ادرس شحتان يكتب: من ينهب الدعم؟ ولماذا يُراد للصحافة أن تدفع الثمن؟

بواسطة الثلاثاء 3 فبراير, 2026 - 17:35

في لحظة مفصلية من مسار الإعلام المغربي، جاء موقف الاجتماع الموسع للجمعية المغربية للإعلام والناشرين ليضع الأصبع على الجرح: مطالبة صريحة بـفتح تحقيق شامل  في كل ما يتصل بالدعم العمومي المقدم للصحافة منذ انطلاق عقد البرنامج، لنعرف حقيقة من هم “فراقشية الإعلام” لا كما يتشدق به أحد السياسيين ” الفاشلين” الذي يريد بناء مجد سياسي مستحيل على ظهر الصحافة.ليست هذه المطالبة ترفًا سياسيا ولا مناورة، إذ أؤكد لكم بمعية زملائي في الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين أن هذا نداء للشفافية، وحق للرأي العام في معرفة من استفاد فعلًا من أموال الدولة، ومن جعل من “الدعم” غنيمة لا أداة لتقوية المقاولة.لقد تحوّل الدعم، في مخيال كثيرين، من رافعة لتأهيل المقاولات الإعلامية وتحصين استقلالها إلى شماعة – لدى حتى الفاشلين السياسيين- تُعلّق عليها كل أزمات القطاع. والحقيقة أن الخلل لم يكن يوما في مبدأ الدعم في حد ذاته، بل في طرق التدبير وفي غياب المحاسبة الدقيقة، وفي تسلل “فراقشية الإعلام” إلى موائد الدعم دون مشاريع، ودون أثر مهني أو اجتماعي يُذكر. لذلك طالبنا بتحرك المجلس الأعلى للحسابات لكشف المستفيدين من الدعم العمومي من 2005 إلى 2025 بشكل صريح، لتتأسس شرعية المطالبة بتحقيق مؤسساتي مستقل، يُنهي زمن الاتهام المجاني ويُسمّي الأشياء بأسمائها.إن استعداد كل المؤسسات الإعلامية المنخرطة في الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين للتعاون الكامل مع هذا التحقيق هو رسالة سياسية ومهنية واضحة: من يشتغل بشفافية لا يخشى التحقيق. ففتح دفاتر الدعم، ونشر معايير الاستفادة، وربطها بالمردودية المهنية والاقتصادية، كفيل بإعادة الثقة إلى قطاع أنهكته الشبهات، وأضرت بسمعته حملات التشهير والتبسيط المُخل من طرف من لا ذمة لهم ويصطادون مثل الجردان  في “الواد الحار”.غير أن البعد الأخطر في هذه اللحظة، لا يتوقف عند كشف المستفيدين الحقيقيين من الدعم فقط، بل يتجاوزه إلى تفكيك خطاب مُضلِّل قدّم الصحافة، ظلما، كـ”كبش فداء” في معارك انتخابية ضيقة. لقد استغل بعض السياسيين “هدية” مجانية قدمها لهم “صحافيون متقاعدون” فاشلون لم يساهموا في تطوير أي مشروع يهم الصحافة المغربية، فحوّلوا النقاش من سؤال الإصلاح البنيوي إلى تصفية حسابات سياسية. هكذا جرى تبسيط مركّب واختزال أزمة عميقة في شعارات شعبوية، تُدين الصحافة ككل بدل أن تُحاسب الفاسدين بأسمائهم.إن تحميل الصحافة مسؤولية أعطاب السياسة، أو جعلها هدفًا سهلاً للمزايدات الانتخابية، ليس فقط إجحافًا، بل خطًرا على الديمقراطية نفسها. فالصحافة القوية لا تُبنى بتجفيف الموارد ولا بتعميم الاتهام، بل بإرساء قواعد واضحة للدعم، وربطه بالاستقلالية والتحرير الجاد، وبحماية الصحافيين المهنيين من الابتزاز الرمزي والاقتصادي.من هنا، فإن دعوة الجمعية إلى فتح تحقيق  في الدعم العمومي للصحافة، تمثل دفاعا عن منطق دولة القانون: دعمٌ مقابل التزام وتطوير المقاولة الإعلامية، ومالٌ عمومي مقابل أثر قابل للقياس. إن كشف الحقيقة اليوم ضرورة أخلاقية قبل أن تكون مطلبا مهنيًا. لأن استمرار الغموض لا يخدم إلا من راكموا الريع ومن يريدون ارتقاء النجومية وخلق أمجاد وهمية من حثالة السياسيين، ولا يضر إلا بالصحافيين الجادين، وبثقة المواطنين في الإعلام. والتحقيق المرتقب- إن تم بشجاعة واستقلال- سيُخرج النقاش من دائرة “التشلهيب” إلى فضاء المحاسبة، ومن منطق الإدانة الجماعية إلى عدالة معرفة الفراقشية الحقيقيين للإعلام المغربي بما فيه الإعلام الحزبي.إلى جانب ذلك، نعتبر أنفسنا في الجمعية المغربية للإعلام والناشرين قد انتصرنا، لأنه برز في الساحة اليوم من له مشروع منسجم وطموح لتطوير مقاولاتنا الصحافية وإعلامنا الوطني وتحسين المستوى الاجتماعي للصحافيين وابتكار مشاريع وتصورات للرقي بالممارسة الإعلامية.

نحن لنا نفس طويل، ونحترم المؤسسات الدستورية، وما زلنا قادرين على أن نعيد الدفاع عن خياراتنا وقناعاتنا من الصفر، رغم ما أضاعه علينا بعض ممن فاتهم الركب من وقت وزمن وجهد، أن نعيد الكرة مرتين في مواجهة العبث والريع والذوات المتضخمة بهواء الأنانيات، وأمامنا الزمن هو الكفيل بكشف من يستغل مهنة الصحافة ومن يغتني بها ومنها ومن يده على قلبها، للحديث بقية…

آخر الأخبار

بلومبرغ: المغرب أحد أبرز المنتخبات الإفريقية المرشحة للتألق في كأس العالم 2026
كتبت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية، اليوم الخميس، أن “أسود الأطلس” يعتبرون أحد أبرز المنتخبات الإفريقية المرشحة للتألق خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) 2026، مشيرة إلى أن المنتخب المغربي يزخر بـ “ترسانة قوية من اللاعبين الذين ينشطون في أفضل الدوريات الأوروبية”. وأكدت الوكالة الإعلامية الأمريكية أن “المغرب يجمع بين المواهب الكروية الفذة، والتركيبة الديموغرافية المواتية، […]
أخنوش...المجموعات الصحية الترابية أداة مركزية للانتقال من تدبير القطاع إلى بناء منظومة صحية وطنية متكاملة
أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أمس الأربعاء بالدار البيضاء، أن المجموعات الصحية الترابية تعد أداة مركزية للانتقال من منطق تدبير قطاع الصحة إلى منطق بناء منظومة صحية وطنية متكاملة. وأوضح أخنوش في كلمة خلال أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء- سطات، أن هذا التوجه الذي اختارته المملكة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، […]
حددت تركيبتها وحاجياته بدقة.. إنجاز أول خريطة للأسر المستفيدة من الدعم
في أول دراسة من نوعها، خرجت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بأول خريطة للأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي،  والبالغ عددها إلى 3.9 مليون أسرة. بناء على الدراسة تم تصنيف الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر ضمن خمس مجموعات من أجل معرفة أدق لحاجياتها الحقيقية. جاء ذلك بفضل مقاربة متقدمة في التصنيف الإحصائي، تقوم  تجميع الأسر المستفيدة […]