في مشهد عسكري لافت يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، حلّقت يومه السبت قاذفة أمريكية من طراز B-52 Stratofortress في سماء المغرب، مرافقة بمقاتلات F-16 Fighting Falcon التابعة للقوات الجوية الملكية المغربية، وذلك تزامنا مع انطلاق مناورات الأسد الإفريقي.
هذا التحليق المشترك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل جسد مستوى متقدما من قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين، في سياق يتسم بتزايد التحديات الأمنية في المنطقة. كما تزامن الحدث مع إطلاق أول دورة لتأهيل مراقبي الهجوم الجوي المشترك بالمغرب، ما يعكس توجها واضحا نحو تعزيز الكفاءات العملياتية وتطوير التنسيق الميداني وفق أحدث المعايير الدولية.
وفي هذا الإطار، أكد الجنرال دافغين أندرسون أن الحضور المرئي للقاذفة الأمريكية في الأجواء المغربية، إلى جانب المقاتلات المغربية، “يبعث برسالة ردع موثوقة ويعزز التزام الولايات المتحدة بالأمن الإقليمي”. تصريح يحمل في طياته دلالات استراتيجية، تؤكد أن التعاون العسكري بين البلدين لم يعد يقتصر على التدريبات، بل أصبح ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي.
هذا التنسيق المتقدم يعكس ثقة متبادلة ورؤية مشتركة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، كما يعزز مكانة المغرب كشريك محوري في حفظ الأمن والسلم في القارة الإفريقية، في ظل انخراطه الفاعل إلى جانب القيادة الأمريكية في إفريقيا في مختلف المبادرات الدفاعية.
