الحكامة المطلوبة

بواسطة الإثنين 4 مارس, 2024 - 09:53

لأي شيئ تصلح مؤسسات الحكامة إذا لم يكن هناك تفاعلا مع تقاريرها وتوصياتها؟
مناسبة هذا التساؤل، الذي يفرض الاستنكار بكل قوة، هي تواتر التقارير التي تشتكي من عدم مراعاة توصياتها.. آخر هذه التقارير، تقرير مؤسسة الوسيط، وتقرير المجلس الأعلى للحسابات. الأول أورد رقما مخيفا حيث بلغت نسبة التوصيات غير المنفذة حوالي 88 بالمائة. والخطير في الأمر وجود مؤسسات هي عصب تدبير الشأن العام في الدولة، كوزارة الداخلية ورئاسة الحكومة، على رأس المؤسسات التي لا تستجيب لتوصيات الوسيط.

التقرير الثاني يتعلق بالمجلس الأعلى للحسابات حول صرف الأحزاب السياسية للدعم العمومي، وهي توصيات مكرورة تعاود الحديث عن ضعف البنيات البشرية والتقنية للأحزاب السياسية، مما يسمح بصرف أموال عمومية دون إثبات لنفقات التدبير بالخصوص.

تقرير المجلس الأعلى للحسابات وقف مرة أخرى على نقص الوثائق لدى كل الأحزاب وقلة منها لا تتجاوز الأربعة استطاعت أن تثبت جزءا من مواردها الذاتية…
غير أن المثير في تقرير المجلس هو ما يتعلق بالدراسات، حيث وقف المجلس على عدة اختلالات قد تتجاوز الخطإ التقني والإداري إلى الأخطاء الأخلاقية والقانونية. وقد تبين نوع من محاولة تبرير النفقات في هذا الجانب بتقديم معطيات بعضها لا يتوافق مع طبيعة الدراسات المطلوبة، سواء من حيث المنهجية أو من حيث القيمة العلمية لما تقدمت به بعض الأحزاب.

بين تقريري مؤسسة الوسيط وتقرير المجلس الأعلى للحسابات تظهر الحاجة الملحة إلى إعطاء مؤسسات الحكامة مكانتها اللائقة، وإيجاد طريقة تأخذ فيها توصيات هذه المؤسسات صفة الإجبار وتفرض على الجهات المعنية بها التفاعل الإجباري.

لقد جاء التقرير الأخير للوسيط ليكرر ما جاء في تقارير سابقة، وليعاود الحديث عن عدم قيام مؤسسات الدولة، الكبيرة منها، بعدم التفاعل معه وعدم تنفيد توصياته، بل الخطير في الأمر هناك شكايات لا تقدم فيها هذه المؤسسات جوابا على الإطلاق، أو تجيب بمبرر تعذر التنفيد.

تقرير المجلس الأعلى للحسابات هو الآخر يقدم توصيات ويعيد تقديمها مع تواتر تقاريره، فلا تجد هذه التوصيات طريقة للتنفيذ، بل الأخطر من هذا يتم في بعض الأحيان، التعامل مع تقارير المجلس بنوع من اللامبالاة والتعالي وأحيانا بمهاجمة تقاريره وتوصياته بعجرفة.

ما يتعلق بمؤسسة وسيط المملكة والمجلس الأعلى للحسابات، انطلاقا من تقريريهما الأخيرين، ينطبق على مؤسسات أخرى للحكامة، تقدم التقارير والتوصيات، وبعد فترة من الاستهلاك الإعلامي تعود الآلة إلى طريقة اشتغالها بالشكل الذي تم انتقاده في التقارير وتستمر الحياة وكأن شيئا لم يقع.

غير أن الخطورة في الأمر هو ما يمكن أن يحدث من ممارسات فساد يتم التحايل عليها بشكل أو بآخر، وهنا تكمن المشكلة، ونصبح أمام أمر لا يعني فقط جوانب تدبير، بل ندخل في ممارسات تقوض معنى الدولة الحديثة، وتعرقل التنمية والتطور والتقدم .

لقد تم اللجوء إلى إنشاء مؤسسات الحكامة لتؤدي مهام استشارية وحمائية وتنبيهية وقد تكون رقابية.. لكن عدم إعطاء هذه المؤسسات مكانتها، التي هي في الأساس دعامة لدولة الحق والقانون، سيقوض الهدف من وجودها، وبالتالي يتم فتح باب الفساد وغياب الحكامة الجيدة على مصراعيه.

آخر الأخبار

جلالة الملك يهنئ الرئيس الأوكراني بمناسبة العيد الوطني لبلاده
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى فخامة السيد فولوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا، وذلك بمناسبة العيد الوطني لبلاده. ومما جاء في برقية جلالة الملك: “بمناسبة العيد الوطني لأوكرانيا، يطيب لي أن أتوجه إليكم بأحر التهاني وأطيب المتمنيات للشعب الأوكراني بالتقدم والإزدهار في ظل الأمن والسلم والاستقرار”. وأضاف جلالة الملك “كما أود بهذه المناسبة […]
فرنسا تؤكد حظر استخدام الهواتف المحمولة بالمدارس الثانوية
جددت الحكومة الفرنسية اليوم الاثنين 24 غشت 2026، تأكيدها على تطبيق حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية ابتداء من العام الدراسي الجديد، وذلك بعد إبطال المجلس الدستوري للشق المتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر. وقالت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، إن ماكرون “قرر إصدار القانون” الذي يتضمن حظر الهواتف، رغم […]
الصحافة الإسبانية على خطى الإعلام الجزائري.. هوس مرضي بالمغرب
يبدو أن الإعلام الإسباني أصبح يسير بثبات على خطى الرأي العام الجزائري، المهووس بنظرية الجوسسة والمؤامرة، حيث أصبحا معا يفترضان في كل مغربي أنه جاسوس لبلاده حتى ولو كان مهاجرا غير نظاميا أو سائحا عاديا. ولعل المثير للاستغراب والدهشة أن الإعلام الإسباني بات يتعامل برعونة فاضحة وسذاجة كبيرة مع أخبار المهاجرين المغاربة، لدرجة أنه أضحى […]