الأخطاء الخمس للوزيرة ليلى بنعلي

بواسطة الخميس 30 مايو, 2024 - 22:26

 يتابع الرأي العام الوطني تداعيات ما أصبح يعرف ب “الكنغر غيت”، والمقصود به الشبهات التي تحوم حول وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي، والمرتبطة باحتمالات التورط في إمكان وجود حالة تضارب المصالح، وتوظيف العلاقات الخاصة في تدبير قطاع حساس، وخدمة مصالح شركة استثمارية كبرى تحوز داخلها صفة عضو المجلس الإداري انطلاقا من منصبها الوزاري.

  وسواء كانت كل المزاعم التي تروجها المنابر الأسترالية والبريطانية المتعلقة بهذه الشبهات صحيحة كليا أو جزئيا، أو غير ذلك، فقد ارتكبت الوزيرة مجموعة من الأخطاء في الحالين، مما يجعلها في وضع لا تحسد عليه.

 فعلى مستوى رد فعلها بعد المقال الأول لموقع “دي أستراليان”، أبانت الوزيرة وطاقمها الذي يشتغل معها على مستوى التواصل، عن فقر كبير سياسيا وتواصليا وترافعيا، بحيث لم يقنع بلاغ النفي الذي صدر بعد أكثر من 24 ساعة على تفجر “الفضيحة” الرأي العام، بل على العكس من ذلك زاد من منسوب الشكوك، كما دفع بعض المنابر الأسترالية والبريطانية إلى المزيد من النبش في طبيعة العلاقة الخاصة التي تربطها بالملياردير الأستراليأندرو فوريست، وشركته العملاقة “تاتارانغ” التي تعد شركة “فورتيسكو” أحد فروعها المختصصة في الهيدروجين الأخضر، وهي الشركة التي أبرمت عقودا مع وزارة الانتقال الطاقي، وعقدت صفقات مع المكتب الشريف للفوسفاط بإشراف وتدخل من الوزارة الوصية على قطاع الطاقة.

  ويمكن أن نرصد خمسة أخطاء قاتلة ارتكبتها الوزيرة بعد انتشار خبر علاقتها المزعومة بأندرو فوريست، بغض النظر عن صحة هذه المزاعم، التي تبقى احتمالاتها أكثر رجحانا في ظل الخرجة غير الموفقة للوزيرة، وصمت الملياردير الأسترالي لحد الآن عن توضيح طبيعة علاقته بالوزيرة، سواء على المستوى المهني أو “الخاص”، ووحدها نتائج تحقيق محايد وجدي ونزيه ستجعل الصورة أكثر وضوحا:

  الخطأ الأول: الارتباك في الرد على سؤال الصحافيين بمقر البرلمان في اليوم الأول لصدور أول مقال في سلسلة مقالات متتابعة، بحيث لجأت إلى الحل السهل، وهو ادعاء استهدافها، دون توضيح لماذا؟ ومن هي الجهة التي تستهدفها؟، علما أن من قرأ المقال الأول يسهل عليه اكتشاف أنه كان موجها ضد أندرو فوريست الذي كان محل متابعة وملاحقة من صحافيي الموقع، وأن الحديث عنها كان عرضيا، ولربما لولا لقاء باريس لما كان إسمهاسيذكر في سلسلة المقالات والتحقيقات التي تلاحق ثاني رجل أعمال بأستراليا، وسابع أغنى رجل في العالم حسب تصنيف “فوربيس”.

الخطأ الثاني: صدور بلاغ عن وزارة الانتقال الطاقيموسوم بالركاكة، وهو البلاغ الذي زاد في منسوب الشكوك، خصوصا أنه جنح للحديث المجاني عن “مكارم الأخلاق” و”الوطنية” و”الاستهداف” دون تقديم أي قرينة على احتمال فبركة الوقائع المنسوبة لها، رغم أنه صدر بعد المقال الثاني الذي عرض معطيات أكثر تفصيلا.

الخطأ الثالث: في الوقت الذي لم يصدر أي بلاغ داعم لها من طرف رئيس الحكومة، ولا من طرف القيادة الجماعية لحزب “الأصالة والمعاصرة”، وهو ما يفيد عزلتها السياسية حكوميا وحزبيا، مما يعني أنه حتى على المستوى الحكومي والحزبي لم تستطع الوزيرة الإقناع بالدفوعات التي قدمتها، كان عليها أن تقدم استقالتها، وتصرح أنها تضع نفسها رهينة أي تحقيق يفتح، وأنها ستدافع عن براءتها بعيدا عن المنصب الوزاري، حتى لا تسبب أي مشاكل إضافية للحكومة والحزب بسبب هذه “الفضيحة” وهو المسلك الذي لطالما تابعناه في قضايا مماثلة في الديموقراطيات المتقدمة.

الخطأ الرابع: ركونها إلى الصمت بعد توالي مقالات أكثر تفصيلا، وهو الأمر الذي جعل الحكومة في حرج كبير بعد صدور بلاغ الوزارة الأول، فلا هي قادرة على الدفاع والتضامن مع الوزيرة مخافة أن تكشف مقالات قادمة على ما هو أكثر خطورة، ولا رئيس الحكومة قام بتوجيه ملتمس لجلالة الملك من أجل إقالتها في خطوة استباقية تقلل من مسؤوليته عما وقع في حال ثبتت صحته، ولا هي رفعت الحرج عن الجميع بالمسارعة بتقديم استقالتها.

الخطأ الخامس: نفي الوقائع المنشورة دون القيام بالمتعين تبعا لذلك، والذي كان لا يجب أن ينزل عن سقف متابعة المنابر الأسترالية والبريطانية التي نشرت الوقائع التي تنفيها، أمام المحاكم البريطانية والأسترالية، وهو ما لم يقم به لحد الآن حتى الملياردير الأسترالي، مما يجعل احتمال أن تكون الوقائع صحيحة كليا أو جزئيا هو الأكثر رجحانا.

  إن هذه الأخطاء الخمسة هي على احتمال أن المزاعم المنشورة ليست صحيحة كما جاء في بيان النفي، لكن لو ثبت أن الوزيرة كانت كاذبة أو مضللة، فإن الأخطاء الخمسة السالفة ستكون أقل أهمية من خطايا خمس أخرى وهي:

  الخطيئة الأولى: الخلط بين علاقاتها الخاصة (أيا كان نوعها ودرجتها وماهيتها) وبين التزاماتها الوطنية، المتعلقة بإشرافها على قطاع حساس، توليه أعلى سلطة في البلاد أهمية خاصة.

الخطيئة الثانية: وهي مترتبة عن الأولى، وتتعلق بخيانة الأمانة، وخصوصا أنها مؤتمنة على أسرار ومعطيات لم تكن لتعرفها لولا استوزارها، ويحتمل أن تكون قد سربت بعضها لخدمة المصالح الاستثمارية لشركة “فورتيسكو” مكنتها من الحصول على صفقات مع المكتب الشريف للفوسفاط، خصوصا ونحن نعرف الحمى العالمية في قطاع الطاقة للاستثمار في الهيدروجين الأخضر.

الخطيئة الثالثة: وقوعها في حالة تضارب المصالح، فمن جهة هناك مصلحة الدولة المغربية في جلب استثمارات وعقد صفقات تكون فيها هي الرابحة على المستوى الاستراتيجي، دون أن يلغي هذا إمكان استفادة شركائها كذلك، ومن جهة هناك مصلحة الشركة الأسترالية في أن تحصل صفقة تكون فيها الرابح الأول، فهل غلبت الوزيرة مصلحة وطنها الذي تنتمي له، أم مصلحة الشركة التي تربطها بها علاقة مهنية، وتربطها بمالكها علاقة خاصة؟ وما تداعيات هذا على جهود المغرب لجلب الاستثمارات الأجنبية؟

الخطيئة الرابعة: إذا ثبت أن الشركة الأسترالية استثمرت في مفاوضاتها مع المكتب الشريف للفوسفاط معطيات سربتها الوزيرة، فسنكون أمام حالة تخابر، ولن يقف الأمر عند حدود الشركة الأسترالية، فالكل يعلم أن قطاع المال والأعمال في مجالات مثل الطاقة، تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية والتجارية مع المصالح السياسية والاستخبارية.

الخطيئة الخامسة: عدم تحمل مسؤولية الأخطاء الفردية، ووضع مؤسسات الدولة في حرج كبير، نتيجة مواصلة التعنت، ورفض وضع مؤسسات الدولة في الصورة الحقيقية التي تمكنها من رد فعل متناسب ومؤسس له يقلل من الخسارات

آخر الأخبار

أولمبيك خريبكة يصعد الى القسم الثاني من البطولة الاحترافية
حقق فريق أولمبيك خريبكة اليوم الصعود إلى القسم الثاني من البطولة الاحترافية، بعدما عاد بانتصار ثمين من هدف سجله في الشوط الأول في شباك شباب هوارة من توقيع اللاعب خلوة وهي النتيجة التي انتهى بها اللقاء. هذا ويأتي صعود فريق أولمبيك خريبكة الى القسم الثاني بعدما قضى سنة واحدة بقسم الهواة، ليرافق فريق اتحاد الزموري […]
الأمير مولاي رشيد يترأس نهاية جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية “التبوريدة” في دورتها 25
ترأس صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، اليوم الأحد بالمركب الملكي للفروسية والتبوريدة دار السلام بالرباط، نهاية جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية “التبوريدة” في دورتها الخامسة والعشرين، المنظمة من 15 إلى 21 يونيو الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ولدى وصوله إلى المركب الملكي للفروسية والتبوريدة دار السلام، وجد صاحب السمو […]
إطلاق منصة رقمية وطنية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بالحسيمة
تم أمس السبت بالحسيمة إطلاق منصة رقمية وطنية، من أجل مستقبل أفضل، للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب.وتعد هذه المنصة، التي أطلقت خلال ورشة تفكير نظمتها جمعية الحمامة البيضاء لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، الأولى وطنيا والخامسة عالميا، والتي تحمل www.enableme.ma . وتروم هذه المنصة التشجيع تعزيز الإدماج الرقمي والمشاركة الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة في […]