عيادات ممتلئة بصغار تبدو عليهم معالم التعب والعياء.. انتفاخات بادية وسعال متواصل لا ينتهي.. وصفات طبية متكررة لا تعطي نتائج فعالة تضطر الأسر للعودة إلى الصيدليات.. إنه المشهد الطبي العام المرتبط بحالات أمراض الصغار والأطفال الملاحظ منذ أسابيع. و أمام استفحال الحالات واستطالة مدد التطبيب والعلاج، ساد الاعتقاد أن الإصابات الشتوية التي يعاني منها الصغار أصبحت دون علاج.
و من أجل تفسير الظاهرةـ قالت لطفي سارة أخصائية طب الأطفال والطبيبة السابقة بمستشفى الهاروشي للأطفال، أن الارتفاع الملاحظ في إصابة الأطفال والرضع بأمراض الحلق والحنجرة والأذنين والأمراض التنفسية الأخرى، ليس لها مصدر فيروسي واحد، بل مجموعة متنوعة من الفيروسات والبكتيريا التي تنتشر في نهاية الفترة الشتوية من كل سنة. وأكدت لطفي سارة في حديث حاص لأحداث. أنفو، أن هذه المصادر الفيروسية متنوعة لدرجة أنه لا يمكن إجمالها في عائلة واحدة أو متقاربة من الفيروسات، كالكوفيد مثلا، الذي يتوزع إلى مجموعة فيروسات وليس كوفيد 19 فقط المعروف لدى عموم المغاربة منذ الجائحة.
وقالت الأخصائية الطبية أن الأسر التي تتصرف من تلقاء نفسها في تحضير الأدوية من الصيدليات دون استشارة الطبيب، تفاقم مدة استمرار الأمراض عند الأبناء، إذ غالبا ما يتم وصف المضادات الحيوية لهذا المرض ذو الأصل الفيروسي، وهو ما لا يؤدي إلى أي تطبيب أو علاج سريع، بل بالعكس يطيل مدة العلاج على حساب صحة الصغار. وأضافت الدكتورة لطفي سارة أنه من الأنسب في هذه الحالات أن تأخذ الأدوية التي تقوي مناعة جسم الأطفال حتى يتمكنوا من مواجهته بطريقة سليمة.
في سياق متصل، أكدت الأخصائية الطبية أن الوسط المدرسي يقوي فرص الإصابة بالفيروسات الشتوية المنتشرة هذه الأيام والتي تصيب الأطفال، حيث أن الاحتكاك المستمر والتعرق وتغيير الملابس المفاجئ والازدحام أو الاقتراب في النقل المدرسي، يضاعف من إمكانية الإصابة بالمرض، وقد يجعله يعطي الانطباع للأسر أنه صار مستداما من خلال حالات العود المسجلة بنسبة كبيرة.
