الذي يلزمنا في حكاية المنتخب المغربي معنا هو أن نثق بقدرات مدربنا الوطني، الذي وصلنا معه حتى نصف نهاية المونديال، فقط لاغير.
من المحزن حقا أن تصل رفقة منتخب بلادك حتى هاته المرتبة المتقدمة كرويا في العالم، وأن تجد فور أول تعادل أو هزيمة بعد هذا التألق، أناسا علاقتهم بالكرة ليست طيبة جدا، لئلا نقول منعدمة، يقولون لك “أنت لاتصلح للفريق الوطني، يلزمنا مدرب أجنبي كبير بشخصية قوية”.
الأمر محزن فعلا، ودال على تلك العقدة الشهيرة التي استوطنت وجدان العديد منا، والتي بموجبها، لايمكنك أن تكون مقنعا في قيادة منتخب أو فريق، إلا إذا كنت قادما من “بلاد برة”.
نحن ننتمي لطائفة من المغاربة كان حلمها الدائم هو أن يكون لدينا مدرب وطني مقنع للمنتخب. ومعذرة على تكرار الكلام، لكننا وجدنا في ومع وليد الذي أوصلنا حتى نصف نهاية كأس العالم مرادنا.
الأذكياء فوق العادة، من قومنا المصابين بداء فقدان الذاكرة الكروي (الزمايمر وليس الزهايمر)، والذين يقولون لنا بعناد بليد فعلا “كأس العالم صدفة”، ويضيفون “هاديك الفرقة أصلا وحيد اللي صاوبها”، ينسون أنهم أولا كانوا أول المطالبين برأس وحيد، وينسون ثانيا أن الذي قاد المنتخب فعلا في مباريات كرواتيا وبلجيكا وكندا وإسبانيا والبرتغال وفرنسا ثم كرواتيا مجددا، في مونديال قطر، هو وليد وليس وحيد، ودين هذا المدرب في أعناق من يعني لهم المغرب كل شيء، هو دين أبدي لن نقضيه أبدا.
وبالمناسبة، والمناسبة شرط، والمدرب بالمدرب يذكر، هل تتذكرون كل الكلام الذي كانت تقوله رابطة محللي الكرة ومحرميها عن الإطار الوطني الحسين عموتة عندما كان على رأس المنتخب الوطني؟
نحن نتذكر كل شيء، وسنخبر الله بكل شيء، لأن هذه الطائفة التي لاتعرف إلا الكلام لاتستحي.
لذلك هي اليوم تنظم الشعر في عموتة وإنجازه مع الأردن، مع أنها هي التي كانت تقول في حقه قصائد الهجاء عندما كان معنا وبيننا.
هذا المرض له إسم واحدة: عقدة الدونية التي تجعلك تعتقد أن إبن بلادك أو إبنة بلادك لايستطيعان أن يكونا على نفس القدر مع الأجنبي في كل شيء.
في مصر يسمونها “عقدة الخواجة”، ونحن بالمناسبة سائرون في الطريق نحو التخلص منها، لأن المغرب كلما راهن على مغربية أو مغربي في مجال ما إلا ونجح.
لذلك، لاعزاء للكسالى، سنشجع وليد وبقاءه مع المنتخب المغربي، وسنفرح لعموتة ومايفعله مع منتخب نشامى الأردن، وأينما تميز إبن لوطننا أو إبنة، ستجدنا حاملين الراية ونصرخ قربه ومعه “ديما مغرب”.
الآخرون، الذين لايتقنون إلا الكلام، والذين لايعرفون طعم النجاح لافي ميدانهم، إن كان لهم ميدان أصلا، ولا في الميادين التي يتطفلون عليها، وهي كل الميادين، “مامعاهم هضرة”، والحل الوحيد الناجع تجاههم: رؤية الاتجاه الذي يقصدونه، وسلك الطريق المعاكس تماما لهم، فهناك يوجد النجاح.
