موقع العرب يرصد فشل رهان الجزائر و البوليساريوعلى خصوم سانشيز

بواسطة الأربعاء 29 نوفمبر, 2023 - 09:44

AHDATH.INFO

تحاول الجزائر وجبهة بوليساريو الانفصالية جاهدة تدارك رهانها الفاشل على الحزب الشعبي الإسباني الذي يقود المعارضة، وتسعى بكل الطرق لإقناع الحكومة الاشتراكية الجديدة بقيادة بيدرو سانشيز بالتراجع عن الدعم العلني لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، في حين أنه على قناعة بأن مصالح مدريد مرتبطة بشكل وثيق مع الرباط، وفق تقرير نشره موقع العرب اللندني.
وقال الموقع أن الجبهة الانفصالية تعيش على وقع خيبات متتالية تجاه الوعي العالمي من حقيقة النزاع في الصحراء المغربية، ومنيت جهودها بفشل ذريع عدة مرات خلال محاولاتها عقد لقاءات مع أحزاب أوروبية لحشد الدعم وثني المغرب عن إدراج الأقاليم الجنوبية ضمن المدن المستضيفة لكأس العالم 2030.
لكنها لم تستفد من الدرس وتحاول يائسة تغيير موقف سانشيز من قضية الصحراء المغربية، بعد أن كانت تتوقع أنه لن يعود مرة أخرى إلى قيادة الحكومة.
وأعلنت الجبهة في أبريل العام الماضي 2022، “تعليق” كل اتصال مع حكومة سانشيز بعد تحول موقفه لصالح الرباط من مسألة الصحراء المغربية.
وأعلنت الحكومة الإسبانية في 18 مارس 2022 دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع”.
واستحضرت هذا الأمر خلال اجتماع أمانتها العامة ابرئاسة كبير الانفصاليين إبراهيم غالي وقيادات من الصف الأول والتي عُقدت الأحد بمخيمات تندوف في الجزائر حيث وجهت دعوة إلى سانشيز وحكومته الجديدة من أجل التراجع عن دعم مخطط الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، مصرة على أنها “القوة” التي تتولى إدارة المنطقة.
وجاء في بيان بوليساريو أنها تعبر عن أملها في أن تقوم حكومة بيدرو سانشيز في عهدتها الثانية “بمراجعة سياستها” تجاه قضية الصحراء وذلك بعدما كانت قد وجهت دعوات مماثلة طيلة الأشهر الماضية لخصوم سانشيز.
وفي غشت الماضي، وإثر ظهور نتائج الانتخابات العامة التي أعطت الصدارة للحزب الشعبي اليميني الذي يقوده ألبيرتو نونوث فييخو، ظهر زعيم الجبهة الانفصالية من الجزائر متحدثا عن الموضوع حيث أدان موقف الحكومة السابقة، وطالب الحكومة القادمة بالتراجع عنه وذلك على ضوء تكليف فييخو من قبل العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس بتشكيل الحكومة.
وحتى قبل الانتخابات السابقة لأوانها وإثر دعوة سانشيز إليها على خلفية تصدر خصمه الحزب الشعبي لنتائج الانتخابات المحلية، دعت بوليساريو الحكومة المقبلة إلى “العودة للموقف التقليدي” في إشارة إلى التراجع عن دعم المقترح االمغربي.
وعبر تصريحات لوكالة الأنباء الإسبانية “أوروبا بريس”، هاجم ممثل بوليساريو في مدريد، سانشيز حيث كان يُتوقع أن يخسر الانتخابات وبالتالي موقعه كرئيس للحكومة، وأبرز الممثل الانفصالي أن الجبهة تراهن على الحزب الشعبي لقيادة التجربة الحكومية المقبلة وأورد أنه “يثق” في أن يتم التراجع عن دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي في حال فوز زعيم الحزب الشعبي.
وكان سانشيز قد حصل على ثقة أغلبية البرلمان، بـ179 صوتا مقابل 171 في 16 نوفمبر الجاري ليصبح رئيسا للحكومة لولاية جديدة، مستفيدا من الائتلاف مع تحالف “سومار” ومن دعم أحزاب صغيرة بما فيها الأحزاب الكتالونية، رغم حصول الحزب الاشتراكي العمالي الذي يقوده على المرتبة الثانية في الانتخابات العامة بـ121 مقعدا مقابل 137 للحزب الشعبي.
ومع أن حكومته تضم زعيمة تحالف “سومار” المحسوب على أقصى اليسار في إسبانيا يولاندا دياث، التي حصلت على منصب النائبة الثانية لرئيس الحكومة وزيرة العمل والاقتصاد الاجتماعي، والتي تدعم جبهة بوليساريو إلا أنها مكونة أيضا من مجموعة من داعمي التقارب مع الرباط، وفي مقدمتهم مهندس دعم الحكم الذاتي المغربي وزير الخارجية خوسي مانويل ألباريس، إلى جانب وزير الفلاحة والصيد البحري لويس بلاناس ووزير الداخلية فيرناندو غراندي مارلاسكا.
وأثار التقارب المغربي الإسباني غضب الجزائر، التي ردت على تغيير موقف مدريد بشأن الصحراء المغربية، بالتهديد بوقف شحن الغاز إلى إسبانيا، واستدعت سفيرها في إسبانيا، وعلقت معاهدة الصداقة التي دامت عقدين من الزمن معها.
لكن الجزائر فشلت في الضغط على سانشيز لتغير موقفه، لأن المغرب وظف أوراقه بقوة وثبات وحزم حتى تتراجع مدريد عن دعم بوليساريو، وكانت خطواته محسوبة وتراعي المتغيرات والتحولات الطارئة في المنطقة والعالم التي تجعل مدريد لا تغامر بضرب علاقتها مع الرباط.
وحافظت الحكومة الإسبانية على دعمها للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة الرامية لإيجاد حل لنزاع الصحراء المغربية، وللمبعوث الخاص ستافان دي ميستورا الذي عينه الأمين العام أنطونيو غوتيريش منذ سنتين لهذه القضية، ودعمت صراحة خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء في رسالة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس في مارس 2022. من أجل الوصول لحل سياسي مقبول وعادل ودائم لهذا الصراع، وهو الموقف الذي كان بمثابة الصفعة لجبهة بوليساريو.