مستعيرا لفظة «الڤار» وما تتيحه من تمحيص وتأكيد لمختلف الحركات والاختلالات التي قد تسود التنافس الرياضي أو التأكد من صحة الأهداف وحقيقة الأخطاء خلال المباريات الرياضية، اختار أحد أعضاء هيئة دفاع المتهمين في «قضية تذاكر قطر» دحض ما انتهى إليه تعليل الحكم الابتدائي الذي قضى بإدانة كل من النائب البرلماني عن دائرة آسفي ورئيس فريق أولمبيك آسفي لكرة القدم «محمد الحيداوي» والمنشط الإذاعي «عادل العماري» خلال الجلسة الثانية من مرافعات الدفاع التي انطلقت بعد عصر الاثنين 27 نونبر الجاري، والتي قررت هيئة المحكمة تأخيرها إلى غاية الاربعاء 29 نونبر من أجل إنهاء مرافعات الدفاع وإدراج الملف في المداولة في أفق النطق بالحكم في هذه القضية التي أسالت الكثير من المداد، خاصة أنها تمخضت عن الملحمة الرياضية التي خلدها المنتخب الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم بقطر.
وشهدت الجلسة الاستماع إلى ثلاث من مرافعات الدفاع، اثنان في إطار مؤازرة المتهم محمد الحيداوي والثالثة عن المتهم عادل العماري، حيث اعتبر دفاع الحيداوي أن المتابعة تم تسطيرها بناء على التسجيل الصوتي للمكالمة التي جرت بين المتهم وأحد الأشخاص حول موضوع التذاكر، متسائلا أمام المحكمة بالقول: هل يمكن اعتبار التسجيل الذي تم في إطار غير قانوني وسيلة لاثبات الفعل الجرمي المنسوب للمتهم، مشيرا إلى أن هذا «التسجيل تم بسوء نية»، مضيفا في سياق تساؤله «هل يمكن للنيابة العامة أو القاضي أن يطمئن لهذا التسجيل ويعتبره وسيلة للإثبات»..؟
كما أكد دفاع الحيداوي أن هذه القضية التي توبع فيها المتهم بتهمة محاولة النصب يغيب عنها الضحية أو المشتكي من النصب المفترض، في وقت اعتبرت فيه النيابة العامة إحدى الشاهدات وهي المسماة «ف.س» ضحية، وهو ما أنكرته الشاهدة أمام المحكمة، مؤكدة أنها «ليست ضحية ولا مشتكية»، حيث اعتبر الدفاع أن «المحكمة الابتدائية خلال إدانتها للمتهم كان حكمها ناقص التعليل، وبالتالي وجب إلغاؤه»، بل إن الدفاع ذهب أبعد من ذلك معتبرا أن الحيداوي مجرد شخص «خدموا بيه»، في إشارة إلى محاولة «تهدئة الرأي العام بعد الضجة التي أثارتها قضية تذاكر مقابلات المنتخب الوطني بقطر، ملتمسا القول ب «براءة المتهم» اعتمادا على ما أثاره الدفاع من تناقضات في تعليل حكم الإدانة ابتدائيا.
كما أكدت إحدى المحاميات التي آزرت بدورها المتهم الحيداوي، مقدمة مذكرة كتابية إلى هيئة المحكمة، أن «التذاكر التي استفادت منها الشاهدة (ف.س) لا علاقة لها بالتذاكر المجانية التي خصصتها الجامعة للجماهير، وإنما هي تذاكر خاصة تم اقتناؤها من طرف الحيداوي، وليست متأتية من المال العام»، مضيفة أن «بعض هذه التذاكر متأتية من تلك الممنوحة للاعبين»، وأن المتهم لم يقم ب«شراء التذاكر بنية إعادة بيعها»، وأن «التذاكر التي منحها لأصدقائه منحها لهم بالمجان ولم ينل مقابلها أي مبلغ مالي»، وبالتالي فإن «الحيداوي لم يحقق أية منفعة مالية»، وأردف الدفاع قائلا إن «المصرحين لم يصرحوا خلال حضورهم أمام المحكمة بأنهم سلموا المتهم أية مبالغ مالية»، ملتمسة «إلغاء الحكم الابتدائي بما قضى به والقول ببراءة المتهم من المنسوب إليه».
المحامي «خالد فكرني» الذي آزر المتهم عادل العماري، بعد أن اختار الحديث بالدارجة لبسط حيثيات قضية التذاكر أمام المحكمة، مستعيرا ما وصفه ب«تقنية الڤار»، أشار إلى أن هذه القضية انطلقت من مكالمة هاتفية، وأن التذاكر المعنية هي تلك التي خصصتها جامعة كرة القدم للجماهير المغربية بالمجان بعد وصول المنتخب إلى المباراة نصف النهائية التي خاضها أمام منتخب فرنسا، وهي التذاكر المحدد عددها في 5 آلاف تذكرة، لكن توزيعها كان يتم بشروط قال المحامي «فكرني» إنها موجهة للجماهير التي كانت ستصل إلى قطر قبل مباراة نصف النهاية، وأن وضعها رهن إشارتهم تم عبر منصة رقمية خاصة بالتذاكر ومنصة رقمية أخرى مخصصة للتأشيرة، وهي “هيّا” لإصدار جميع تأشيرات دخول قطر، مؤكدا أن التذاكر المجانية لم تكن متاحة أمام جميع الجماهير المغربية وإنما كانت مخصصة للجماهير التي وصلت إلى قطر بتزامن مع مباراة المغرب ضد فرنسا، محددة شرط الولوج إلى قطر في تاريخ يسبق المبارة بساعات، وأن الحيداوي الذي سافر إلى قطر باعتباره مشجعا للمنتخب لم يكن هو المكلف بتوزيع هذه التذاكر، ولم يستغل منصبه كنائب برلماني أو رئيس لفريق أولمبيك آسفي لكرة القدم من أجل استغلال التذاكر المجانية أو التصرف فيها.
وقدم المحامي «خالد فكرني» للمحكمة عددا من الوثائق توضح الكيفية التي روجت بها (الفيفا) لتذاكر المونديال، أما التذاكر التي يتابع بمقتضاها المتهمان فلا يتجاوز عددها 7 تذاكر، متسائلا هل استطاع الوكيل العام أن يثبت أن التذاكر السبع التي اقتناها المتهم الحيداوي هي من التذاكر المجانية التي خصصتها الجامعة للجماهير، وما إذا كانت هذه التذاكر تحمل ترقيما تسلسليا واحدا، مشيرا إلى أن تعليل المحكمة الابتدائية للحكم الذي قضى بإدانة الحيداوي بسنة ونصف حبسا نافذا والعماري بـ 10 أشهر حبسا «يتضمن وقائع منسوبة إلى المتهمين لا وجود لها، لأنه ليس هناك ما يفيد أن المتهمين تم تكليفهما بتوزيع التذاكر المخصصة مجانا للجماهير»، لأن وجود الحيداوي بقطر كان باعتباره مجرد مشجع للمنتخب وليس بأي صفة أخرى، مؤكدا أن «المحكمة ابتدائيا نسبت للمتهم الاعتراف، لكن بالرجوع إلى محضر الضابطة القضائية لا وجود لأي اعتراف».
ولأن النيابة العامة كانت قد طالبت خلال مرافعتها بتأييد الحكم الابتدائي ورفع العقوبة إلى الحد المعقول، معتبرة أن الشاهدة (ف.س) تراجعت عن أقوالها، قال الدفاع إن «المحكمة تبني قناعتها من خلال ما يروج أمامها»، وأن «المصرحين أكدوا أن المتهم الحيداوي لم يتسلم أية مبالغ مالية منهم مقابل التذاكر التي منحها لهم»، ذلك أن «المصرحة (ف.س) شاهدة وليست متهمة»، ملتمسا الدفع ببطلان الحكم الابتدائي بما قضى به والقول ببراءة المتهمين من المنسوب إليهما.
