حقق المغرب موقعا متقدما نسبيا في التحديث الأخير لمؤشر شفافية النفقات الضريبية العالمي، بعدما حل في المرتبة 33 من أصل 116 دولة، بحصوله على 57,2 نقطة من أصل 100، مسجلا بذلك تقدما طفيفا مقارنة بالتصنيف السابق، في مؤشر يعكس تحسنا تدريجيا في مستوى الإفصاح عن المعطيات المرتبطة بالسياسات الجبائية.
ويصدر هذا المؤشر عن مجلس السياسات الاقتصادية والمعهد الألماني للتنمية والاستدامة، ويعد أول إطار عالمي يقارن بين الدول في مجال شفافية إعداد ونشر تقارير النفقات الضريبية، من خلال تقييم انتظامها وجودتها ونطاق تغطيتها، باعتبارها عنصرا أساسيا في تدبير السياسات المالية والجبائية.
وعلى الصعيد العالمي، تصدرت إندونيسيا الترتيب بحصولها على 79,9 نقطة، متبوعة بكل من كوريا الجنوبية وأستراليا في المركزين الثاني والثالث، فيما جاءت بوتان في المرتبة الأخيرة، بينما حلت الجزائر في المركز 115، مسجلة تراجعا ملحوظا ضمن التصنيف.
ويبرز التقرير أن الحكومات تعتمد النفقات الضريبية كآلية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية متعددة، من بينها تشجيع الاستثمار وتحفيز الابتكار وتقليص الفوارق الاجتماعية، غير أن كلفتها المالية تظل مرتفعة، إذ تمثل في المتوسط 3.7 في المائة من الناتج الداخلي الخام عالميا خلال الفترة ما بين 1990 و2023، وحوالي 23 في المائة من إجمالي الإيرادات الضريبية.
وحذر التقرير من أن ضعف الشفافية في هذا المجال يحد من فعالية السياسات العمومية، بالنظر إلى أن أثر النفقات الضريبية يقترب من أثر الإنفاق الحكومي المباشر، مبرزا أن عددا محدودا من الدول فقط يحرص على إصدار تقارير منتظمة بشأنها، مع وجود تفاوت كبير في جودة المعطيات ودقتها وشموليتها.
وأكد المصدر ذاته أن غياب الإبلاغ الكافي وضعف البيانات المتاحة يجعلان من الصعب تقييم نجاعة هذه النفقات أو مناقشتها بشكل علمي وموضوعي داخل النقاش العمومي والمالي، خاصة في ظل ارتباطها المباشر بالإيرادات الضائعة وبخيارات السياسة الجبائية.
ويعتمد المؤشر على مجموعة من المعايير، من بينها إتاحة التقارير للعموم، وانتظام تحديث البيانات، وجودة الإطار المؤسسي المرتبط بالشفافية، إلى جانب شمولية تغطية النفقات الضريبية على المستوى الوطني، ووضوح النظام المرجعي الذي يتم اعتمادُه لقياس هذه النفقات.
وشدد التقرير على ضرورة أن تعكس تقارير النفقات الضريبية حجم الإيرادات غير المحصلة بدقة، مع تقديم تقديرات واضحة، على الأقل، لنوع ضريبي واحد وسنة مالية واحدة، بما يسهم في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة السياسات المالية.
