واصل قسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في جلسة جديدة كشفت عن الجانب المظلم في قضية برلماني القروض، وذلك بالاستماع الى أول شاهد ويتعلق الأمر بالمسؤول الإداري في وكالة زينيت.
وبعد ان تأكد رئيس الجلسة من حضور جميع الشهود، تمت المناداة على الشاهد الأول للمثول أمام الحكمة، حيث أكد هدا الأخير أنه المسؤول عن التنظيم الإداري بالبنك الفرعي زينيث للأعمال بالدار البيضاء، والدي يمسك حساب شركة 'سامي أويل' التي يملكها بابور الصغير. وعن سؤال، أوضح الشاهد انه كان يعمل تحت مدير الفرع البنكي عبد الحكيم دراوي، قبل أن يخلفه زهير اللعبي مديرا للمركز. وأكد أن مسؤوليته هي تسيير الجانب الإداري للمركز فقط. وقال”انا المسؤول عن خزنة البنك الفرعي زينيث ببنك افريقيا، وكنت احتفظ بسندات الصندوق المجهولة الاسم في تلك الخزنة “
وعن سؤال المحكمة حول سندات الصندوق المزورة، أكد الشاهد ان تسير حسابات بابور الصغير كانت تحظى باهتمام خاص شانها شأن عملاء البنك المهمين، وان هدا هو المقصود بتصريحه امام الضابطة القضائية بان حسابات بابور الصغير كانت تحظى بتعامل خاص. كما أكد أن تلك الحسابات لم تشبها أية مشاكل لسنوات طوال، خاصة لما كانت سندات الصندوق تصدر عن بنك BMCE نفسه، أو تصدر عن بنك CIH الى حين سنة 2016. ثم شرعت الأمور في التدهور عندما أوتي بسندات الصندوق من التجاري وفا بنك وبنكBMCI حيث تبين أنها مزورة عند حلول تاريخ استخلاصها.
صندوق الأسرار
وعن سؤال حول وصف الشاهد “بودية” العلاقات التي كانت تربط بابور الصغير ومسير حساباته السابق ر. ف. ، أجاب بأن هدا الأخير هو الدي كان يسير حسابات بابور الصغير.
كما أكد الشاهد حسن كواسي انه هو من كان يحتفظ بسندات الصندوق في خزنة الفرع البنكي زنيت التي جيء بها من التجاري وفا بنك وبنكBMCI، والتي كان يتسلمها من فاطمة زهرة وردان التي حلت محل ر. ف. كمسيرة جديدة لحسابات بابور الصغير.
وعن سؤال، رد الشاهد انه لم يشاهد من جاء بسندات الصندوق المزورة التي سلمتها إياها فاطمة زهرة وردان، وإنما قيل له من طرف عدة أشخاص ومنهم المسيرة للحسابات فاطمة الزهراء وردان، أن من جاء بها إلى البنك هو ر. ف. كما شرح حسن كواسي أن إدارة حسابات بابور الصغير كانت تسير من طرف ر. ف. وبعد دلك حلت محله فاطمة الزهراء وردان كمسيرة لتلك الحسابات عندما تم نقل ر. ف. الى قسم آخر بالبنك. ثم أكد ان ر. ف. استمر في إدارة تلك الحسابات حتى بعد مغادرته للفرع البنكي.
ثم طالب رئيس الجلسة من ر. ف. مواجهة الشاهد حسن كواسي، فأكد أنه مند ان ترك الفرع البنكي زنيت في فبراير 2016، لم تعد لديه الوسائل التقنية للقيام بأية عملية تسيير لحسابات البرلماني السابق، حيث لم تعد بيده المفتاح السري mot de passe للدخول لتلك الحسابات او تغيرها. كما أكد ر. ف. أن المفتاح السري أصبح بيد بديلته فاطمة الزهراء وردان فقط.
كما أوضح انه كان يتردد على الفرع البنكي زنيت الى ابريل 2016 طيلة شهرين فقط، ودلك بطلب من البنك لشرح الخدمات والإجراءات المتعلقة بحسابات عملاء البنك لفاطمة الزهراء وردان، والتي أصبحت بعد دلك المسؤولة الوحيدة على حسابات البرلماني السابق بدله. كما أكد ر. ف. أنه لم تكن لديه أية سلطة لإعطاء أية تعليمات لا للشاهد ولا لغيره بالبنك الفرعي.
وعن سؤال من رئيس الجلسة للشاهد “هل كان بابور الصغير هومن يحضر ويأتي بسندات الصندوق للبنك الفرعي؟”
أجاب الشاهد حسن كواسي انه لم يرى من جاء بسندات الصندوق التي كانت تسلمها له فاطمة زهرة وردان. وعن سؤال حول مهمة المتهم س. ف. بالبنك الفرعي، رد الشاهد أن س. ف. كان مجرد “منفذ بسيط” في قسم المخاطر ولم يكن بيده اتخاذ أي قرار او تسريع لأية عملية منح الائتمان. ثم اعطى رئيس الجلسة الكلمة لمفضل الحليسي الدي حرص من جانبه أن يشير إلى أنه لم يسبق له أن أعطي أية تعليمات للشاهد حسن كواسي.
حسابات بمعاملة تفضيلية
ثم أعطى رئيس الجلسة الكلمة للنقيب مولاي سليمان العمراني، المؤازر للمفضل الحليسي، فسأل الشاهد حسن كواسي حول ما إذا كان يتلقى تعليمات من موكله، فأجاب الشاهد أنه لم يسبق له ان تلقى أية تعليمات من المفضل الحليسي و إنما كان يتلقاها من مديريه السابقين بالبنك الفرعي زينيث، عبد الحكيم الدرعاوي وزهير العبي، ثم طلب النقيب من الشاهد شرح ما هي “المعاملة الخاصة” التي كان يحظى بها بابور الصغير.
فأجاب الشاهد “إنها كانت معاملة خاصة ويمكن وصفها بأنها “طبيعية” لأنها تقع في إطار القواعد الداخلية للبنك الفرعي. وتشمل هذه المزايا الخاصة على “الاستجابة الفورية لصالح حسابات العميل”، مضيفا أنه تم منح معاملة تفضيلية أخرى لبابور الصغير، خارج ما يسمى بالإطار “العادي”.
فأصر النقيب مولاي سليمان العمراني على ضرورة تحديد الشاهد المقصود بقوله “معاملة تفضيلية خارج الإطار العادي”، مدكرا الشاهد بانه يؤدي شهادته أمام الله و أمام المحكمة، فأجاب الشاهد بأن شهودا آخرين سيتولون ذلك ، لكن رئيس الجلسة طالب من الشاهد الجواب عن سؤال النقيب: “على سبيل المثال، إن جهاز لجان البنك كانت تقبل وتسهل جميع الطلبات المتعلقة بحسابات بابور الصغير، بما فيها السيولة الخاصة بسندات الصندوق التي كانت تحضرها عادة فاطمة الزهراء وردان، والتي كانت تحصل عليها من طرف ر.ف. عوضا من العميل نفسه.
ثم عن سؤال النقيب مولاي سليمان “هل سبق لمفضل الحليسي ان أعطاك أية تعليمات بخصوص سندات الصندوق؟” أجاب الشاهد “لم يتصل بي أبدا لمفضل الحليسي لا من قريب ولا من بعيد”.
ملايير خارج خزنة الوكالة البنكية
سبق لمحامي الدفاع الإصرار منذ فترة طويلة على ضرورة استدعاء مديري البنك من أجل شرح العمليات البنكية الخاصة بقروض البرلماني السابق أمام المحكمة، و لتوجيه الأسئلة وللوقوف على مدى علاقة المتهمين بها من عدمها. ثم أعطى رئيس الجلسة الكلمة للأستاذ إدريس لحلو، محامي بابور الصغير، لتوجيه الأسئلة للشاهد.
وعن سؤال كيفية احتفاظ الشاهد حسن كواسي بسندات الصندوق، شرح هذا الأخير أنه باعتباره الرئيس الإداري للفرع البنكي فإنه يحتفظ بجميع سندات الصندوق في خزنة البنك، غير أنه لا يقوم بتسجيلها أو جردها في أي سجل، خلافا لباقي الوثائق المحفوظة في الخزنة. وذكر أن ذلك من اختصاص المسيرين للحسابات، وأنهم الذين يدرجون قيمة سندات الصندوق في ملفهم الحاسوبي.
ليستغرب الأستاذ إدريس لحلو “في هذه الحالة، أستطيع أن أقول إن الشاهد الماثل أمام المحكمة هو الذي يمكن له تغيير سندات الصندوق بعد استلامها من مسير حساب بابور الصغير، مادامت تلك سندات الصندوق لم تسجل في أي سجل بالخزنة. وما هو الدليل على ان سندات الصندوق المودعة بالبنك والتي قيل للشاهد أنها مزورة بعد سنوات من الاحتفاظ بها في خزنة البنك إلى حلول تاريخ استحقاقها هي نفسها مادام أنه احتفظ بها في خزنة البنك دون تسجيلها؟”. إثر ذلك، صرح الشاهد أنه لم يتلق سوى سندات الصندوق الصادرة عن التجاري وفا بنك، وBMCIبنك، اما تلك الصادرة عن بنك افريقيا، فهو نفسه من كان ينفذ عملية إصدار سندات الصندوق الخاصة ببنك افريقيا.
شهادة مثيرة
ثم عقب الأستاذ عبد الحق الناصري مؤازرا لبابور الصغير، بأنه مندهش لعدم وجود أي سجل أو أية قائمة جرد تدرج بها سندات الصندوق المجهولة الإسم والبالغة الملايين من الدراهم، على عكس باقي الوثائق المحتفظ بها في خزنة الفرع البنكي لبنك افريقيا، والمسؤول عليها الشاهد نفسه متسائلا عن السبب الكامن وراء ذلك.
خاصة و أن الشاهد نفي قيامه ولو بتصوير هذه السندات الصندوق المجهولة الإسمعبر جهاز السكانير حين تسليمها له، و قبل الاحتفاظ بها بخزنة الفرع البنكي، متضرعا فقط بأن تتبع تلك السندات كان يتم من طرف مساعدة مسيرة حساب بابور الصغير.
ثم عن سؤال الأستاذ عبد الحق الناصري للشاهد عما إذا كانت تعطى تواصيل للعملاء الذين يودعون سندات الصندوق بالبنك، أجاب الشاهد “نحن نعطي تواصيل بعد استلام سندات الصندوق أو الشيكات أو أي مستندات أخرى تودع من طرف العميل، لكن هذا لم يكن هو الحال بالنسبة لبابور الصغير، دون تبرير دلك.
ثم عن سؤال اخر حول صحة سندات الصندوق، أجاب الشاهد بأنه سمع أن سندات الصندوق الخاصة بالتجاري وفا بنك مزورة، فقدم الاستاد الناصري للشاهد وللمحكمة شهادة منبثقة عن مديرية التفتيش ببنك افريقيا تشهد بصحة سندات الصندوق. وبمجرد اطلاع الشاهد على تلك الوثيقة، أقر بأنها تشهد على صحة سندات الصندوق. وبعد 3 ساعات من جلسة الاستماع للشاهد، أشعر رئيس الجلسة الشهود بضرورة الحضور للجلسة المقبلة المقرر عقدها في 15 مارس المقبل.
