يهم ‘‘مايوت‘‘ اليوم وقد يهم المغاربة غدا.. فرنسا تضيق شروط تجنيس أبناء المهاجرين

بواسطة الثلاثاء 13 فبراير, 2024 - 20:55

أعلن جيرالد دارمانان وزير الداخلية الفرنسية عن تعديل دستوري يهدف إلى إلغاء ‘‘حق الأرض‘‘في جزيرة مايوت الفرنسية، التي تواجه ضغوطًا كبيرة للهجرة غير الشرعية، بحكم موقعها ‘‘كجزيرة فرنسية‘‘ مقابلة للساحل الشرقي لإفريقيا وعلى مرمى حجر من ثلاث دول افريقية هي جزر القمر وموزمبيق وتنزانيا. فما هو قانون الأراضي؟ وكيف يتم تطبيقه في البلاد؟ لماذا يختلف الأمر في الجزيرة؟

في فرنسا، يسمح قانون الحق في الأرض، للطفل المولود في البلاد بالحصول على الجنسية الفرنسية تلقائيا حتى لو كان والديه أجنبيين. هذا الحق، الذي تم وضع تقييدات كثيرة عليه في مقاطعة ‘‘مايوت الفرنسية‘‘ في عام 2018، صار ممكنا إلغاؤه بالمرة في الجزيرةـ بعد المراجعة الدستورية التي أعلنها وزير الداخلية جيرالد دارمانين الأحد الماضي. ما هي القواعد المختلفة لقانون الحق في الأرض؟ و لماذا يختلف القانون في مايوت؟ وهل هو مدخل لحرمان مهاجرين آخرين بمن فيهم ذوو الأصول المغاربية أو ابنائهم من هذا الحق؟

الاستفادة من حق الأرض تدخل حيز التنفيذ مباشرة بعد الولادة. لتطبيق هذا الحق الأساسي منذ الولادة، كما ينص التشريع الفرنسي، هناك حالتان. الطفل المولود في فرنسا لأبوين من جنسيات مختلفة، أوحتى بدون جنسية، يصبح فرنسيًا تلقائيًا. و “أي طفل مولود في فرنسا من أحد الأبوين، على الأقل، مزداد على التراب الفرنسي‘‘يصبح فرنسيًا دون شروط. هنا يتعلق الأمر بالحق المزدوج في الأرض.

في حال تعذر اكتساب الطفل للجنسية الفرنسية بعد الولادة، يمكنه أن يصبح كذلك أو أن يطالب بالحق عند بلوغه سن الرشد إذا ولد في فرنسا لأبوين أجنبيين. وليصبح الاكتساب رسميا “يجب أن يقيم في فرنسا عندما يبلغ الثامنة عشرة من عمره”. ويوضح القانون أيضًا أن هذا الشاب يجب أن “يكون لديه محل إقامة معتاد في فرنسا لفترة متواصلة أو متقطعة لا تقل عن خمس سنوات منذ سن 11 عامًا‘‘.

لعب سياسي
في تصريح خاص لأحداث. أنفو أكد نافع مصطفى، نائب عمدة منطقة الون عن حزب فرنسا الأبية ‘‘أن تعديل قانون الحق في الأرض خطير للغاية، وأن ماكرون ووزير داخليته دارمانان يحققان صحة أطروحات اليمين المتطرف. الأمر غير ممكن ولا يعدو كونه مناورة سياسية، لأن التعديل يتطلب تغيير الدستور وهو ما يفترض الحصول على موافقة ثلاثة أخماس الجمعية الوطنية بالإضافة إلى مجلس الشيوخ.. إمكانية غير متحققة، يضيف السياسي الفرنسي ذو الأصول المغربية،لأن هذه الأغلبية غير
موجودة أو تتطلب إجراء استفتاء لجميع فرنسا وليس جزيرة مايوت فقط….وهو الأمر الأكثر خطورة
إنه مجرد إعلان سياسي‘‘. لكن الفائزين الكبار في فرنسا دون أن يفعلوا أي شيء تقريبًا هم الفاشيون….الطريق مفتوح أمامهم…وهم بالفعل في السلطة في إيطاليا وهولندا.. وربما في فرنسا غدا.. أنها أخبار سيئة للقارة العجوز‘‘ يختم مصطفى نافع.

مناورة خطيرة
في دجنبر الماضي حاول دارمانان تجريب مناورته عندما دفع الجمعية العمومية الفرنسية إلى تصويت بالإيجاب على تعديل قانوني خاص بالحق في الأرض أدمجه في القانون الذي أسماه ‘‘قانون الهجرة‘‘ ومن ثم المصادقة عليه وتثبيه. واستهدف التعديل إلزام الشباب المولودين لأبوين أجنبيين بإعلان رغبتهم في الحصول على الجنسية الفرنسية في الفترة السنية التي تتراوح فيها أعمارهم بين 16 و18 عاما. غير أن المجلس الدستوري حذف هذه المادة في نهاية المطاف.
لكن أين تكمن خطورة إلغاء دارمانان لحق الأرض على كل المهاجرين وأبنائهم ؟ الإجابة ستأخذنا إلى مايوت مرة أخرى.

وفي مواجهة موجات الهجرة المتوالية من جزر القمر، أقدمت فرنسا بالفعل على تشديد قانون الحق في الأرض في عام 2018 في جزيرة مايوت. لكي يصبح الطفل المولود في الجزيرة فرنسيًا، يجب أن يكون أحد والديه، في يوم ولادته، موجودًا بشكل منتظم في فرنسا لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهذا ليس هو الحال في أي مكان آخر في باقي تراب فرنسا في أوروبا في ما وراء البحار.

في صيف عام 2022، أعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانين أنه يريد تشديد الحصول على الجنسية الفرنسية في مايوت، من خلال اشتراط إقامة أحد الوالدين بشكل منتظم في الجزيرة لمدة عام على الأقل. ويذهب إعلان الأحد إلى أبعد من ذلك من خلال إلغاء الحق في الأرض من الدستور في مايوت، وهو “قرار جذري وصارم” كما اعترف دارمانين نفسه. وأضاف: “لن يكون من الممكن بعد الآن أن تصبح فرنسيا إذا لم تكن أنت نفسك ابنا لأبوين فرنسيين”. كان الهدف من قرار الداخلية الفرنسية هو قطع جاذبية أرخبيل الماوري (ارض المايوت) على الحالمين بالهجرة من الدول المجاورة.

رئيس الفريق الاشتراكي في الجمعية العمومية الفرنسية، بوريس فالو، أكد أن “حق الأرض غير قابل للتفاوض. لقد تم تكييف هذا الحق بطريقة مناسبة بالفعل مع جزيرة مايوت، ولم يثبت أنه أخل بالتركيبة البشرية الفرنسية في أي مكان من العالم”. في نفس السياق، أدان النائب البيئي أوريليان تاشي هذا الإجراء على قناة BFMTV: “قائلا ‘‘ عندما نغير بهذه الطريقة قانون الحق في الأرض، الذي ارتبط بتاريخ الجمهورية الفرنسية لأكثر من قرنين من الزمان، فذلك لأننا نعتبر أن الجنسية لم تعد مرتبطة بالمكان حيث ولدنا، ولكن مرتبطة بأصل أو جنسية والدينا. وهذا أمر خطير للغاية.”

آخر الأخبار

جلالة الملك يعين ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية
أعلن بلاغ للديوان الملكي يومه السبت 2 ماي 2026 أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تولى عندما كان وليا للعهد تنسيق مكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، منذ سنة 1985، تاريخ تعيينه في هذا المنصب من قبل والده المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه. وأوضح البلاغ أن صاحب الجلالة […]
الأسد الإفريقي 2026.. طانطان تحتضن أول دورة تأهيل لموجهي الإسناد المتقدم (JTAC)
في إطار تمرين الأسد الإفريقي 2026، احتضنت منطقة طانطان أول دورة تأهيل لفائدة موجهي الإسناد المتقدم(JTAC) من القوات المسلحة الملكية، بهدف تمكينهم من توجيه الطائرات المقاتلة ونيران المدفعية والإسناد الناري البحري انطلاقاً من المواقع الأمامية، وفق معايير الدقة والسلامة العملياتية.  وقد شارك في هذا التمرين عناصر من القوات المسلحة الملكية إلى جانب نظرائهم من القوات […]
الدار البيضاء.. توقيف سائقي سيارتي أجرة للاشتباه في تورطهما في ارتكاب جريمة الضرب والجرح المفضي إلى الموت في حق سائق سيارة أجرة
تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء مدعومة بعناصر فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين الشق بنفس المدينة، على ضوء معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، اليوم السبت، من توقيف سائقي سيارتي أجرة، يبلغان من العمر 40 و48 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهما في ارتكاب جريمة الضرب والجرح المفضي إلى […]