التغيرات المناخية.. سنوات الفرصة الأخيرة

بواسطة الأحد 11 فبراير, 2024 - 10:12

إعداد هدى الأندلسي

رغم الوتيرة المتسارعة، التي تتطور بها أزمة المناخ، إلا أن التقرير الجديد للفريق الحكومي الدولي المكلف بتغير المناخ لن يكون متاحا إلا في غضون خمس سنوات. وقد صوت فريق الخبراء، المكلف من قبل الأمم المتحدة بتجميع كل المعلومات المتعلقة بالمناخ، الأسبوع الماضي، على برنامج دورة عمله الجديدة، والذي سيفرز سنة 2029 تقرير المناخ السابع. وفي اجتماعهم في إسطنبول، اعتمد أكثر من 300 ممثل من 120 حكومة هذا البرنامج بعد حوالي أسبوع من المناقشات والمفاوضات.
وحسب جيم سكيا، رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن هذه الدورة ستركز على التكيف مع تغير المناخ. وسيهدف الخبراء بشكل خاص إلى وضع مؤشرات وتوصيات جديدة لقياس جهود التكيف مع الفيضانات أو الجفاف من خلال البنية التحتية الوقائية، ونزوح الساكنة، وتغيير الزراعات، وغيرها من التدابير.

سنوات حاسمة
في دجنبر الأخير اعتمد المجتمع الدولي أول تقييم عالمي في اجتماع كوب 28 في الإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من الامتيازات الكبيرة للدول المنتجة للنفط، إلا أن هذه الاتفاقية فتحت الطريق أمام خروج الوقود الأحفوري، والذي يعد السبب الرئيسي لانبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن الأنشطة البشرية، وبالتالي المسؤول عن ارتفاع متوسط درجة حرارة العالم. وبإجماع من الخبراء، يجب أن تنخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 43% بين عامي 2019 و2030، على أمل الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى +1.5 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الصناعة، وذلك ليتوافق مع ما هو منصوص عليه في اتفاق باريس. إلا أن التراجع لم يبدأ بعد، ومن المحتمل أن يصل إلى هذا الحد بين عامي 2030-2035، حسب تقديرات الخبراء.

توجيه علمي
يعتقد عدد من العلماء أن الحاجة الملحة إلى تعبئة المجتمع الدولي بشكل مكثف لا تتوافق مع فترة الخمس سنوات التي تفصل بين التقريرين العلميين، وذلك بالنظر للحاجة الماسة إلى توجيه علمي جديد يمكن من تحديد كيفية التعامل مع التطورات المناخية. وقد عبرت بعض المنظمات العلمية غير الحكومية عن أسفها لحقيقة أن التقرير السابع لم يكن جاهزا في الوقت المناسب لإدخاله في التقييم العالمي الثاني لاتفاقية باريس، المقرر إجراؤه في مؤتمر الأطراف الثالث والثلاثين في 2028.
لكن البرنامج، الذي تم التصويت عليه، ينص على سلسلة من التقارير المؤقتة من الآن وحتى نهاية الدورة الجديدة. ومن المقرر أيضا إعداد تقرير خاص حول تغير المناخ والمدن وآخر حول الأساليب الأولية والمثيرة للجدل لمعالجة ثاني أكسيد الكربون.
وحسب ما تم التوافق عليه، ستتبع الدورة السابعة للهيئة الحكومية الدولية المكلفة بتغير المناخ نموذج الدورة السابقة، التي اختتمت في 2023، في انتظار نشر ملخص في نهاية 2029. وستسبقه تقارير مؤقتة من مجموعات العمل الثلاثة المعتادة والمتعلقة بالأسس الفيزيائية لظاهرة الاحتباس الحراري وتقارير حول التكيف ونقاط ضعف النظم البيئية وتقرير حول حلول الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
وبالتالي فإن الملخص العلمي الذي سيتم إصداره في 2029 لن يتم استخدامه في التقييم العالمي الثاني لاتفاقية باريس، المقرر عقده في مؤتمر الأطراف الثالث والثلاثين في 2028.

هيئة دولية
تم إنشاء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في عام 1988 بتفويض من الأمم المتحدة، وهي لا تنشر دراسات ولكنها تضع ملخصات وتقارير وتوصيات أكاديمية في جميع المجالات المعنية بتغير المناخ. ويعد عملها المرجع العلمي الرئيسي في مفاوضات المناخ الدولية، وبالتالي في مؤتمرات الأطراف السنوية. ولتحقيق هذه الغاية، ستضع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ مؤشرات وتوصيات جديدة لقياس جهود التكيف مثلا بسبب الفيضانات أو الجفاف من خلال البنية التحتية الوقائية.
وقد تم الإعلان فعلا عن التقرير الخاص حول «التغير المناخي والمدن»، التي يعيش بها أكثر من نصف البشرية، والذي تم تأكيده في البرنامج المقرر سنة 2027. وحسب اللجنة، فإن هذا التقرير مهم للغاية لأن هناك حلولا لتكيف المدن وخفض انبعاثاتها يمكن تنفيذها بسرعة على المستوى المحلي، دون الحاجة إلى انتظار اتفاق دولي.
ويتعين على الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أيضا إصدار وثيقة جديدة حول الأساليب الأولية والمثيرة للجدل الخاصة بغاز ثاني أكسيد الكربون، حيث يجب تطوير منهجية جديدة لتقييم الانبعاثات وتأثير الملوثات قصيرة العمر (الميثان وأكسيد النيتروجين والجسيمات) بشكل أفضل، والتي لا يمكن التحكم فيها بشكل جيد مثل ثاني أكسيد الكربون بينما تلعب دورا أساسيا في ظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن النشاط البشري.

مسؤولية الإنسان
في تقريره الأخير عكس الملخص العلمي للمنظمة الدولية أهم التحديات الواجب مجابهتها. وظل موضوع مدى مسؤولية الإنسان والبشرية في ما وصل إليه المناخ مثار جدل بين من يشدد على هذه المسؤولية ومن يقلل من شأنها. لكن تقرير المنظمة أشار بوضوح إلى مسؤولية البشر بشكل مباشر. ومن الثابت أن ثاني أكسيد الكربون، وهو أحد المنتجات الرئيسية للأنشطة البشرية، هو المحرك الرئيسي لتغير المناخ.

المناخ والتربة
يستغل البشر غالبية مساحة الأرض الخالية من الجليد البالغة 130 مليون كيلومتر مربع، وذلك حسب تقرير خاص بعنوان «المناخ والتربة». وبالتالي فإن 70% من هذه الأراضي يستغلها الإنسان للزراعة أو تربية الماشية أو قطع الأشجار، وتوجد ربع هذه المساحة في حالة متدهورة. وهذا يقلل من قدرة النظم الإيكولوجية على التخفيف من آثار تغير المناخ، ويهدد الأمن الغذائي ويؤدي إلى إفقار التنوع البيولوجي.

ارتفاع منسوب المياه
ارتفعت درجة حرارة المحيطات بشكل متزايد كما أصبحت حمضية ومالحة أكثر، وتقل فيها نسبة الأوكسجين. وهو ما يعني استمرار مستوى سطح البحر في الارتفاع، وقد يصل هذا الارتفاع إلى 1.10 متر بحلول سنة 2100. وعند هذا المستوى، ستختفي البيئة والمناطق التي يعيش بها 10% من سكان العالم في المناطق الساحلية.

نقطة اللاعودة
حسب الخبراء من الممكن، من خلال التحرك الآن، الحفاظ على مستقبلنا شريطة عكس منحنى الانبعاثات العالمية قبل سنة 2025 لتحقيق هدف ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة. ولتحقيق ذلك لابد من المزيد من الزراعة الإيكولوجية، والطاقات المتجددة، وتقليل الوقود الأحفوري… وكلها إجراءات تتطلب إرادة سياسية لتحقيقها على أرض الواقع.

آخر الأخبار

الماص ينفرد بصدارة البطولة والرجاء وصيفا وديربي الرباط ينتهي بالتعادل
نجح فريق المغرب الفاسي في الانفراد بصدارة البطولة الاحترافية بعد فوزه على مضيفه نهضة الزمامرة بهدفين لواحد، ليرفع رصيده إلى 34 نقطة. وفي عرض هجومي قوي، تمكن الرجاء الرياضي من اعتلاء الوصافة بـ 33 نقطة، بفوزه العريض على الفتح الرباطي بأربعة أهداف لواحد، بفارق نقطة واحدة عن المتصدر ويشعل فتيل المنافسة. وأدى تعادل الفريق العسكري […]
أول ماراثون في التاريخ تحت حاجز الساعتين يعيد تعريف حدود الجسد البشري
في حدث غير مسبوق، دخل ماراثون لندن سجل التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما نجح العداء الكيني سيباستيان ساو في كسر واحد من أكثر الحواجز صلابة في عالم الرياضة: النزول بزمن الماراثون تحت ساعتين في سباق رسمي ومعتمد. ساو لم يكتفِ بتحطيم الرقم القياسي العالمي، بل حقق زمناً “خارج المألوف”، ليصبح أول عداء في التاريخ ينجح […]
إرهاب الدولة في أبشع صوره.. الجيش الجزائري يعدم ميدانيا ثلاثة صحراويين
أفادت مصادر محلية داخل معسكرات الاحتجاز بتندوف، بقيام دورية عسكرية تابعة للجيش الجزائري بـ “إعدام ميداني“ استهدف ثلاثة شبان، وذلك يوم 25 أبريل بالقرب من منجم “غار جبيلات” جنوب غرب الجزائر. وتؤكد المصادر ذاتها أن الدورية العسكرية أطلقت النار بشكل مباشر وعنيف على مجموعة من المنقبين التقليديين عن الذهب، مما أسفر عن مقتل شابين في […]