أكد موقع “أتالايار” الإسباني أن الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط حققت نجاحاً استثنائياً وغير مسبوق، بعدما استقطبت أكثر من ثلاثة ملايين و50 ألف زائر، في واحدة من أكبر التظاهرات الأمنية والتواصلية التي يحتضنها المغرب.
وأشار الموقع الإسباني إلى أن هذه الدورة عكست حجم الثقة المتزايدة التي باتت تحظى بها المؤسسة الأمنية المغربية، وكذا نجاح استراتيجية “شرطة القرب” التي تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني في علاقتها بالمواطنين.
إقبال قياسي
حققت الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، التي احتضنتها مدينة الرباط ما بين 18 و24 ماي، نجاحاً غير مسبوق، بعدما تجاوز عدد الزوار ثلاثة ملايين و50 ألف زائر، في رقم قياسي يعكس حجم الاهتمام الشعبي المتزايد بهذه التظاهرة التي أصبحت موعداً سنوياً بارزاً لدى المغاربة.
وشهدت هذه الدورة حضوراً مكثفاً لمختلف الفئات الاجتماعية، خاصة تلاميذ المؤسسات التعليمية، حيث شارك تلاميذ أزيد من ألفي مؤسسة مدرسية في هذه الفعاليات، ما دفع المنظمين إلى تمديد التظاهرة ليومين إضافيين بسبب الإقبال الكبير الذي عرفته مختلف الأروقة والفضاءات.
كما عرفت هذه النسخة مشاركة 1472 جمعية من المجتمع المدني و217 وسيلة إعلامية، تابعت عن قرب مختلف الأنشطة والبرامج التي قربت الزوار من تفاصيل العمل الأمني اليومي.
مدينة أمنية
وشُيد فضاء التظاهرة على مساحة 13 هكتاراً في شكل “مدينة أمنية” متكاملة، جمعت بين الترفيه والتكوين والتوعية، حيث استقبل الموقع زواراً من الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة والدار البيضاء وعدد من المدن الأخرى.
وتمكن المواطنون، من خلال هذه التجربة، من اكتشاف مختلف تخصصات الشرطة المغربية، والتعرف على طبيعة المهام الأمنية والتقنيات الحديثة المستعملة في حماية المواطنين ومحاربة الجريمة.

شرطة رقمية
على المستوى التكنولوجي، أبرزت المديرية العامة للأمن الوطني توجهها المتسارع نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وشكلت أنظمة “أمان” و“مدار” الخاصة بالدوريات الذكية، إلى جانب منصة “TACTIS”، محور اهتمام واسع لدى الزوار، باعتبارها أدوات رقمية متطورة تتيح تدبيراً أمنياً أكثر سرعة وفعالية وربطاً بين مختلف الوحدات الأمنية.
وأكدت هذه العروض أن المؤسسة الأمنية المغربية دخلت مرحلة جديدة عنوانها “الشرطة الرقمية”، القائمة على الاستباق والتفاعل الذكي مع التحديات الأمنية الحديثة.
ذاكرة المؤسسة
واستحضرت التظاهرة أيضاً التاريخ الطويل للمديرية العامة للأمن الوطني، عبر معرض خاص ضم سيارات تاريخية وأزياء وتجهيزات قديمة استعملتها المؤسسة منذ تأسيسها قبل سبعين سنة.
وأتاحت هذه الفضاءات للزوار فرصة اكتشاف مسار تطور المؤسسة الأمنية المغربية، والتحولات الكبرى التي عرفتها على مستوى التكوين والتجهيز والتحديث التكنولوجي.
فضاء الأطفال
خصصت المديرية العامة للأمن الوطني جناحاً خاصاً بالأطفال على مساحة ألف متر مربع، تضمن أنشطة ترفيهية وتفاعلية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي، بهدف تقريب الأطفال من عالم الأمن بطريقة تربوية ممتعة.
كما استقطبت العروض الميدانية اهتماماً واسعاً، خاصة الاستعراضات التي قدمتها الفرق الخيالة، ووحدات الكلاب المدربة، والقوات الخاصة، وفرق الحماية المقربة، والتي أظهرت المستوى العالي من الجاهزية والتكوين الذي تتمتع به مختلف الوحدات الأمنية المغربية.

بعد إنساني
ولم تقتصر التظاهرة على الجانب الأمني فقط، بل حملت أيضاً أبعاداً إنسانية وتوعوية، من خلال تنظيم ندوات علمية ناقشت قضايا مرتبطة بالأمن المدرسي ومحاربة الجريمة المالية والتحديات الحدودية.
كما شهد رواق التبرع بالدم إقبالاً كبيراً، حيث سجلت مشاركة أكثر من ألف متبرع، في صورة عكست روح التضامن والانخراط المجتمعي التي طبعت هذه الدورة.
احتفاء رسمي
واختتمت فعاليات هذه الدورة بحفل احتفالي احتضنه المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، بحضور شخصيات مدنية وعسكرية وقضائية بارزة، إضافة إلى وجوه معروفة من عالم الرياضة الوطنية، من بينها مدرب ولاعبون من المنتخب الوطني لكرة القدم.
وشكل هذا الحفل مناسبة للاحتفاء برجال ونساء الأمن الوطني، والإشادة بما يبذلونه من جهود متواصلة في خدمة أمن المواطنين واستقرار المملكة.
ثقة متجددة
وأكدت هذه الدورة، من جديد، نجاح استراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني في ترسيخ مفهوم “شرطة القرب”، من خلال الانفتاح على المجتمع وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين.
كما عكست التظاهرة مستوى الثقة المتزايد بين المغاربة ومؤسستهم الأمنية، ورسخت فكرة أن الأمن لم يعد مجرد تدخل ميداني، بل أصبح شراكة مجتمعية قائمة على التواصل والشفافية والإحساس المشترك بالمسؤولية.
