولا يضاهيه في أفريقيا سوى إثيوبيا، وأن هذا الرصيد التاريخي ليس مجرد مبان حجرية أو أطلال صامتة، بل مختبرات حية تجذب الباحثين والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم. فمن وليلي إلى لكسوس قرب العرائش، ومن مكتبات فاس العتيقة إلى مخطوطات تطوان والرباط، يشكل التراث المغربي مادة علمية خصبة يتم الاشتغال عليها عبر شراكات جامعية دولية ووطنية، ما يعمّق البحث ويكشف أسراراً جديدة عن تاريخ المغرب العريق.

وأبرز الدافري أن هذا الإرث يواجه تحديات كبرى بفعل التغيرات المناخية والزلازل والرطوبة، ما يستدعي تدخل التكنولوجيا الحديثة لحمايته باستعمال تقنيات المسح الضوئي والليزري ثلاثي الأبعاد، التي تتيح إنشاء نسخ رقمية دقيقة يمكن العودة إليها في حال حدوث تلف، إضافة إلى تقنيات الاستشعار عن بعد التي تراقب مستوى الرطوبة والملوحة لحماية المباني من التآكل قبل وقوع الضرر.

وأبرز الدافري أن التراث لا يقتصر على البعد المادي، لذلك فإن وزارة الشباب والثقافة والتواصل تعمل على برامج فنية وثقافية لإحياء الفضاءات التاريخية من خلال عروض كبرى مثل “نوستالجيا عاطفة الأمس”، التي تسعى إلى تقريب الشباب من ذاكرته التاريخية وربط الماضي بالحاضر، وأن هذه المبادرات تساهم في تثمين المعالم وتحويلها إلى قاطرة للتنمية المستدامة، من خلال دعم الحرفيين والصناع التقليديين وتأهيلهم بوسائل ترويج حديثة وتمكينهم من مهارات التواصل باللغات الأجنبية.

**media[]**

وشدد الدافري على ان المغرب، بمدنه الإمبراطورية الأربع: فاس ومراكش ومكناس والرباط، يقدم صورة متكاملة عن تنوع أنماط العيش والثقافة والطبخ والفنون، ففي فاس نقرأ عبق الحضارة الإدريسية والمرينية، وفي مكناس نتأمل آثار السلطان مولاي إسماعيل، أما مراكش فتعكس اللمسة المرابطية والموحدية، فيما تشهد الرباط على امتداد تاريخي يصل إلى العصر العلوي.

ويحتل فن العمارة المغربية يضيف الدافري مكانة مركزية في هذا التراث، بفضل الصانع التقليدي المغربي الماهر في الزليج والرخام والخشب والجبس. هذه المهارات التي يتم تناقلها عبر مدارس التكوين المهني المتخصصة، أسهمت في جعل العمارة المغربية مرجعاً عالمياً تتلاقح فيه التأثيرات الأمازيغية والأندلسية والمتوسطية في لوحة معمارية فريدة.

وخلص الدكتور أحمد الدافري الى أن التراث المغربي ليس فقط ذاكرة محفوظة، بل رصيد متجدد يشكل جسرا بين الماضي والحاضر، ورافعة للتنمية المستدامة والانفتاح الثقافي، وبين حماية المواقع الأثرية بالتكنولوجيا الحديثة، وتثمين التراث اللامادي عبر مبادرات إبداعية، يسير المغرب بخطى ثابتة نحو صون ذاكرته الجماعية وتقديمها للعالم كأحد أعمدة الحضارة الإنسانية.

 

 

آخر الأخبار

شهادة ISO/IEC 17025 تتوج مختبر الشرطة العلمية والتقنية للأمن الوطني في مختلف الخبرات الجنائية
حصل المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، نهاية الأسبوع المنصرم، على شهادة الاعتماد والمطابقة والجودة بالمعيار الدولي “ISO/CEI 17025″، وذلك في مختلف التخصصات والخبرات الشرعية، بما فيها فروع البيولوجيا والكيمياء، وتدقيق وفحص الوثائق، والحرائق والمتفجرات، وكذا الآثار الرقمية والمخدرات والمواد السمومية.وكانت المنظمة الأمريكية للاعتماد والتقييس ″The ANSI National Accreditation Board″، المختصة […]
بعد انتشار فيديو.. أمن مراكش يطيح بمشتبه فيه في ابتزاز سائحين
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن مراكش، صباح اليوم الأربعاء 5 غشت الجاري، من توقيف شخص يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بالابتزاز وممارسة الإرشاد السياحي بدون رخصة. وكان المشتبه فيه قد عرّض سائحين أجنبيين للابتزاز بالمدينة العتيقة بمراكش، وطالبهما بمبلغ مالي غير مستحق بدعوى ممارسة نشاط مرتبط بالإرشاد السياحي بدون رخصة، وهي الأفعال الإجرامية التي […]
بين معركة وادي المخازن وأحداث سبتة المحتلة: المتغير طبيعة الحرب والثابت جدار الصد الوطني
تحل ذكرى معركة وادي المخازن في الرابع من غشت من كل سنة، لتجد الذاكرة المغربية ما تزال شاهدة على واحدة من أعظم المحطات التاريخية للمملكة، بما كرسته منذ قرون مضت من دروس استراتيجية لا تزال حاضرة حتى اليوم، وعلى رأسها أن الطامعين في تدمير المغرب لا يتحركون إلا عندما يجدون انقساما داخليا يمكن استغلاله. في […]